"تتناول هذه المقالة بأسلوب منهجي متعدد التخصصات واحدة من أكثر الآيات القرآنية إثارة للتحدي في مجال التفاعل بين العلم والدين. من خلال الجمع بين اللسانيات التاريخية والتشريح الحديث، يوضح الكاتب أن الفهم الخاطئ للمفردات الأساسية "الصُّلب" و"التَّرائِب" قد أدى إلى تعارض ظاهري مع العلوم الطبية. لا تكتفي نتائج هذا البحث برفع الغموض التاريخي فحسب، بل تقدم أيضًا نموذجًا لتفسير دقيق للآيات العلمية في القرآن. يُوصى بقراءة هذه المقالة للباحثين في علوم القرآن والطب وتاريخ العلم."
الملخص
تشكل الآية السابعة من سورة الطارق ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾، بسبب الغموض التاريخي في معاني المفردات الأساسية “الصُّلب” و”التَّرائِب”، واحدةً من أكثر الآيات إثارةً للتحدي في مجال تفسير القرآن والعلوم الطبيعية. فالتفاسير التقليدية السائدة التي فسرت هاتين الكلمتين بالظهر والصدر، أدت إلى ظهور تعارض ظاهري مع الاكتشافات الطبية الحديثة حول مكان بداية قذف المني، مما جعلها هدفًا لانتقادات تشكك في عدم خطأ القرآن أو بشريته.
تتناول هذه المقالة، بالاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي، دراسةً اشتقاقيةً ولغويةً ومفاهيميةً لمفردتي “الصُّلب” و”التَّرائِب” في اللغة العربية الأصيلة، ومقارنتهما ببيانات التشريح. تُظهر نتائج البحث أن التفاسير التقليدية، وكذلك المحاولات الحديثة لحل التعارض (مثل تغيير مرجع الضمير، أو التفسير العلمي المتطرف، أو الاستناد إلى روايات ضعيفة)، تواجه إشكالات منهجية جادة. في المقابل، يُحدد التحليل اللغوي-التشريحي الدقيق أن “الصُّلب” يقابل العَجُز (Sacrum)، و”التَّرائِب” (بناءً على مفهوم التناظر والتقابل المكاني) يقابل عظم العانة (Pubic bone).
هذا التفسير الجديد، إلى جانب حلِّه للإبهام التاريخي، يجعل الآية متناغمة تمامًا مع الموضع التشريحي لبداية عملية القذف في الطب الحديث، ويرفع التعارض الظاهري. تؤكد هذه الدراسة على ضرورة الدقة المنهجية واستخدام المعرفة متعددة التخصصات في تفسير الآيات المتعلقة بالظواهر الطبيعية.
الكلمات المفتاحية: الصُّلب، التَّرائِب، اللسانيات التاريخية، التشريح البشري، التحليل اللغوي-التشريحي.
۱. المقدمة
يحظى القرآن الكريم، بصفته الكتاب السماوي للمسلمين، بمكانة أساسية. إن تأكيد النص القرآني على خلوه من أي خطأ أو تناقض يضاعف أهمية الفهم الدقيق للآيات؛ لأن أي إثبات لتعارض فيها قد يضع مصداقية النص كله والأسس الدينية القائمة عليه موضع تساؤل.
من بين هذه الآيات، تأتي الآية السابعة من سورة الطارق ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾، التي تشير إلى كيفية خلق الإنسان ومنشأ خروج “الماء الدافق”، لطالما كانت محور نقاش واختلاف بين المفسرين وعلماء اللغة. فالمفردتان الأساسيتان في هذه الآية، “الصُّلب” و”التَّرائِب”، رغم الجهود التفسيرية المتعددة، ما زالتا تواجهان غموضًا؛ وهو خلاف يعود جذوره إلى صدر الإسلام (الطبري، 1422هـ، ج24: 296)، وقد تحول -بحسب تعبير العلامة الطباطبائي- إلى “خلاف عجيب” عبر تاريخ التفسير (الطباطبائي، 1374ش، ج20: 431).
يكمن مصدر هذا الغموض في الفجوة بين التفاسير التقليدية السائدة وإنجازات العلوم الحيوية المعاصرة. فمعظم المفسرين، بالاستناد إلى بعض المعاني اللغوية، فسروا “الصُّلب” بالظهر و”التَّرائِب” بعظام الصدر. إلا أن هذا الرأي يبدو غير متناغم مع الاكتشافات الطبية التي تصف مكان بداية قذف المني بشكل مختلف، مما جعل هذا التعارض الظاهري تحديًا جادًا للمفسرين وأداةً بيد منتقدي القرآن.
أدت عدم مواءمة التفسير الشائع للآية مع المكتشفات الطبية إلى جعل هذه الآية واحدةً من أكثر النصوص التي يستشهد بها المنتقدون لدعم ادعاءات التعارض بين العلم والدين، أو خطأ نص القرآن، بل وحتى بشريته. من ناحية أخرى، باءت معظم المحاولات لحل هذا التعارض بالفشل، حيث اقتصرت على تقديم تبريرات غير موثوقة أو تفاسير ضعيفة لم تُسهم في حل جذري للمشكلة، بل زادت من الشكوك.
لذلك، تبرز الحاجة الملحة إلى تقديم تحليل دقيق وموثوق ومنهجي، قادر على تقديم تفسير يتوافق مع المبادئ اللغوية والاكتشافات العلمية الموثوقة، ويرد على التحديات المطروحة ردًّا مناسبًا.
في مواجهة التحدي التفسيري للآية 7 من سورة الطارق، اُتُّخِذَت مناهج مختلفة. إلا أن هذه المقالة تنطلق من منهج يركز على التحليل اللغوي الدقيق للنص القرآني. الهدف الرئيسي من هذا البحث هو تقديم تفسير جديد للآية من خلال التحليل اللغوي-التشريحي للمفردتين الأساسيتين “الصُّلب” و”التَّرائِب”. فمن خلال دراسة الأصل الاشتقاقي واستخدام هاتين الكلمتين في اللغة العربية الأصيلة، ومقارنتهما باكتشافات التشريح، نسعى إلى توضيح المعنى الدقيق لهاتين المفردتين في سياق الآية، وإثبات أن الفهم الصحيح للآية لا يتعارض مع العلم الطبي، بل يتوافق معه.
۲. التحليل اللغوي والمفهومي لكلمة “الصُّلب“
۱–۲. دراسة الاشتقاق (ص-ل-ب) والمعاني المرتبطة
يتطلب الفهم الدقيق لكلمة “الصُّلب” تحليل المعاني المتعددة المشتقة من الجذر “ص-ل-ب” في اللغة العربية. يُظهر تحليل المصادر اللغوية أن معظم الكلمات المشتقة من هذا الجذر يمكن تصنيفها حول أربعة مفاهيم رئيسية (الزبيدي، 1407هـ، ج3: 200-209):
- الصلابة والمتانة: كما في كلمات مثل “صليب” (الشخص الصلب)، “الصلب من الأرض” (الأرض الصلبة)، و”صَلَّب” (الحجر الصلب).
- التقاطع: كما يتجلى في “صليب” (الشكل المتقاطع)، ومصطلحات مثل “صليبان” (العصبان المتقاطعان للدلو).
- التعليق أو الصلب: وهو مرتبط معنويًا بالمفهومين السابقين (الصلابة وشكل الصليب).
- النسب والتكاثر: ويشمل مصطلحات مثل “عربي صليب” (السلالة النقية)، والأهم من ذلك، الكلمة نفسها “الصُّلب”.
إن فهم العلاقة الدلالية بين هذه المشتقات، وهو ما أكده علماء اللغة مثل ابن فارس (ابن فارس، 1399هـ، ج3: 301)، يكتسب أهمية بالغة في تحليل الكلمة في القرآن.
۲–۲. التركيز على معنى “الصُّلب” في اللغة العربية: العظم الفقاري في منطقة الظهر
بالتركيز على الكلمة نفسها “الصُّلب” (بضم الصاد)، نجد أن تعريفات اللغويين المعتبرين مثل الخليل بن أحمد الفراهيدي (“والصُّلب: الظهر، وهو عظم الفقار المتصل في وسط الظهر”؛ الفراهيدي، 1424هـ، ج2: 405) وابن فارس (“…وسُمّي الظهر صُلبًا لِقوّته”؛ ابن فارس، 1399هـ، ج3: 301) تحدد خصائصه الأساسية. بناءً على ذلك، فإن “الصُّلب” في معناه اللغوي الدقيق يشير إلى عظم له بنية مكونة من فقرات متصلة (فقار متّصل)، يقع في منطقة الظهر، ويتميز بالصلابة والمتانة (قوّة).
تكتسب دقة الفراهيدي أهمية خاصة نظرًا لقِدم مصنَّفه وقربه من عصر النزول.
۳–۲. التمييز بين المعنى الحقيقي (العظم) والمجازي (الظهر)
على الرغم من أن المعنى الأصلي والدقيق لكلمة “الصُّلب” يشير إلى عظم معين، فإن المقارنة بين التعريفات اللغوية تُظهر أن الاستخدام المجازي للكلمة للإشارة إلى منطقة الظهر ككل (من باب إطلاق الجزء على الكل) كان شائعًا أيضًا بين العرب.
هذا التداخل الدلالي وعدم التمييز الدقيق بين الاستخدام الحقيقي (العظم المحدد) والمجازي (الظهر ككل) قد يكون أحد الأسباب الجذرية لخطأ المفسرين في فهم الآية 7 من سورة الطارق. يبدو أن الجهل بالتشريح أو عدم الدقة الكافية في التحليل اللغوي دفع العديد من المفسرين إلى تفضيل المعنى العام والمجازي (“الظهر”) على المعنى الخاص والحقيقي (“عظم الصُّلب”).
۳. المطابقة التشريحية لـ”الصُّلب”: العَجُز (Sacrum)
۱–۳. دراسة بنية العمود الفقري والعظام ذات الفقرات المتصلة
لتحديد المقابل التشريحي لكلمة “الصُّلب”، والتي وُصفت في التحليل اللغوي بأنها عظم ذو فقرات متصلة (فقار متّصل) في منطقة الظهر، يجب الرجوع إلى بنية العمود الفقري. يتكون العمود الفقري للإنسان من 33 فقرة موزعة على خمسة أقسام: الفقرات العنقية، والصدرية، والقطنية، والعجزية، والعصعصية (Grey, 2005, 735).
النقطة شديدة الأهمية هنا هي أنه من بين هذه الأقسام، فقط الجزءان السفليان، أي العَجُز (Sacrum) والعُصعُص (Coccyx)، تلتحم فقراتهما بعد الطفولة مكونة بنية عظمية واحدة. وبالتالي، فإن هذين العظمين فقط يتطابقان مع التعريف اللغوي لـ”الصُّلب” كـ”عظم” ذي “فقرات متصلة”. تؤكد المصادر التشريحية الموثوقة أن العَجُز “يتكون من التحام خمس فقرات” (Grey, 2005, 749)، بينما العصعص “يتكون عادةً من أربع فقرات ملتحمة” (Grey, 2005, 754).
۲–۳. مطابقة خصائص “الصُّلب” مع العَجُز
بعد حصر الخيارات في العَجُز والعُصعُص، تُظهر الأدلة اللغوية والتشريحية بوضوح أن المقصود بـ”الصُّلب” هو العَجُز، وذلك للأسباب التالية:
- العُصعُص له اسم مستقل في العربية (“عُصعُص” أو “عَجْب”) (ابن فارس، 1399هـ، ج4: 47؛ الفراهيدي، 1424هـ، ج3: 171)، بينما لا يوجد اسم آخر للعَجُز في المصادر القديمة.
- يتوافق العَجُز تمامًا مع الخصائص اللغوية لـ”الصُّلب“:
- الصلابة: يتميز العَجُز ببنية قوية ومتينة، مما يتوافق مع مفهوم “الصلابة” في الجذر “ص-ل-ب”.
- الشكل الصليبي: يشبه العَجُز في شكله الصليب، مما يتناسب مع الارتباط الاشتقاقي بين “الصُّلب” و”الصليب” في اللغة العربية. هذه الميزة واضحة لدرجة أن العَجُز يُسمى في الألمانية Kreuzbein (أي “عظم الصليب”) (آريان بور، 1383ش: 504، 115)، كما أن الكلمة الفارسية “خاجي” مشتقة من الجذر الأرمني “خاج” بمعنى “صليب” (معين، 1382ش، ج1: 975).
وبالتالي، فإن التحليل المقارن لخصائص “الصُّلب” اللغوية (عظم قوي، ذو فقرات متصلة، يقع في الظهر، ومرتبط بجذر “ص-ل-ب”) مع البيانات التشريحية يُظهر بقوة أن هذه الكلمة تشير في استخدامها الدقيق إلى العَجُز (Sacrum). إن وجود اسم مستقل للعُصعُص في العربية، والتطابق الكامل بين مواصفات العَجُز والخصائص اللغوية، يؤكدان هذه النتيجة.
۴. التحليل اللغوي والمفهومي لكلمة “التَّرائِب“
۱–۴. دراسة الاشتقاق (ت-ر-ب) والمعاني المرتبطة
يبدأ فهم كلمة “التَّرائِب” – بوصفها قرينة “الصُّلب” في الآية 7 من سورة الطارق – بتحليل الجذر “ت-ر-ب”. تدور المشتقات الرئيسية لهذا الجذر في اللغة العربية حول أربعة محاور دلالية:
- التربة/الأرض (مثل “تُراب”، “تُربة” [الزبيدي، 1407هـ، ج2: 62])؛
- الفقر/الحاجة (مثل “مُتربة”، “تَرِب” [الزبيدي، 1407هـ، ج2: 63]) المرتبط بالمعنى الأول؛
- الطاعة/الانقياد (مثل “تَربوت” [الزبيدي، 1407هـ، ج2: 64])؛
يشير ابن فارس إلى أن هذه المجموعات الثلاث تعود على الأرجح إلى المفهوم المحوري “للتربة” (ابن فارس، 1399هـ، ج1: 347). أما المجموعة الرابعة المتميزة فتشمل مفهوم:
- التناظر/التقابل الذي يضم كلمات مثل “تِرب” (التوأم)، “مُتارَبة” (التقابل المكاني)، و”تَرِبة” (أطراف الأصابع نظراً لتقابل اليمين واليسار) [الزبيدي، 1407هـ، ج2: 65-67]. وتندرج كلمة “التَّرائِب” ضمن هذه المجموعة الرابعة المرتبطة بمفهوم التناظر، رغم اختلاف تحديد مصداقها الدقيق.
۲–۴. التركيز على المفهوم المحوري “للتناظر“
على عكس الوضوح النسبي لكلمة “الصُّلب”، تواجه “التَّرائِب” غموضاً واختلافاً كبيراً بين اللغويين والمفسرين. فقد سرد اللغويون معاني متعددة لها؛ حيث ذكر ابن سيده معاني مثل “موضع القلادة على الصدر”، و”عظام الصدر”، و”المسافة بين الترقوتين”، و”أربعة أضلاع من جانبي الصدر”، بينما أشار ابن فارس إلى معنى “الصدر” (صدر) (ابن فارس، 1399هـ، ج1: 347).
يشير هذا التعدد في المعاني الظاهرية إلى أن “التَّرائِب” تشير على الأرجح إلى مفهوم أشمل وهو التناظر (Symmetry)، وأن المعاني المذكورة تمثل تجليات (تطبيقات محددة) لهذا المفهوم في الإشارة إلى الأجزاء المتناظرة من الجسم. يتميز جسم الإنسان بوجود العديد من التراكيب المزدوجة المتناظرة حول المستوى السهمي الأوسط، ويبدو أن “التَّرائِب” تشير إلى هذه الخاصية التناظرية في التراكيب الجسدية.
۳–۴. دراسة المصاديق المختلفة لـ”التَّرائِب” في اللغة العربية ونقد الاقتصار على معنى الصدر
بناءً على محورية مفهوم “التناظر”، فإن المصاديق التشريحية التي يمكن أن تشير إليها كلمة “التَّرائِب” في الاستخدام العربي تشمل:
- الترقوتين (Clavicles)؛
- أضلاع القفص الصدري (العليا) (Ribs)؛
- عظام الفك العلوي بين العينين (Maxillae)؛
- عظام العانة بين الساقين (Pubic bones).
جميع هذه التراكيب تتميز بخصائص التناظر. ومع ذلك، فإن معظم المفسرين تقليدياً قيدوا معنى “التَّرائِب” في آية الطارق بالمصداق الثاني (الأضلاع/الصدر).
تعود جذور هذا المنهج التقييدي – كما تمت مناقشته في متن البحث – إلى عاملين رئيسيين:
أولاً: عدم الالتفات إلى المعنى الدقيق لكلمة “الصُّلب“ (التي تم تحديدها سابقاً بأنها عظم العجز)؛
ثانياً: الاستخدام غير المنهجي للشعر الجاهلي. لقد أدى الاستشهاد الانتقائي بأبيات شعرية (مثل قصائد امرئ القيس) التي استُخدمت فيها “التَّرائِب” لوصف مواضع الزينة والجمال عند النساء (خاصة منطقة الصدر) إلى تعميم هذا المعنى المحدود والمرتبط بالسياق الأدبي على آية القرآن، في حين أن هذا الاستخدام لا يمثل كل الإمكانات الدلالية للكلمة أو مصاديقها الأخرى القائمة على التناظر.
يُثبت التحليل اللغوي-التشريحي أن “الصُّلب” تشير إلى عظم العجز (Sacrum) وأن “التَّرائِب” تشير إلى عظم العانة(Pubic bone). هذا الاكتشاف يدحض تماماً التعارض المزعوم بين الآية 7 من سورة الطارق والاكتشافات الطبية الحديثة.
۵. المطابقة التشريحية لـ”التَّرائِب”: عظم العانة (Pubic Bone)
۱–۵. دلالة كلمة “بَيْنَ” (بين) على التقابل المكاني بين الصلب والترائب
يتطلب الفهم الدقيق للعبارة المحورية ﴿مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ في الآية 7 من سورة الطارق الانتباه إلى حرف الجر “بَيْنَ”. يشير استخدام هذا الحرف هنا بقوة إلى أن “الصُّلب” و”التَّرائِب” هما بنيتان أو منطقتان متقابلتان تحددان مكان خروج “الماء الدافق” من جانبي الجسم (على الأرجح الخلفي والأمامي). هذا التعبير يفترض وجود نوع من التقابل المكاني والاصطفاف بين الصلب والترائب.
۲–۵. عظم العانة كبنية متناظرة ومقابلة للعَجُز
بعد تحديد “الصُّلب” كعظم العَجُز (الموجود في الجزء الخلفي للحوض)، يجب أن يركز البحث عن مصداق “التَّرائِب” على بنية متناظرة ومقابلة له. عظم العانة (Pubic bone) الذي يقع في الجزء الأمامي (القُدّامي) للحوض ومقابل عظم العَجُز تماماً، يحقق هذه الشروط. لا يتوافق هذا العظم مع “التَّرائِب” من حيث الموقع المكاني فحسب، بل يتوافق أيضاً مع المفهوم الدلالي للكلمة (كبنية متناظرة، كما نوقش في القسم 4.2)، حيث يتكون من جزأين متماثلين.
بالإضافة إلى ذلك، تظهر الاكتشافات التشريحية أن المنطقة التي تبدأ منها عملية قذف المني تقع تحديداً في هذا التجويف الحوضي، بين عظم العَجُز (الصُّلب) في الخلف وعظم العانة (التَّرائِب) في الأمام.
۳–۵. الأدلة اللغوية الداعمة
هذه المطابقة التشريحية مدعومة أيضاً ببعض الأقوال التفسيرية واللغوية المهمشة من المفسرين الأوائل. فالقول المنسوب إلى الضحاك بن مزاحم الذي اعتبر أحد مصاديق “التَّرائِب” منطقة “بين الرجلين” (ماوردي، 1412هـ، ج6: 247؛ ابن كثير، 1420هـ: 1984)، يتوافق مع موقع عظم العانة.
كذلك، قول سعيد بن جبير الذي وصف “التَّرائِب” بأنها “الأضلاع التي أسفل الصلب” (الطبري، 1422هـ، ج24: 296)، يمكن – بناءً على منهج هذه الدراسة – أن يُفهم كإشارة مجازية إلى فروع عظم العانة؛ حيث يمكن تشبيه هذه الفروع بالأضلاع من حيث الشكل، كما أنها تقع في موقع مقابل وأسفل “الصُّلب” (عظم العَجُز). هذا الفهم لقوله يتضح بشكل كامل في ضوء تحديد “الصُّلب” كعظم العَجُز.
الخلاصة
بناءً على:
- الدلالة التقابلية لكلمة “بَيْنَ”،
- التوافق الكامل للموقع التشريحي وخاصية التناظر في عظم العانة مع متطلبات الموقع والمفهوم لـ”التَّرائِب” كمقابل للصُّلب (العَجُز)،
- الأدلة اللغوية والتفسيرية الداعمة من أقوال الضحاك وسعيد بن جبير (حسب التفسير المقدم)،
فإن الحجة الرئيسية لهذه الدراسة هي أن كلمة “التَّرائِب” في سياق الآية 7 من سورة الطارق تشير تحديداً إلى عظم العانة (Pubic bone). هذا التحديد لا يزيل الغموض التاريخي حول هذه الكلمة فحسب، بل يمثل المفتاح الرئيسي لفهم توافق الآية مع الاكتشافات العلمية الحديثة، ويجعل الترجمة الدقيقة للكلمتين إلى “عظم العَجُز” و”عظم العانة/العارضي” ممكنة.
۶. دراسة الآية في ضوء الاكتشافات الطبية
۱–۶. وجهة نظر الطب القديم والحديث حول مسار المني/القذف
يتطلب التقييم العلمي لتفسيرات الآية 7 من سورة الطارق الإلمام بالآراء الطبية حول مصدر ومسار خروج المني. الطب التقليدي، متأثراً بآراء أبقراط وحسب رواية ابن سينا، كان يعتبر عمومًا أن مصدر المني هو الدماغ أو الجسم كله، حيث ينتقل عبر مسار معقد يشمل النخاع الشوكي والكلى قبل أن يتراكم في الخصيتين (ابن سينا، 1387ش، ج5: 221).
في المقابل، يصف الطب الحديث بدقة عالية عملية إنتاج الحيوانات المنوية في الخصيتين، ونضجها في البربخ، وانتقالها عبر القنوات المنوية، واختلاطها بإفرازات غدة البروستاتا والحويصلات المنوية لتشكيل السائل المنوي قرب الإحليل. تبدأ عملية القذف (دفق المني) بالتحفيز العصبي وانقباض عضلات الحوض (Hall, 2011: 973-979).
۲–۶. توضيح دلالة الآية: الإشارة إلى نقطة بداية القذف لا مكان الإنتاج
الفهم الدقيق للآية يتطلب التمييز بين مكان “إنتاج” المكونات الأولية للنطفة ومكان “بداية خروج وقذف” السائل المنوي. الآية الكريمة تتحدث صراحة عن “خروج” (يَخْرُجُ) “الماء الدافق” (السائل المنوي أثناء القذف) من “بين الصلب والترائب”. لذا، خلافاً للفهم الشائع لدى المفسرين الذين حاولوا عادةً مطابقة الآية مع مكان إنتاج النطفة (حسب الطب القديم أو الحديث)، فإن ظاهر الآية يشير إلى النقطة التي ينبثق منها هذا السائل المنوي القاذف ويبدأ عملية الدفع.
من اللافت أن الفخر الرازي ذكر قبل قرون وجود منتقدين اعتبروا هذه الآية – حتى مع الفهم الطبي الناقص في زمانهم – متعارضة مع العلم (الرازي، 1401هـ، ج31: 131)، مما يدل على أن تحدي فهم الآية وإدراك التعارض المزعوم ليس وليد العصر الحديث وتطورات الطب الجديد فقط.
۳–۶. توافق مكان الخروج (بين العَجُز والعانة) مع الاكتشافات الطبية الحديثة
مع تحديد “الصُّلب” كعظم العَجُز و”التَّرائِب” كعظم العانة، واعتبار دلالة الآية على مكان بداية قذف السائل المنوي، نجد توافقاً كاملاً مع الاكتشافات الطبية الحديثة. يوضح علم التشريح ووظائف الأعضاء بوضوح أن عملية القذف ودفق السائل المنوي تبدأ من تراكيب (مثل البروستاتا، القنوات القاذفة، بداية الإحليل) تقع تحديداً في التجويف التشريحي للحوض، بين عظم العَجُز (الصُّلب) في الخلف وعظم العانة (التَّرائِب) في الأمام.
وبالتالي، فإن وصف القرآن لخروج “الماء الدافق” من “بين الصلب والترائب”، عندما تُفهم هذه المصطلحات بشكل صحيح، هو وصف دقيق لمكان بداية عملية القذف، ولا يتعارض مع الطب الحديث بأي شكل، بل يتوافق معه تماماً، مما يزيل التعارض الظاهري الناتج عن التفسيرات التقليدية (الظهر والصدر) بشكل كامل.
۷. نقد وتقويم التفاسير والمناهج المتنافسة
يتطلب تقديم التفسير اللغوي-التشريحي للآية 7 من سورة الطارق دراسةً نقديةً دقيقةً للتفاسير والمناهج المتنافسة التي ظهرت عبر التاريخ لفهم هذه الآية. تكشف هذه الدراسة – بالإضافة إلى بيان نقاط الضعف في تلك الرؤى – عن متانة المنهج المقترح في هذا البحث. يُظهر تحليل التفاسير السابقة مجموعةً من الأخطاء المنهجية الأساسية التي سيتم مناقشتها بتفصيل.
۱–۷. دراسة ونقد تفاسير مفسري القرآن
يكشف الفحص الدقيق للتفاسير الموجودة أن الآية 7 من سورة الطارق كانت محل خلاف بين المفسرين منذ القدم، حتى بين مفسري الطبقة الأولى (الصحابة) والثانية (التابعين). نظراً لأهمية آراء المفسرين القريبين من عصر نزول القرآن، سيتم أولاً دراسة آرائهم بشكل منفصل.
۷–۱–۱. مفسرو الطبقات الأولى والثانية
ينقسم مفسرو هذه الفترة بشأن الآية محل البحث إلى مجموعتين رئيسيتين:
أ) المجموعة الأولى: ترى أن “الصُّلب” يعود للرجل و”الترائب” للمرأة. هذا القول مشهور ويدعمه أشخاص مثل ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والسدي، وقتادة (ابن كثير، 1420هـ: 1984). مع ملاحظة أن هناك روايتين عن قتادة.
ب) المجموعة الثانية: ترى أن “الصُّلب” و”الترائب” يعودان للرجل. هذا القول أقل شهرة ويدعمه الحسن البصري وقتادة (في روايته الأخرى) (الماوردي، 1412هـ، ج6: 246).
لا يوجد خلاف كبير بين مفسري الطبقتين الأولى والثانية حول كلمة “الصُّلب”، حيث يرتبطونها عموماً بمنطقة الظهر. لكن على عكس “الصُّلب”، هناك اختلاف كبير جداً حول معنى كلمة “الترائب”. ذكر الطبري (توفي 310 هـ) في تفسيره هذه الخلافات بتفصيل (الطبري، 1422هـ، ج24: 292-296). لخص هذه الأقوال في ست مجموعات رئيسية، لكن يمكن بتدقيق أكبر تصنيفها إلى عشرة أقوال:
- مكان القلادة على صدر المرأة (عن ابن عباس).
- الصدر (عن سعيد بن جبير).
- بين ثديي المرأة (عن ابن عباس وعكرمة).
- بين الكتفين والصدر (عن مجاهد).
- أسفل الترقوتين (عن مجاهد).
- أعلى الثديين (عن سفيان).
- أيدي الرجل وأرجله وعينيه (عن ابن عباس والضحاك).
- أسفل الحلق (نحر) الرجل (عن قتادة).
- الأضلاع التي أسفل الصلب (عن سعيد بن جبير).
- خلاصة القلب (عن معمر بن أبي حبيبة المدني).
كما أشار الماوردي إلى ثلاثة أقوال أخرى لم يذكرها الطبري: أربعة أضلاع سفلية من كل جانب (نقلاً عن ابن جبير والزجاج)، وقول الضحاك بأن الترائب بين الأيدي والأرجل والعيون (الماوردي، 1412هـ، ج6: 247). وذكر ابن كثير قول الضحاك بعبارة “الترائب بين الثديين والرجلين والعينين” (ابن كثير، 1420هـ: 1984). هذا الكم من الاختلاف بين المفسرين الأوائل يدل على الغموض الجوهري لكلمة “الترائب” لديهم وعدم وجود معنى واحد واضح في تلك الفترة.
۷–۱–۲. المفسرون بعد التابعين
يمكن تقسيم مفسري الفترات اللاحقة إلى مجموعتين رئيسيتين: “التقليديون” و”المجددون”.
المفسرون التقليديون:
تشكل هذه المجموعة غالبية المفسرين المتقدمين والعديد من المتأخرين، حيث قبلوا بشكل أساسي أحد أقوال مفسري الطبقات الأولى والثانية وكرروها. أكثر الأقوال شيوعاً بينهم هو القول الأول المشهور الذي ينسب “الصلب” لظهر الرجل و”الترائب” لعظام صدر المرأة. هناك قائمة طويلة من المفسرين البارزين من قرون ومذاهب مختلفة اختاروا هذا القول (انظر مثلاً: الطبري، 1422هـ، ج24: 296؛ ابن الجوزي، 1404هـ، ج9: 82؛ القرطبي، 1427هـ، ج22: 207؛ الزمخشري، 1430هـ: 1195؛ الطوسي، 1413هـ، ج10: 325؛ الطباطبائي، 1374ش، ج20: 431). كما كان لأقوال أخرى مأخوذة من المفسرين الأوائل (مثل المعنى المطلق للظهر والصدر، أو معنى نحر المرأة، أو مكان القلادة، أو إسناد كلاهما للرجل) مؤيدون بين التقليديين، وقد وردت بتفصيل في متن المقالة الأصلية مع ذكر الأسماء والمصادر. النقطة المشتركة بين معظم هذه التفاسير هي عدم تقديم تحليل لغوي دقيق والاكتفاء بتكرار أقوال السابقين أو اختيار القول الأكثر شهرة.
المفسرون المجددون:
مع تقدم العلوم، خاصة الطب، ووضوح عدم توافق التفاسير التقليدية مع الاكتشافات العلمية، حاول بعض المفسرين، خاصة في العصر الحديث، تقديم تفاسير جديدة لحل هذا التعارض الظاهري. هذه المحاولات، رغم النوايا الحسنة، غالباً ما ارتبطت بأساليب تفسيرية غير معتادة أو غير صالحة، وأدت إلى تقديم أقوال متعددة ومتناقضة أحياناً. ذكر النص الأصلي للمقالة حوالي 19 قولاً مجدداً موثقاً، أهمها:
- تغيير مرجع الضمير “يخرج” من “ماء دافق” إلى “إنسان” (مثل رأي المكي، 1431هـ: 591، مستنداً إلى احتمال طرحه ابن عطية، 1422هـ، ج5: 465).
- تفسير “الصلب” و”الترائب” بجسم الرجل والمرأة ككل (المكي، 1405هـ، ج6: 408) أو كناية عن مني الرجل والمرأة (الواحدي، 1415هـ، ج2: 1192).
- التطابق مع مراحل الجنين (مثل رأي المراغي عن موقع العمود الفقري وصدر الجنين (المراغي، 1365هـ، ج30: 113)).
- التفسير بأعضاء أخرى محددة مثل النخاع وصدر المرأة (النهوندي، 1429هـ، ج6: 471)، النخاع وعظام ما بين الساقين (المدرسي، 1419هـ، ج18: 139، نقلاً عن دياب وقرقوز)، الجزء الأخير من العمود الفقري وعظم قرب مجرى البول (القرشي، 1378ش، ج12: 178).
- التفسير بمنطقة الظهر والأمام للإنسان (رأي العلامة الشعراني نقلاً عن الكاشاني، 1340ش، ج10: 212؛ حسن زاده، 1389ش، ج1: 21؛ ورأي آية الله مكارم الشيرازي، 1390ش، ج26: 380).
- التفسير بمفاهيم مجردة مثل الصلابة والليونة (الطالقاني، 1362ش، ج3: 331).
- التفسير بأعضاء مثل نخاع العظم (نادرعلي، 1392ش، ج5: 634؛ بهرامي، 1392ش: 169)، عظام الرجل ورحم المرأة (المصطفوي، 1385ش، ج6: 318)، كلية الرجل وثدي المرأة (الجنابذي، 1408هـ، ج4: 247)، أو الحوض والفخذ ككل (الحوي، ج11: 6473).
- التفسير المجازي للرجل والمرأة ككل (الطنطاوي، 1425هـ، ج25: 127؛ المخلوف، 1416هـ: 384) أو جهاز تكوين النطفة للرجل والمرأة (باك نجاد، 1350ش، ج11: 106).
2-7. الانتقادات المنهجية على التفاسير السابقة
تواجه التفاسير المقدمة، سواء التقليدية أو المجددة، مجموعةً من الأخطاء المنهجية التي تقوض مصداقيتها:
- استخدام الشعر الجاهلي بشكل غير منهجي: كما ذكر في نقد التفاسير التقليدية، الاستناد الانتقائي والتعميم غير الصحيح لاستخدام الكلمات في الشعر (مثل الاستناد إلى شعر امرئ القيس وتجاهل شعر المتلمس الضبعي (الضبعي، 1390هـ: 195)).
- الاعتماد على الطب الخرافي للأخلاط: التأثر بالطب اليوناني البائد في تفسير الآيات المتعلقة بالخلق، كما يظهر في أعمال مفسرين مثل القرطبي، الكوراني، والبقاعي.
- المحاولات غير المنهجية لاستخراج العلم (التفسير العلمي المتطرف): فرض اكتشافات العلوم الحديثة على الآيات دون مراعاة الدلالة الأولية للنص، مثل تفسير المراغي (المراغي، 1365هـ، ج30: 113) أو الربط بنخاع العظم (نادرعلي، 1392ش، ج5: 634؛ بهرامي، 1392ش: 169).
- إهمال أصالة الظهور: الخروج عن المعنى الظاهري والواضح للآية (“خروج ماء دافق”) والتوجه إلى معانٍ بعيدة أو غير ذات صلة.
- استخدام المجاز والكناية بشكل غير منهجي: استخدام المعاني المجازية أو الكناية دون تقديم قرائن نصية أو عقلية واضحة وكافية.
- تغيير مرجع الضمير دون مبرر: إرجاع الضمير “يخرج” إلى “إنسان” بدلاً من “ماء دافق”، وهو ما يتعارض مع قواعد النحو العربي (ضرورة الإرجاع إلى أقرب مرجع (السيوطي، 1429هـ: 401)) وغير صالح تشريحياً، وقد رفضه القدماء (مثل ابن الجزي (الجزّي، 1415هـ، ج2: 560)).
- وضع معنى جديد للكلمة: ابتكار أو اقتراح معاني غير تاريخية لكلمات القرآن تتعارض مع مبادئ التأويل وضرورة فهم النص في سياقه الزمني (مثل الاحتمال المطروح في قاموس القرآن (القرشي، ج1: 272)).
- الاعتماد على الروايات التفسيرية المشكوك فيها: الاستناد إلى روايات ضعيفة السند أو متناقضة مع العلم القطعي. كما سيأتي في القسم التالي، تعاني الروايات المستخدمة في هذا الباب عموماً من هاتين المشكلتين (مثل الروايات المستخدمة في التمهيد (المعرفة، 1417هـ: 63-90)). ضرورة الاهتمام بنقد المتن بالإضافة إلى نقد السند، نظراً لخطر الأحاديث الموضوعة وتساهل البعض في توثيق الرواة الضعفاء (مثل المفضل بن عمر، محمد بن سنان، سهل بن زياد) أمر ضروري.
- الجهل بالعلوم المرتبطة بالتفسير: يتطلب التفسير الدقيق للآيات التي تشير إلى جوانب طبيعية معرفةً بمجموعة من العلوم مثل الرجال، والدراية، وفقه اللغة، وتاريخ الطب، والطب الحديث، والطب التقليدي. غياب هذه المعرفة متعددة التخصصات جعل حتى متخصصين مثل العلامة الشعراني يخطئون في تفسير هذه الآية، مما أدى إلى تفاسير خاطئة مثل ربط الآية بنخاع العظم (نادرعلي، 1392ش، ج5: 634؛ بهرامي، 1392ش: 169).
۳–۷. نقد المناهج البديلة (افتراض خطأ العلم أو فصل المجالات)
هناك منهجان رئيسيان آخران تم اعتمادهما لحل التعارض الظاهري، وهما أيضاً يبدوان غير مقبولين:
التشكيك في الاكتشافات العلمية: رفض الاكتشافات الطبية الراسخة بالاستناد إلى عدم قطعية العلوم التجريبية، هو موقف غير علمي ومغالط يمكنه أن يضعف مصداقية الأدلة النقلية أيضاً (الجوادي الآملي، 1391ش: 118).
الفصل المطلق بين مجالات العلم والدين (التوازي): هذا الرأي الذي ينفي إمكانية التعارض بين العلم والدين (انظر: الرأي المنسوب لخرمشاهي، 1376ش: 634)، يتجاهل الآيات التي تشير إلى ظواهر طبيعية ويمكن ملاحظتها، ويتجنب فحصها بدقة وحل غموضها (انظر: انتقادات آيرملو، 1385ش: 24-27).
۴–۷. نقد الاستناد إلى الروايات التفسيرية المتناقضة
يواجه استخدام الروايات في تفسير هذه الآية تحديات خطيرة تتعلق بالسند والمتن:
ضعف السند: الروايتان الرئيسيتان المستند إليهما من كتاب علل الشرائع للشيخ الصدوق (ابن بابويه، 1386هـ، ج2: 562؛ ابن بابويه، 1385هـ، ج1: 97)، بسبب وجود رواة محل خلاف أو ضعفاء (مثل محمد بن موسى بن المتوكل، وعلي بن الحسين السعدآبادي، وأحمد بن محمد بن خالد البرقي، ومحمد بن خالد البرقي، وداود بن القاسم الجعفري)، تفتقران إلى المصداقية الكافية وفقاً لأساسيات علم الرجال (انظر: التقييم الرجالي في الخوئي، 1403هـ، ج17: 284؛ بهبودي، 1389ش: 251).
التناقض مع العلم القطعي (نقد المتن): الأهم من السند هو محتوى هذه الروايات الذي يتعارض بشكل واضح مع بديهيات واكتشافات العلوم الحيوية الحديثة (التشريح، وعلم وظائف الأعضاء، والوراثة). وفقاً لأساسيات نقد الحديث، فإن التعارض مع العلم القطعي يبطل صحة الرواية، حتى لو افترضنا صحة السند، وينفي إمكانية نسبتها إلى المعصوم.
تكشف هذه الدراسة النقدية التفصيلية أن التفاسير والمناهج السابقة في فهم الآية 7 من سورة الطارق واجهت نقاط ضعف منهجية خطيرة، وتوضح ضرورة تقديم تفسير يعتمد على التحليل اللغوي الدقيق ويتوافق مع الاكتشافات العلمية الموثوقة.
۸. الخاتمة
هدفت هذه الدراسة في المقام الأول إلى حل النزاع التاريخي حول معنى الآية السابعة من سورة الطارق ورفع التعارض الظاهري بينها وبين العلوم الطبية، وقد أسفرت عن مجموعة من النتائج والإنجازات الرئيسية التي سيتم عرضها على النحو التالي:
أهم ما توصلت إليه هذه الدراسة هو إعادة تحديد المعنى الدقيق لمفردتي “الصُّلب” و”التَّرائِب” في اللغة العربية الأصيلة وفي سياق الآية موضوع البحث. خلافاً للتصور السائد بين المفسرين والمترجمين وأهل اللغة الذين فسروا هاتين الكلمتين في الغالب بالظهر (العمود الفقري) وعظام الصدر، فإن التحليل اللغوي والمقارنة التشريحية المقدمة في هذا البحث أظهرت أن “الصُّلب” يشير تحديداً إلى عظم العَجُز (Sacrum) بينما تشير “التَّرائِب” إلى عظم العانة/العارضي (Pubic bone). هذا التحديد الدلالي يمثل المفتاح لفهم الآية بشكل صحيح ورفع اللبس التاريخي المحيط بها.
النتيجة الأساسية الثانية هي أنه مع الفهم الصحيح لمفردتي الصلب (العَجُز) والترائب (العانة)، فإن الآية السابعة من سورة الطارق لا تتعارض بأي شكل مع الاكتشافات الطبية الحديثة. تشير الآية إلى مكان بداية اندفاع “الماء الدافق” (السائل المنوي) والذي وفقاً لعلم التشريح ووظائف الأعضاء، يقع تحديداً في منطقة الحوض وفي المسافة بين عظم العَجُز في الخلف وعظم العانة في الأمام. وبالتالي فإن التعارض المزعوم ليس ناتجاً عن نص القرآن، بل عن القراءات والتفسيرات الخاطئة والأخطاء المنهجية التي ارتكبها المفسرون والمترجمون عبر التاريخ، مما مهد الطريق لوهم التناقض.
إثبات توافق الآية مع العلم بعد التفسير الصحيح للمفردات له تداعيات مهمة في دحض بعض النظريات والادعاءات. أولاً، لم يعد من الممكن الاستشهاد بهذه الآية كدليل على وجود تعارض بين العلم والقرآن، وبالتالي كحجة لنظريات مثل بشرية الوحي، أو الرؤيا النبوية، أو تاريخية النص القرآني؛ بل أصبحت الآية نفسها دليلاً ضد هذه النظريات. ثانياً، فإن الروايات التفسيرية ضعيفة السند أو المتعارضة مع العلم التي كانت تستخدم سابقاً لتبرير التفسيرات الخاطئة أو حل التعارض (مثل بعض الروايات المنقولة في التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم القمي)، تفقد مصداقيتها التفسيرية مع توضيح المعنى الصحيح للآية.
كما أكدت هذه الدراسة على أهمية عدة نقاط منهجية في تفسير القرآن، وخاصة الآيات المتعلقة بالعلوم الطبيعية:
- حدود الإجماع اللغوي: علم اللغة قائم على الاستقراء، والإجماع بين اللغويين ليس بالضرورة دائماً الحل الأمثل؛ فقد يكون الرأي المهجور (مثل قول الضحاك حول أحد معاني الترائب) أقرب إلى الفهم الصحيح.
- تجنب التفسير العلمي المتطرف (Eisegesis): القرآن كتاب هداية ولا ينبغي بذل الجهود لاستخراج تفاصيل العلوم التجريبية منه أو لمطابقة الآيات بشكل قسري مع الاكتشافات العلمية. مفاهيم مثل الطب القرآني أو التغذية القرآنية، إذا قصد بها استخراج العلم مباشرة من القرآن، تفتقر إلى المصداقية.
- ضرورة الدقة والمتانة في التفسير: على المفسر أن يتجنب التبريرات الضعيفة، والاستخدام غير المنضبط للمجاز والكناية، والحجج العلمية أو اللغوية الهشة، وأن يتحلى بالحذر عند عدم الوصول إلى نتيجة قاطعة.
- أهمية المعرفة متعددة التخصصات: يتطلب الفهم الدقيق للآيات التي تشير إلى الظواهر الطبيعية إلمام المفسر بالعلوم ذات الصلة مثل التشريح، وعلم وظائف الأعضاء، وتاريخ الطب، واللسانيات التاريخية.
أخيراً، أظهر هذا البحث أنه من خلال استخدام منهجية دقيقة لغوياً وتشريحياً، وتجنب الأخطاء التفسيرية الشائعة، يمكن الوصول إلى فهم أعمق وأكثر اتساقاً لآيات القرآن، وتقديم إجابات مدعمة بالأدلة على الشبهات المثارة.
References:
- قرآن کریم
- إبن بابویه، محمّد بن علی،1385ق،علل الشّرایع،سیّد محمّد صادق بحرالعلوم،جلد اوّل، نجف،منشورات المکتبة الحیدریة.
- ابن جوزی،عبدالرحمن،1404ق، زادالمسیر فی علم التفسیر،جلد نهم، چاپ سوم، بیروت، مکتب الاسلامی.
- ابن سیده،1421ق،علی بن اسماعیل،عبدالحمید هنداوی،چاپ اوّل، بیروت، دارالکتب العلمیة.
- ابن سینا، حسین بن عبدالله،1387ش،قانون، عبدالرحمن شرفکندی،چاپ نهم، تهران ، سروش.
- ابن عطیة،عبدالحق،1422،المحرّر الوجیز فی تفسیر الکتاب العزیز،عبدالسّلام عبدالشّافی محمّد، جلد پنجم،چاپ اوّل، بیروت، دارالکتب العلمیة.
- ابن فارس،احمد،1399ق،معجم مقاییس اللغة،عبدالسلام محمّد هارون،چاپ دوم، بیروت، دارالفکر.
- ابن کثیر،اسماعیل،1420ق، تفسیر القرآن العظیم،چاپ اوّل، بیروت،دار ابن حزم.
- ابوحیان،محمّد بن یوسف،1413ق،البحر المحیط فی التّفسیر،عادل احمد عبدالموجود/شیخ علی محمّد معوض،چاپ اوّل، جلد هشتم، بیروت، دارالکتب العلمیة.
- اُرمی،محمّد الأمین بن عبدالله، 1421ق، حدائق الرّوح و الریحان فی روابی علوم القرآن، هاشم محمّد علی بن حسین الهدی،جلد سی و یکم، بیروت ، دار طوق النّجاة.
- آریان پور، امیر اشرف،1383ش، فرهنگ دانشگاهی آلمانی فارسی، چاپ سوم، تهران ، توتیا.
- آیرملو،رضا،1385ش،قرائت قرآن غیر دینی، جلد اوّل،چاپ اوّل،سوئد، اینواند لیتراتور.
- بهبودی، محمّد باقر،1389ش، معرفة الحدیث، چاپ دوم، تهران، علمی و فرهنگی.
- بهبودی، محمّدباقر،1380ش،معانی القرآن،چاپ سوم،تهران، سرا.
- بهرامی،محسن،1392ش،صلب و ترائب،فصلنامه تاریخ پزشکی،سال پنجم، شماره شانزدهم،ص174-153.
- بیضاوی،عبدالله بن عمر،1421ق،انوارالتنزیل و اسرارالتأویل، محمّد صبحی بن حسن حلّاق/محمود احمد الأطرش، چاپ اوّل، جلد سوم، دمشق/بیروت،دارالرّشید/مؤسسة الایمان.
- پاک نژاد،سیّد رضا،1350ش،اوّلین دانشگاه و آخرین پیامبر، تهران، انتشارات اسلامیه.
- جزّی الکلبی،محمّد، 1415ق،التّسهیل لعلوم التّنزیل، محمّد سالم هاشم، جلد دوم، چاپ اوّل،بیروت،دارالکتب العلمیة.
- جنابذی(گنابادی)،سلطان محمّد،1408ق،بیان السعادة فی مقامات العبادة،جلد چهارم، چاپ دوم، بیروت، مؤسسه الاعلمی للمطبوعات.
- جوادی آملی،عبدالله،1391ش، منزلت عقل در هندسه ی معرفت دینی، احمد واعظی، چاپ ششم ، قم ، اسراء.
- جوهری،طنطاوی،1425ق،الجواهر فی تفسیر القرآن الکریم،محمّد عبدالسّلام شاهین، چاپ اوّل،جلد بیست و ششم،بیروت، دارالکتب العلمیة.
- جیلانی،عبدالقادر،1430ق،تفسیرالجیلانی،محمّد فاضل جیلانی،جلد ششم،چاپ دوم،استانبول،مرکزالجیلانی للبحوث العلمیة.
- حَوّی،سعید،1405ق،الاساس فی التفسیر،جلد یازدهم، قاهره، دارالسّلام.
- خرّمشاهی، بهاءالدّین،1376، قرآن کریم ،چاپ سوم، تهران، جامی/نیلوفر.
- خطیب شربینی،محمّدبن احمد،1285ق،السّراج المنیر،قاهره، مطبعة بولاق الأمیریة.
- رازی، ابوالفتوح،1375ش، روض الجنان و روح الجنان،محمّد جعفر یاحقی، محمّد مهدی ناصح، جلد بیستم،تهران، بنیاد پژوهش های اسلامی آستان قدس رضوی.
- رازی، فخرالدّین،1401ق،مفاتیح الغیب،چاپ اوّل، جلد سی و یکم، بیروت، دارالفکر.
- زبیدی،محمّد مرتضی،1407ق، تاج العروس من جواهر القاموس، علی هلالی،چاپ دوم، کویت، تراث العربی.
- زمخشری(جارالله)،محمود،1430ق، تفسیرالکشّاف عن حقائق التّنزیل و عیون الأقاویل فی وجوه التّاویل، خلیل مأمون شیحا ،چاپ سوم،بیروت، دارالمعرفة.
- سمرقندی، نصربن محمّد،1413ق، بحرالعلوم، علی محمّد معوّض/عادل احمد عبدالموجود/زکریّا عبدالمجید النّوتی ، جلد سوم، چاپ اوّل، بیروت، دارالکتب العلمیة.
- سید قطب،1423ق،فی ظلال القرآن،جلد ششم،چاپ سی و دوم، قاهره، دارالشروق.
- سیوطی،جلال الدّین،1429ق،الإتقان فی علوم القرآن، شعیب الأرنؤوط، دمشق،مؤسسة الرسالة ناشرون.
- سیوطی،جلال الدّین،1429ق،الإتقان فی علوم القرآن، شعیب الأرنؤوط، دمشق،مؤسسة الرسالة ناشرون.
- شیرازی(ملّاصدرا)،محمّد بن ابراهیم،1370ش، تفسیرالقرآن الکریم(صدرا)،محمّد خواجوی، جلد هفتم،شیرازی،قم،بیدار.
- ضُبَعی، المُتَلَمِّس،1390ق، دیوان شعر، حسن کامل الصّیرفی، قاهره، جامعة الدّول العربیة.
- طالقانی، سیّد محمود،1362ش،پرتوی از قرآن،جلد سوم، چاپ چهارم،تهران، شرکت سهامی انتشار.
- طباطبایی، محمّد حسین،1374ش، المیزان، محمّد باقر موسوی همدانی،جلد بیستم، قم ،دفتر انتشارات اسلامی.
- طبرسی، احمد بن علی،1380ش،الإحتجاج ، چاپ اوّل، قم، الشریف الرضي.
- طبرسی،فضل بن حسن،1417ق، مجمع البیان، جلد دهم ، مجمع جهانی تقریب مذاهب اسلامی.
- طبری،محمّد،1422ق،جامعالبیانعنتأویلآیالقرآن،عبدالله بن عبدالمحسن ترکی،جلد بیست و چهارم،چاپ اوّل،قاهره،دارهجر.
- طبری،محمّد،1422ق،جامعالبیانعنتأویلآیالقرآن،عبدالله بن عبدالمحسن ترکی،جلد بیست و چهارم،چاپ اوّل،قاهره،دارهجر.
- طنطاوی جوهری،،1351ق،الجواهر فی تفسیر القرآن الکریم،مصر، مصطفی البابی الحلبی و اولاده.
- طوسی، أبی جعفر،1413ق،التبیان فی تفسیر القرآن،احمد حبیب قصیرالعاملی،جلد دهم، بیروت، دار إحیاء التراث العربی.
- فراهیدی،خلیل،1424ق،کتاب العین، عبدالحمید هنداوی،جلد اوّل، چاپ اوّل،بیروت ، دارالکتب العلمیة.
- فضل الله، محمّد حسین،1419، الوحی من القرآن، جلد بیست و چهارم، چاپ دوم، بیروت، دارالمالک للطباعه و النشر.
- فیض کاشانی، محسن ،1415ق، الصافی فی تفسیر القرآن،حسین اعلمی،جلد پنجم،چاپ سوم،تهران، مکتبة الصدر.
- قرائتی،محسن،1388ش،تفسیر نور،جلد دهم،چاپ اوّل،تهران،مرکز فرهنگی درسهایی از قرآن.
- قرشی،سیّد علی اکبر،1371ش، قاموس القرآن،جلد اوّل، چاپ ششم، تهران، دارالکتب الاسلامیة.
- قرشی،سیّد علی اکبر،1378ش، تفسیر احسن الحدیث، جلد دوازدهم ، چاپ سوم ،تهران، بنیاد بعثت.
- قرطبی، محمد ،1427ق، الجامع الأحکام القرآن، عبدالله بن عبدالمحسن الترکی ،جلد بیست و دوم، چاپ اوّل،بیروت، مؤسسة الرسالة.
- قیسی،مکّی بن أبی طالب،1408ق، تفسیر المشکل من غریب القرآن علی الإیجاز و الإختصار،هدی طویل المرعشلی،چاپ اوّل، بیروت،دارالنور الاسلامی.
- کاشانی،فتح الله،1340ش، تفسیر کبیر منهج الصادقین فی إلزام المخالفین،میرزا ابوالحسن شعرانی، جلد دهم،تهران،اسلامیه.
- کاشانی،محمّد بن مرتضی،بی تا، تفسیر المعین، حسین درگاهی،چاپ اوّل، قم، کتابخانه حضرت آیت الله العظمی مرعشی نجفی.
- کلینی،محمّد بن یعقوب،1365ش، الکافی،علی اکبر غفاری، چاپ چهارم، تهران، دارالکتب الإسلامیة.
- کورانی، احمد ، 1428ق،غایة الأمانی فی تفسیر الکلام الربانی، محمّد مصطفی کوکصو، ترکیه،جامعة صاقریا.
- لجنة من العلماء،1413ق، التفسیر الوسیط للقرآن الکریم، مجمع البحوث الاسلامیة بالأزهر،جلد دهم، چاپ سوم،قاهره، مطبعة المصحف الشریف.
- ماوردی،علی بن محمّد،1412ق،النّکت و العیون، سیّد بن عبدالمقصود بن عبدالرّحیم، جلد ششم، بیروت، دارالکتب العلمیة.
- مجلسی، محمّدباقر،1403ق،بحارالأنوار،محمّدباقر بهبودی/محمّد تقی مصباح یزدی، جلد پنجاه و هفت،بیروت، دار إحیاء التراث العربی.
- محلّی/سیوطی،محمّد بن احمد/عبدالرحمن بن ابی بکر،بی تا، تفسیر الجلالین،بیروت،مؤسسة النور.
- محمّدی،محمّدعلی،1390ش،ترجمه منظوم قرآن کریم،رودهن، دانشگاه آزاد اسلامی.
- مخلوف،حسنین محمّد،1416ق،کلمات القرآن،ریاض،هیئةالاغاثة الاسلامیة العالمیة.
- مدرّسی،سیّد محمّد تقی،1419ق، من هُدی القرآن،جلد هجدهم، چاپ اوّل، طهران، دارمحبی الحسین.
- مراغی،احمد مصطفی،1365ق، تفسیر المراغی، جلد سی ام،چاپ اوّل، مصر ، مطبعة مصطفی البابی الحلبی و أولاده.
- مصطفوی،حسن،1380ش،تفسیر روشن،جلد شانزدهم،چاپ اوّل،تهران،مرکز نشر کتاب.
- مظهری نقشبندی،محمّد ثناءالله،1425ق،تفسیر المظهری،جلد دهم، بیروت، دار احیاء التراث العربی.
- معرفت،محمّد هادی،1417ق،التمهید،چاپ اوّل،جلد ششم،قم،مؤسسة النشر الإسلامی.
- معین،محمّد،1382ش،فرهنگ فارسی معین،چاپ اوّل، جلد اوّل،تهران، بهزاد.
- مکارم شیرازی،ناصر،1389، ترجمه قرآن کریم،چاپ دوم،قم،امام علی بن ابی طالب(ع).
- مکارم شیرازی،ناصر،1390، تفسیرنمونه،جلد بیست و ششم،چاپ سی و نهم ،تهران،دارالکتب الاسلامیه.
- مکّی ناصری، محمّد،1405ق،التیسیر فی احادیث التفسیر،جلد ششم،بیروت، دارالغرب الاسلامی.
- مکّی،مجد بن احمد،1431ق،المعین علی تدبّر الکتاب المبین،چاپ دوم، بیروت، موسسة الریان.
- نادرعلی،سیّد عادل،1392ش، مطالع الأنوار،جلد پنجم، چاپ اوّل،قم،جوانان موّفق.
- نهاوندی،محمّد،1429ق، نفحات الرحمن فی تفسیرالقرآن،جلد ششم،چاپ اوّل،قم، مؤسسه بعثت.
- واحدی،علی بن أحمد،1415ق، الوجیز فی تفسیر الکتاب العزیز، صفوان عدنان داوودی،جلد دوم، دمشق/بیروت، دارالقلم/الدّارالشّامیة.
- Abdel Haleem,M.A.S,2005,THE QUR’AN,New York,Oxford University Press.
- Arberry,Arthur J,2001,THE KORAN,Zaki Badawi,London,Oxford Universiy Press.
- Asad,Muhammad,1980,The Message of the Qur’an, Sharjah, Dar al-Andalus Limited.
- Bakhtiar,Laleh,2011,Concordance of the Sublime Quran,Chicago,Library of Islam.
- Hilâlî/Muhsin Khân,Muhammad Taqî-ud-din/Muhammad,1417,THE NOBLE QUR’AN,Madinah,K.S.A.
- Khalifa,Rashad,1990,Quran-The Final Testament,Feedbooks.