Main content starts here
التركيب الفوقي للدراسات حول مفهوم القلب في القرآن الكريم

التركيب الفوقي للدراسات حول مفهوم القلب في القرآن الكريم

"القلب في القرآن الكريم ليس مجرد عضو جسدي، بل هو النواة المركزية للوجود الإنساني التي تربط بين الطبقات الجسدية والنفسية والروحية، وفك شفراته يُعد مفتاحًا لفهم إعجاز العلم والوحي."

فاطمه رضاداد | علیه رضاداد | . لاله رفعت متولی | مریم پورحسینی

Go to content
Abstract

دراسة مفهوم القلب في القرآن الكريم تشكل تحديًا متعدد التخصصات، يعبر حدود التفسير الديني وفلسفة العقل وعلوم الأعصاب. يُظهر هذا البحث من خلال التركيب الفوقي لـ 24 دراسة معتمدة كيف تم تفسير القلب في المنظومة القرآنية على أنه "العضو الصنوبري"، و"البطين الثالث للمخ"، و"مركز الحدس الروحي" في آن واحد. وتشير النتائج إلى أن 72% من الدراسات تعتبر القلب مرتبطًا بالبعد الماورائي، بينما ركز 28% منها على التفسير العلمي-الجسدي. هذا التباين في الرؤى لا يكشف فقط عن الحاجة إلى حوار أعمق بين العلوم التجريبية واللاهوت، بل يطرح أيضًا أسئلة جوهرية حول طبيعة الوعي وعلاقة العقل بالجسد. هل حان الوقت لتجاوز الثنائية التقليدية والوصول إلى نموذج متكامل للقلب باعتباره "نواة متعددة الطبقات"؟

الملخص

الهدف الرئيسي من هذه الدراسة هو إجراء تركيب فوقي للبحوث التي تناولت الوظيفة الإدراكية للقلب وماهيته في القرآن الكريم. تم استخدام منهج التركيب الفوقي في هذه المقالة لتحليل الدراسات النوعية ودراستها تفسيريًا. تكوّن المجتمع الإحصائي للبحث من 24 مقالة بحثية منشورة ذات رؤية إسلامية وقرآنية بين عامي 2009 و2024، باللغتين الفارسية والإنجليزية. الأسئلة الأساسية للبحث هي: ما التصور الذي قدمته الدراسات النوعية السابقة لمفهوم القلب في القرآن؟ وما أوجه التشابه التحليلية بينها؟ وما الآفاق الجديدة التي تفتحها هذه الدراسات لأبحاث المستقبل؟

أظهرت النتائج أن 72% من الدراسات تفسر القلب في القرآن على أنه قلب روحي ومتعالٍ على المادة، بينما ربطه 28% بالبعد الجسدي، حيث فسرت 4% منه بأنه “البطين الثالث للمخ”، و24% اعتبرته “العضو الصنوبري” في الصدر. كما تناولت هذه الدراسات من حيث نطاق الموضوعات والمكونات البحثية الرئيسية، العلاقة بين القلب ومجالات مثل النفس، والمخ، والقلب الصنوبري، والصدر، وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، تناولت بعض المقالات موضوعات مثل صحة القلب، ووظيفته العامة، ورؤية التصوف للقلب. وقد جمعت المنهجية القرآنية لهذه الدراسات بين المقاربات التفسيرية، والفلسفية-العرفانية، والأدبية-الدلالية، والطبية.

في الختام، يمكن القول إن ما ورد في هذه الدراسات لا يمثل سوى جزء من حقيقة القلب في القرآن، وأن مسار البحث في هذا المجال يحتاج إلى اكتشافات دقيقة من العلوم التجريبية لكشف جوانب الإعجاز في كلام الوحي. ومن خلال تجميع وتوليف الرؤى المختلفة، يمكننا اعتبار القلب نواة مركزية تحيط بها طبقات متعددة مثل الطبقة المادية، والنفسية، والروحية، وهي طبقات تتفاعل وتؤثر في بعضها البعض.

الكلمات المفتاحية: القرآن الكريم، إعجاز القرآن، القلب، المخ، الوظيفة الإدراكية، الذكاء القلبي، التركيب الفوقي.

۱. المقدمة

يُعد مفهوم القلب من المفاهيم بالغة الأهمية في مجال الإبستمولوجيا القرآنية. وقد ورد هذا المصطلح في 132 آية من القرآن الكريم (عبد الباقي، 1364 هـ.ش، ص 549-551)، وظل محط اهتمام المفسرين والباحثين عبر العصور. ولعل السبب الرئيسي في هذا الاهتمام يعود إلى إسناد بعض الوظائف الإدراكية إلى هذا العضو الصنوبري في القرآن الكريم، حيث نُسبت إليه عمليات الفهم والإدراك الرئيسية (الأعراف: 179؛ التوبة: 87، 93، 127؛ المنافقون: 3)، بل وحتى التعقل (الحج: 43؛ ق: 37). في حين أن أغلب المفسرين حتى العصر الحديث كانوا يرون أن القلب لا يمتلك وعيًا أو إدراكًا، وأن المقصود القرآني من استخدام هذا المفهوم هو العقل أو النفس أو الروح (الراغب الأصفهاني، 1412 ق، ص 682؛ الطباطبائي، 1352 هـ.ش، ج 2، ص 224؛ المصطفوي، 1368 هـ.ش، ج 9، ص 305؛ الطبرسي، 1408 ق، ج 9، ص 224؛ ابن عاشور، 1420 ق، ج 1، ص 252؛ رضا، 1414 ق، ج 9، ص 420).

من الجدير بالذكر أن مفهوم القلب وإدراكاته لم يرد فقط في القرآن الكريم، بل كان محل اهتمام الأديان والشعوب المختلفة منذ القدم، حتى قبل نزول القرآن، حيث عُرف بكونه مركز المشاعر والعواطف والفكر والإرادة الإنسانية. لذا، فإن النظرة التاريخية لهذا الموضوع تُعد بالغة الأهمية ومفتاحية، وقد تناول بعض الباحثين دراسة الأصول التاريخية لهذه الفكرة (عقبة ومهروش، 1398 هـ.ش، ص 77-94).

ومن ناحية أخرى، لفهم مفهوم القلب فهمًا دقيقًا، لا بد من دراسة المصادر العلمية والطبية في هذا المجال. ومن أبرز ما لفت الانتباه في الأدبيات العلمية الحديثة ما كشفه الطبيب ج. أندرو أرمور عام 1991 م، حيث أثبت أن القلب يمتلك “عقلًا” خاصًا به وجهازًا عصبيًا داخليًا يحتوي على حوالي 40,000 خلية عصبية، ويعمل بشكل مستقل عن الدماغ (Andrew Armour, 1991, pp. 331-341).

وعلى أي حال، نظرًا لتعدد الآراء حول مفهوم القلب في القرآن الكريم من جهة، وما كشفته الدراسات التجريبية الحديثة من جهة أخرى، أصبح من الضروري إعادة تقييم الأبحاث المنشورة حول هذا المفهوم في القرآن الكريم.

أما بالنسبة لسوابق البحث، فيجب الإشارة إلى أنه لم يُكتب حتى الآن أي مقال يتناول مراجعة وتركيبًا فوقيًا للدراسات حول مفهوم القلب في القرآن الكريم، مما يجعل البحث التوليفي في هذا المجال موضوعًا جديدًا.

وفي هذا الإطار، تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة التالية:

  • ما التصور الذي قدمته الدراسات النوعية السابقة لمفهوم القلب في القرآن الكريم؟
  • ما أوجه التشابه التحليلية بين هذه الدراسات؟
  • ما الآفاق الجديدة التي تفتحها هذه الدراسات أمام الأبحاث المستقبلية؟

2. منهجية البحث

مع التوسع في استخدام البحوث النوعية في مختلف المجالات العلمية، أصبح من الضروري دمج نتائج هذه البحوث بطريقة منظمة ومتناسقة للاستفادة منها في تقديم نظريات أكثر تماسكًا وعملية. ولتحقيق هذا التكامل بين الدراسات النوعية الأولية ونتائجها، يمكن استخدام منهج التركيب الفوقي (الفراتحليل). فالتركيب الفوقي هو دراسة نوعية تستخدم نتائج بحوث نوعية أخرى في مجال معين كبيانات بحثية؛ وعليه فإن عينة الدراسة في التركيب الفوقي تتكون من بحوث نوعية يختارها الباحث حسب أسئلة بحثه (Sandelowski, 2008, p. 105).

في الواقع، يُقدَّم التركيب الفوقي بطريقة تتيح تتبع نتائج الدراسات الأصلية معًا، وهدفه تقديم تفسير يسهم في الفهم الشامل للظواهر. وبعبارة أخرى، يسعى التركيب الفوقي إلى توحيد نتائج الدراسات النوعية لاكتشاف مفاهيمها الأساسية وتحويلها إلى مفهوم نهائي موحد.

يتم تطبيق منهج التركيب الفوقي باتباع مقاربات مختلفة، والمقاربة الأساسية في هذا البحث هي التركيب التفسيري مع التركيز على التطور النظري والمفاهيمي (عابدي جعفري وميري، 2018، ص 78). كما يتم تنفيذ هذه الطريقة وفق نماذج متعددة، وقد اتبع هذا البحث النموذج السباعي لـ ساندلوسكي وباروسو (Sandelowski & Barroso, 2007) الذي يتكون من الخطوات التالية:

  1. صياغة أسئلة البحث
  2. المراجعة المنهجية للأدبيات
  3. البحث واختيار المقالات المناسبة
  4. استخراج البيانات من المقالات
  5. تحليل وتركيب النتائج
  6. ضبط الجودة
  7. عرض النتائج

في هذا البحث، تم أولاً تحديد هدف البحث وأسئلته، ثم في الخطوتين الثانية والثالثة، تم تشكيل المجتمع البحثي للإجابة على هذه الأسئلة. يتكون المجتمع البحثي من مقالات علمية محكمة تناولت موضوع القلب من منظور قرآني وإسلامي بمختلف أبعاده.

لتحقيق ذلك، تم البحث عن كلمات مفتاحية مثل “القلب في القرآن”، “ماهية القلب”، “عقل القلب”، “الذكاء القلبي”، “وظائف القلب”، “إدراك القلب” وغيرها في قواعد البيانات والمجلات العلمية مثل:

  • Semantic Scholar
  • Google Scholar
  • PubMed
  • Noormags
  • Magiran
  • Civilica

بعد تحديد وجمع حوالي 40 مقالة، تبين أن بعضها لا يرتبط بشكل مباشر بموضوع البحث الرئيسي، حيث تناولت موضوع القلب من منظور أدبي أو أخلاقي بحت، أو بمنهج غير قرآني وإسلامي. لذا تم استبعاد هذه الدراسات، وتم اختيار 24 مقالة بحثية ذات صلة وثيقة بموضوع الدراسة.

في الخطوة الرابعة، تم دراسة جميع البحوث المختارة واستخراج النتائج من نصوصها ومحتواها وتصنيفها حسب المفاهيم. وفي الخطوة الخامسة، تم تصنيف النتائج والحجج والمفاهيم المستخلصة مع حذف التكرارات. وفي الخطوة السادسة، تم تحليل ومقارنة محتوى كل فئة. وأخيرًا في الخطوة السابعة، تم دمج النتائج المستخلصة من كل فئة لتحديد الروابط بينها.

من الجدير بالذكر أن جميع الدراسات في المجتمع البحثي قد نُشرت في الفترة بين عامي 2009 و2024. ورغم وجود بعض الكتب والرسائل العلمية في هذه الفترة، إلا أن الدراسة اقتصرت على المقالات فقط حيث تم استخلاص مقالات مستقلة من تلك الأعمال. كما اقتصر التحليل على المقالات المكتوبة باللغتين الفارسية والإنجليزية.

جدول 1: قائمة الدراسات المضمنة في هذا التركيب الفوقي

الرقمعنوان البحثالمؤلفونالمؤسساتالنشرالسنة
1القلب في القرآن والأدب العربي: حقيقة أم مجاز؟يحيى معروفجامعة رازي، كرمانشاهمجلة الجمعية الإيرانية للغة العربية وآدابها، العدد 132009
2سر مصطلح القلب في القرآن الكريم (حقيقة أم مجاز)محمد نبي أحمدي، عباس حاج زين العابدينيجامعة رازي، كرمانشاهمجلة الجمعية الإيرانية للغة العربية وآدابها، العدد 222012
3مكانة ودور القلب في الأخلاق العرفانيةفاطمة أحمدي، شهناز قهرمانيجامعة آزاد الإسلامية، فرع گرمسارمجلة البحوث الأخلاقية، العدد 42013
4مكانة القلب المعرفية في القرآن الكريمحسن عبديباحث في الحوزة والجامعةسلسلة أبحاث القرآن والمعرفة، مؤسسة البحوث الإسلامية2013
5الدلالات التربوية لدلالات القلب في القرآن الكريممحمد دليريدكتوراه في القرآن والحديثمجلة بحوث التفسير ولغة القرآن، العدد 12016
6مفهوم القلب في الإسلامأمبر حقجامعة الإمارات العربية المتحدةمحاضرة في مركز الدراسات والبحوث، نيودلهي2017
7وظائف القلب في القرآن الكريمبيجوم عقبة، فرهنك مهروش، أرسطو ميرانيجامعة آزاد الإسلامية، فرع جرجانمجلة الدراسات القرآنية والثقافة الإسلامية، العدد 42018
8التحليل المعرفي لطبيعة القلب في القرآنعليرضا قائمي نيا، شعبان نصرتيمؤسسة البحوث الإسلاميةمجلة ذهن، العدد 842018
9دراسة تاريخية لمفهوم القلب القرآنيبيجوم عقبة، فرهنك مهروشجامعة آزاد الإسلامية، فرع جرجانمجلة بحوث التفسير ولغة القرآن، العدد 142019
10تأثير ردود فعل القلب السليم على الصحة النفسية من منظور قرآنيسيدة راضية بورمحمدي، محمد سبحاني يامتشيجامعة مراغةمجلة الدراسات القرآنية، العدد 462019
11تحليل دلالات القلب السليم: مدخل لفهم الصحة الروحية في القرآنسيد حسين حسيني كارنامي، علي أصغر زكويجامعة مازندران الطبيةمجلة الدين والصحة، العدد 12019
12دراسة مقارنة لعين القلب في التصوف الإسلامي والعين الثالثة في اليوغاسمانه جعفري، طيبة جعفريجامعة أصفهانمجلة الفنون الأدبية، المجلد 122020
13تحليل الاستعارات الوجودية لمجال القلب في نهج البلاغةسميه كاظمي نجف آباديجامعة أصفهانمجلة بحوث نهج البلاغة، العدد 322020
14الأبعاد المعرفية للقلب في المنظومة القرآنيةمحمود واعظي، حسين جديديجامعة طهرانمجلة بحوث القرآن والحديث، العدد 12020
15دراسة معرفية لحكمة القلب عند ابن عربي بناءً على فصل شعيبمحمد كيوانفر، مطهره شكويي بورجامعة الأديان والمذاهبمجلة حكمة الإسراء، العدد 12021
16تحليل البعد غير المادي للإنسان في القرآن بناءً على دلالات النفس والروح والقلبمهدي نورافشان، أبو الفضل خوش منشجامعة طهرانمجلة بحوث القرآن والحديث، العدد 22021
17تعقل القلب في القرآن: حقيقة أم خطأ طبي؟مجيد معارف، عبد الهادي فقهي زاده، حسين رضائيجامعة طهرانمجلة القرآن والطب، العدد 22022
18الذكاء القلبي بين القرآن والعلم: مقاربة متكاملة لتطور الذات المستنيرةإرام جيلاني، أمبر فردوسالجامعة الإسلامية الدولية، إسلام آبادمجلة البحوث الإسلامية الدولية2022
19تشريح العقل في القرآن: منظور جديدمحمد وقار رضاباحث مستقل، المملكة المتحدةمجلة البيان للدراسات القرآنية والحديثية2022
20تفسير الحكيم الترمذي لمفهوم القلب القرآنيبيجوم عقبةجامعة آزاد الإسلامية، فرع جرجانمجلة نقد الآراء التفسيرية، العدد 62022
21إمكانات القلب الداخلية للمنهج الظاهراتي مع التركيز على مدرسة ابن عربيعبد الله صلواتيجامعة تربيت مدرس شهيد رجائيمجلة البحوث الوجودية، العدد 232023
22أمراض القلب الوظيفية من منظور قرآنيمحمد باقريان خوزانيمؤسسة الإمام الخميني التعليمية البحثيةمجلة معرفة، العدد 3092023
23تحليل الخريطة المفاهيمية للوعي كوظيفة إدراكية في القرآنليلى طاهري فر، شهريار غريب زادهجامعة شهيد بهشتيمجلة الدراسات القرآنية البينية2023
24هيكلية القوى الإدراكية للقلب البشري من منظور قرآنيمحمد حسن مهدي بور، رحيم دهقان سيمكانيجامعة شهيد بهشتيمجلة مرآة المعرفة، العدد 782024

3. نتائج البحث

3-1. النتائج الوصفية

3-1-1. توزيع الدراسات حسب الفترة الزمنية

تكون المجتمع البحثي لهذه الدراسة من 24 مقالة بحثية نُشرت خلال فترة 15 سنة من عام 2009 إلى عام 2024. يبين التصنيف الزمني لهذه الدراسات أن أكبر عدد من الأبحاث نُشر في عام 2022 حيث شكلت 17% من إجمالي المقالات، بينما لم تُسجل أي دراسات في بعض السنوات الأخرى.

الشكل 1. توزيع الدراسات حسب سنة النشر

3-1-2. لغة الدراسات

من بين الدراسات المذكورة، كُتبت 5 دراسات باللغة الإنجليزية و19 دراسة باللغة الفارسية. تجدر الإشارة إلى أنه قد توجد دراسات بلغات أخرى تتناول موضوعات مشابهة، ولكنها لم تُدرج في مجتمعنا البحثي.

الشكل 2. توزيع الدراسات حسب اللغة

3-1-3. المناهج البحثية

بشكل عام، تنوعت المناهج البحثية في الدراسات القرآنية المختارة بين المنهج التفسيري، والفلسفي-العرفاني، والأدبي-الدلالي، والطبي. وكانت النسبة الأكبر من الدراسات (29%) قد اعتمدت المنهج التفسيري أو الفلسفي-العرفاني، بينما كانت الدراسات الطبية الأقل نسبة (17%).

الشكل 3. توزيع الدراسات حسب المنهج البحثي

3-2. النتائج التحليلية

لتحليل نتائج البحث، تم أولاً استخراج المفاهيم المستخدمة في المصادر وترميزها، ثم حذف الرموز المتكررة. بعد ذلك، تم إجراء الترميز المحوري وتصنيف الفئات من خلال تحليل المفاهيم السابقة وبناء مفاهيم نوعية. واستمر التصنيف حتى الوصول إلى فئات أبعادية، حيث تم تحديد أربع فئات أبعادية رئيسية. يوضح الجدول التالي ملخصاً للنتائج التحليلية المتعلقة بالقلب وأبعاده في القرآن الكريم.

جدول 2. ملخص النتائج التحليلية حول القلب وأبعاده في القرآن الكريم

الفئات الأبعاديةالمفاهيم النوعيةالمفاهيم الأولية
ماهية القلب• البعد الروحي والمعنوي• القلب بمعنى الروح والنفس الناطقة
 • القلب كالهوية الحقيقية للإنسان
 • القلب كمظهر للاسم الجامع لله ومركز تلقي المعرفة الحدسية
 • القلب كممثل للبعد غير المادي والمتعالي للإنسان
 • العضو الصنوبري• القلب كعضو جسدي
 • القلب كعنصر لحمي
 • القلب كعضو فيزيائي
 • الدماغ• القلب كالبطين الثالث للدماغ
علاقات القلب• علاقة القلب بالنفس• عينية القلب مع النفس (=الروح)
 • القلب كجوهر النفس
 • القلب كعدو للنفس
 • علاقة القلب المعنوي بالقلب الصنوبري• تطابق القلب المعنوي والقلب الجسدي
 • القلب كحقيقة ذات مراتب تشمل البعد المادي والمعنوي
 • القلب المعنوي والصنوبري كحقيقتين مستقلتين مع تأثير متبادل
 • علاقة القلب بالدماغ والجهاز العصبي• القلب كبوابة لدخول المعلومات إلى الجزء البرمجي للدماغ (=العقل)
 • عينية القلب مع البطين الثالث للدماغ
 • القلب كحقيقة مستقلة تمتلك شبكة عصبية خاصة، لكنها متصلة بالدماغ عبر أربع قنوات: العصبية، والبيوفيزيائية، والبيوكيميائية، والطاقية
وظائف القلب• الوظيفة الإدراكية• البعد المصدر الإدراكي للقلب: مركز الإدراكات الإنسانية
 • البعد الأداة الإدراكية للقلب: القدرة على الإدراك الحدسي والوحي
 • القلب كمركز معالجة الإدراكات الحسية
 • الذكاء القلبي
 • دماغ القلب
 • الوظيفة العاطفية والوجدانية• القلب كمركز العواطف والمشاعر
 • القلب كمركز الإيمان
 • الوظيفة العملية والإرادية• القلب كصاحب إرادة واختيار
 • القلب كمصدر الرغبات
 • القلب كمحرك للأعضاء
صحة القلب• القلب السليم• دلالات القلب السليم (الصحة الروحية، الصحة الجسدية)
 • خصائص القلب السليم: الطمأنينة، الإيمان، التقوى، الثبات، الخشوع
 • أمراض القلب

كما يتبين من الجدول أعلاه، فإن مفهوم القلب في القرآن الكريم يتسم بأبعاد واسعة ويتم دراسته في مجالات متعددة تشمل الماهية، والوظائف، والصحة، وعلاقته بالمفاهيم الأخرى. في الأقسام التالية، سنتناول بالتفصيل كل بعد من أبعاد مفهوم القلب في القرآن الكريم، سعياً للوصول إلى فهم أكثر شمولاً لهذا المفهوم. تشمل الأبعاد الرئيسية لمفهوم القلب في القرآن:

3-2-1. ماهية القلب

من خلال التركيب الفوقي للدراسات ذات الصلة، يمكن استخلاص ثلاث رؤى رئيسية حول ماهية القلب في المنظور الإسلامي والقرآني:

أ- القلب كبُعد روحي ومعنوي

يرى هذا التوجه أن القلب في القرآن والحديث يُستخدم مجازياً وبمعنى موسع (واعظي وجديدي، 2020، ص 251؛ أحمدي وحاج زين العابديني، 2012، ص99؛ كاظمي نجف آبادي، 2020، ص 9؛ قائمي نيا ونصرتي، 2018، ص8). فهو في الرؤية العرفانية مظهر للاسم الجامع لله ومركز لتلقّي المعرفة الحدسية. وفي الرؤية القرآنية، القلب يمثل الهوية الحقيقية والروح الإنسانية الكامنة خلف الشخصية الظاهرية.

يؤكد القرآن أن القلب هو القائد والممثل للبعد غير المادي للإنسان، يتمتع بالإرادة والاختيار، وهو مركز الهوية الشخصية التي تهيمن على القوى الباطنية وتُشكّل أساس جميع الحواس الباطنية (باقريان خوزاني، 2023، ص 69؛ كيوانفر وشكويي بور، 2021، صص 8-9؛ أحمدي وقهرماني، 2013، ص 153؛ حسيني كارنامي وزكوي، 2019، ص 52؛ أحمدي وحاج زين العابديني، 2012، ص 104؛ عبدي، 2013، ص2).

يستدل أصحاب هذا الرأي بعدم إمكانية تفسير القلب في القرآن بالقلب الجسدي للأسباب التالية:

  • زراعة القلب الصنوبري لا تغير شخصية الفرد (وقار رضا، 2022، ص186)
  • لا يمكن نسب الصفات القرآنية للقلب الجسدي (مثل القسوة أو امتلاك البصر)
  • الروايات التي تربط القلب بالعقل (الذي هو أمر مجرد)
  • عدم اقتصار السمع والبصر والقلب في القرآن على الوظائف الحسية المادية (قائمي نيا ونصرتي، 2018، ص 9)

مع ذلك، يعترف هؤلاء الباحثون بوجود صلة بين القلب المعنوي والقلب الجسدي، حيث تتجلى آثار الإدراكات الروحية على القلب المادي.

ب- القلب كعضو جسدي صنوبري

يرى فريق آخر أن القلب في القرآن يُستخدم حقيقةً للدلالة على العضو الجسدي (معروف، 2009، ص 131؛ عقبة ومهروش وميراني، 2018، ص 18) الذي يعمل من خلال نظام عصبي معقد وهرمونات ومجال مغناطيسي. يستندون إلى:

  • ورود القلب في القرآن ضمن السياق الحسي مع الأعضاء الأخرى
  • تشابه وظائف القلب في الرؤية القرآنية مع وظائف المخ الحديثة
  • قدرة القلب على معالجة المعارف الحسية والحدسية
  • تأكيد القرآن على دور القلب المركزي في الإدراك
  • بعض الروايات النبوية والأحاديث التي تشير إلى القلب الجسدي

ج- القلب كدماغ (البطين الثالث)

يطرح هذا التفسير أن القلب والصدر في القرآن يشيران إلى الدماغ، وتحديداً البطين الثالث. ويستند إلى التشابهات التشريحية والوظيفية بين القلب والدماغ (وقار رضا، 2022، صص205-209).

من خلال التحليل الشامل، تبين أن 72% من الدراسات تفسر القلب في القرآن على أنه بُعد معنوي، بينما 28% تراه بُعداً مادياً (24% كعضو صنوبري و4% كبطين ثالث للدماغ).

الشكل 4: تصنيف الدراسات البحثية حسب تقييم المصادر لماهية القلب في القرآن الكريم

3-2-2. علاقات القلب

3-2-2-1. العلاقة بين القلب والنفس

توجد ثلاث وجهات نظر رئيسية:

  1. عينية القلب والنفس (=الروح): حيث يُعتبر القلب هو النفس الناطقة والروح الإلهية (باقريان خوزاني، 2023، ص 69؛ كيوانفر وشكويي بور، 2021، صص 8-9؛ أحمدي وقهرماني، 2013، ص 153)
  2. القلب كجوهر النفس: حيث يمثل القلب الجانب الروحي الذي يوجه النفس المادية (نورافشان وخوش منش، 2021، ص 527)
  3. القلب كعدو للنفس: حيث يتنافس القلب (كرمز للبعد الروحي) مع النفس (كرمز للبعد المادي) (عقبة ومهروش وميراني، 2018، ص 23)

3-2-2-2. العلاقة بين القلب والعضو الصنوبري

تتضمن التفسيرات:

  • التطابق الكامل بين المفهومين (معروف، 2009، ص131)
  • القلب كحقيقة ذات بُعدين مادي وروحي (واعظي وجديدي، 2020، ص252)
  • القلب ككيانين مستقلين متآثرين (حق، 2017، ص 5)

3-2-2-3. العلاقة بين القلب والدماغ

توجد ثلاث وجهات نظر:

  1. القلب كبوابة إدخال المعلومات للعقل (طاهري فر وغريب زاده، 2023، ص 61)
  2. عينية القلب مع البطين الثالث للدماغ (وقار رضا، 2022، ص186)
  3. القلب كنظام عصبي مستقل يتفاعل مع الدماغ عبر أربع قنوات (حق، 2017، ص 5)

يُظهر البحث أن القلب يرسل معلومات للدماغ أكثر مما يستقبل، ويمتلك ذاكرة مستقلة وقدرة على اتخاذ القرارات دون الرجوع للجهاز العصبي المركزي.

من خلال دمج هذه الرؤى، يمكن بناء نموذج متكامل يربط بين الأبعاد الفسيولوجية والروحية للقلب في الرؤية القرآنية، حيث يصبح القلب ليس مجرد مضخة دم، بل مركزاً للمعالجة المعرفية والعاطفية والحدسية.

3-2-3. صحة القلب

بناءً على التركيب الفوقي لمصادر البيانات، فإن مفهوم “القلب السليم” في القرآن الكريم يمثل الفكرة المحورية المتعلقة بصحة القلب. ويمكن دراسة البيانات الواردة في المصادر ضمن المحاور التالية:

– دلالات القلب السليم:

في الرؤية القصوى التي تعتبر القلب مرادفاً للبعد الروحي والمعنوي للإنسان، فإن القلب السليم يعادل الروح الطاهرة والشخصية السليمة، حيث تكون صحة القلب مطابقة للصحة المعنوية للإنسان. وحسب هذا الرأي، فإن القرائن والسياق القرآني يوضحان أن الصفات مثل الصحة والمرض -وهي صفات مادية- تشير في الحقيقة إلى الجوانب النفسية والأخلاقية والمعنوية (باقريان خوزاني، 2023، ص69؛ حسيني كارنامي وزكوي، 2019، ص53؛ بورمحمدي وسبحاني يامتشي، 2021، ص38؛ عبدي، 2013، ص4).

أما في الرؤية الدنيا التي تستند إلى حديث للنبي (ص) حول دور القلب الصنوبري في صحة الجسم، فإن صحة القلب تعني صحة العضو الصنوبري، ويتم تفسير الأمراض الروحية المتعلقة بالقلب بتفسيرات مادية. فبعض الباحثين مثلاً يشرحون كيف يمكن للشيطان أن يصل إلى قلوب الناس عبر الأوعية الدموية ليضلهم، بناءً على الفهم القديم لفسيولوجيا القلب (عقبة، 2022، ص35).

ويتبنى بعض الباحثين رؤية تكاملية تراعي كلاً من القلب المعنوي والقلب الجسدي، معتقدين أن العلاقة بين المرض والصحة في القلب الجسدي والروحي هي علاقة عموم وخصوص من وجه. بمعنى أن تطهير وصحة القلب الجسدي يمكن أن يؤثر إيجاباً على الحالة الروحية والمعنوية للفرد، والعكس صحيح (واعظي وجديدي، 2020، ص 253).

– علامات القلب السليم:

من خلال التركيب الفوقي للبيانات، نجد أن القلب السليم في القرآن الكريم يتميز بأربع عشرة علامة: القلب الإبراهيمي (الإيمان)، التقوى، اللين، القبول للنصح، الخشوع، الإنابة، الخوف من ذكر الله، الرأفة، التواضع، الحيوية، الذكر، الطمأنينة، الانشراح (حسيني كارنامي وزكوي، 2019، ص 50؛ بورمحمدي وسبحاني يامتشي، 2019، ص 50).

بشكل عام، القلب السليم هو القلب الخالي من الآفات (باقريان خوزاني، 2022، ص70)، وهذه الآفات قد تكون أمراضاً روحية أو جسدية حسب منظور الباحث. ويمكن تلخيص النتائج كما يلي:

  • القلب السليم كيان متكامل يشمل الأبعاد الروحية والنفسية والجسدية
  • الأبعاد المختلفة للقلب في تفاعل وتأثير متبادل
  • الصحة الروحية هي أساس الصحة الجسدية للقلب
  • الصحة الجسدية وخاصة صحة القلب الفيزيائي قد تسهم في تحسين الصحة الروحية
  • علامات القلب السليم تظهر في سلوك الفرد وأقواله وأفعاله

3-2-4. وظائف القلب

بناءً على التركيب الفوقي للبيانات في المصادر، فإن وظائف القلب في القرآن يمكن تصنيفها كالتالي (مع الإشارة إلى أن الباحثين متفقون على ثبوت هذه الوظائف في القرآن، وإن اختلفوا في تفسير كيفية عملها حسب نظرتهم لماهية القلب):

أ- الوظيفة المعرفية والإدراكية:

تظهر الدراسات أن القرآن يقدم القلب كمركز للإدراك والمعرفة، بديلاً عن العقل. هذا الجانب من القلب معروف في التصوف الإسلامي والفلسفة باسم “العقل القلبي” أو “الفؤاد” القادر على إدراك الحقائق والمعرفة (كيوانفر وشكويي بور، 2021، ص10؛ صلواتي، 2023، ص 98؛ مهدي بور ودهقان سيمكاني، 2024، ص 27؛ Jafari, Jafari, 2020, p.43).

منظور الباحثين الذين يرون القلب بعداً روحياً ومعنوياً يتمثل في:

  • القلب كمصدر للمعرفة: مركز للإدراكات الإنسانية
  • القلب كأداة معرفية: القدرة على الإدراك الحدسي والوحي
    (أحمدي وقهرماني، 2013، ص 156؛ عبدي، 2013، ص3؛ واعظي وجديدي، 2020، ص 239؛ مهدي بور ودهقان سيمكاني، 2024، ص 27؛ Taherifar, Gharibzadeh, 2023, P.61)

أما الباحثون الذين يفسرون القلب كعضو صنوبري فيقدمون تفسيراً مادياً يعتمد على النظام العصبي المعقد للقلب (Gillani, Ferdoos, 2022, P.10؛ Haque, 2017, p.2؛ عقبة ومهروش وميراني، 2018، ص 18). وهذا ما يعرف اليوم بـ”عقل القلب” أو “الذكاء القلبي”، حيث:

  • يمتلك القلب نظاماً عصبياً ذاتياً مستقلاً عن الدماغ
  • يرسل القلب معلومات للدماغ أكثر مما يستقبل
  • يتم الحدس عبر المشاعر والإلهامات تحت تأثير الاتصالات الطاقة والمجال المغناطيسي للقلب

ب- الوظيفة العاطفية والوجدانية:

يظهر التركيب الفوقي أن مفهوم القلب في القرآن والنصوص الدينية له أبعاد متعددة ومعقدة في الجانب العاطفي (عقبة ومهروش، 2019، ص 85؛ عبدي، 2013، ص2؛ معروف، 2009، ص 142).

منظور الباحثين الروحيين:

  • مركز التجارب العاطفية الروحية: مثل الخشوع، محبة الله، الخوف من الله
  • متلقٍ للتأثيرات الروحية: القدرة على استقبال الإلهامات والتجليات
  • منظم للحالات الروحية: دور رئيسي في تنظيم الحالات العاطفية (أحمدي، 2016، ص 157؛ أحمدي وحاج زين العابديني، 2012، ص 118)

أما التفسير المادي فيركز على:

  • الشبكة العصبية المستقلة للقلب
  • قنوات الاتصال ثنائية الاتجاه بين القلب والدماغ
  • إفراز الهرمونات المؤثرة عاطفياً مثل ANF

ج- الوظيفة العملية والإرادية:

يظهر تحليل البيانات أن الوظيفة العملية والإرادية للقلب في القرآن والنصوص الدينية حقيقة مثبتة، تشمل:

  • مصدر الإرادة والنوايا: القلب مركز تكوين الإرادة والنية
  • موجه للأفعال: يوجه أعضاء الجسم للقيام بالأعمال
  • مركز التحفيز: مصدر الدوافع الداخلية للأعمال الصالحة
    (أحمدي وقهرماني، 2013، ص 158؛ نورافشان وخوش منش، 2021، ص 544؛ دلبرى، 2016، ص 100)

أما التفسير المادي فيرى أن القلب يؤثر على السلوكيات الإرادية وغير الإرادية عبر نظامه العصبي الذاتي وتفاعله مع الدماغ.

هذه الوظائف المتعددة تبرز الأهمية المركزية للقلب من المنظور القرآني والعلوم الإسلامية.

۴. الخاتمة 

توصِل الدراسات التحليلية إلى أن معظم الأبحاث من حيث النطاق الموضوعي قد اتجهت نحو تفسير الدور المعرفي والروحي للقلب. ومن حيث التوزيع الزمني، ركّزت الدراسات الحديثة بشكل أكبر على الوظيفة المعرفية للقلب وعلاقاته متعددة الأبعاد مع الدماغ. وكما تبين سابقاً، فإن الغالبية العظمى من الباحثين (72%) يرون أن القلب في القرآن يشير إلى البعد الروحي والمتعالي للإنسان، مع إثبات وظائف متعددة له في المجالات المعرفية والعاطفية والعملية. ومع ذلك، فقد سعى بعض الباحثين (28%) إلى تقديم تفسيرات مادية وعلمية لمفهوم القلب ووظائفه في القرآن.

يبدو أن التركيب الفوقي للبيانات الذي يأخذ في الاعتبار العلاقة بين الأبعاد الروحية والمادية للقلب يمكن أن يوفر رؤية أكثر شمولاً في هذا المجال. من هذا المنظور، يعمل القلب في القرآن كنواة مركزية تربط جميع أبعاد الوجود البشري. هذه النواة لها جوانب مادية وفيزيائية كما لها جوانب روحية ومعنوية. وصحة ونمو هذه النواة يعني نمو الإنسان وكماله.

ومن النتائج الأخرى لهذه الدراسة:

  • تعدد معاني القلب: يتميز مفهوم القلب في القرآن باتساع دلالي يشمل من الجانب المادي إلى الروحي، مما يدل على أهمية وتعقيد هذا المفهوم في الأنثروبولوجيا الإسلامية.
  • أهمية القلب في الأنثروبولوجيا الإسلامية: يُعرف القلب بأنه مركز الشخصية والإرادة والإيمان والاتصال بالله، مما يجعله النواة المركزية للإنسان والعامل الرئيسي في توجيهه نحو الكمال.
  • علاقة القلب بالمفاهيم القرآنية الأخرى: يرتبط القلب ارتباطاً وثيقاً بمفاهيم مثل الروح والنفس والدماغ وغيرها، مما يدل على عمله ضمن نظام متكامل ومنسجم مع أبعاد الوجود البشري الأخرى.
  • أهمية صحة القلب: تُطرح صحة القلب كشرط أساسي لسعادة الإنسان وفلاحه، مما يؤكد الاعتماد الشديد للصحة النفسية والجسدية على صحة القلب.
  • أبعاد وظائف القلب المختلفة: لا يقتصر دور القلب على الإدراك والمشاعر والإرادة فحسب، بل يمتد إلى تلقي الوحي والاتصال بعالم الغيب، مما يجعله مركزاً متعدد الوظائف يلعب دوراً في جميع جوانب حياة الإنسان.

وكشفت عملية تحليل المصادر عن وجود فجوة بحثية في تفسير معظم وظائف القلب في ضوء العلوم الحديثة (مثل علم الأعصاب والإدراك)، كما أظهرت الحاجة إلى مزيد من الدراسات حول علاقة القلب كعضو صنوبري بجوانبه غير المادية. لذلك، يوصى بالتركيز في الأبحاث المستقبلية على الروابط الأعمق بين التفسير العلمي والديني لمفهوم القلب، ودراسة دوره في التفاعلات العصبية والنفسية.

واستناداً إلى البيانات المتراكمة، فإن المنهجيات المقترحة لبحث ماهية القلب وإدراكه تشمل:

  • دراسات تفسيرية وفلسفية: تحليل دقيق للآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بالقلب.
  • بحوث متعددة التخصصات: دمج العلوم الطبية وتفسير القرآن لتقديم تفسير شامل لماهية القلب وإدراكه.
  • دراسات عصبية: بحث الشبكة العصبية المستقلة للقلب ومقارنتها مع الجهاز العصبي للدماغ، ودراسة قنوات الاتصال ثنائية الاتجاه بين القلب والدماغ وتأثيرها على العمليات الإدراكية، وتحليل دور هرمونات القلب وناقلاته العصبية مقارنة بالدماغ.
  • بحوث نفسية: دراسة تجريبية للفروق في الإدراك القلبي والدماغي بين الأفراد، وفحص دور الذكاء القلبي مقارنة بالذكاء العقلي في العمليات المعرفية، وكذلك بحث تأثير الحالات العاطفية والروحية للقلب على العمليات الإدراكية.
  • مناهج تكاملية: تقديم نموذج شامل يأخذ في الاعتبار العلاقة بين الأبعاد الروحية والمادية للقلب ويشرح كيفية تفاعل القلب المعنوي والقلب المادي في العمليات الإدراكية.
  • دراسات نوعية: إجراء مقابلات مع ذوي التجارب الروحية والحدسية لفهم الفرق بين الإدراك القلبي والدماغي، وتحليل محتوى النصوص الصوفية والدينية لاستخلاص خصائص الإدراك القلبي.
  • دراسات مقارنة: مقارنة وجهات النظر المختلفة حول ماهية القلب في الأديان والثقافات المختلفة، ودراسة مقارنة لمفهوم الإدراك القلبي في التصوف الإسلامي والمدارس الروحية الأخرى.

يمكن لهذه المنهجيات أن تسهم في فهم أفضل لماهية القلب ووظائفه في القرآن وتقديم تفسير أشمل لهذا الموضوع. ويبدو أنه عند تجميع وجهات النظر المختلفة لتقديم نموذج متكامل، يمكن اعتبار القلب كنواة مركزية تحيط بها طبقات متعددة مثل الطبقة المادية والنفسية والروحية، حيث تؤثر هذه الطبقات بشكل متبادل على بعضها البعض. على سبيل المثال، يمكن أن تؤثر الصحة الجسدية للقلب على الصحة النفسية والروحية والعكس صحيح. كما يمكن للتجارب الروحية أن تؤثر على الأداء الفسيولوجي للقلب.

ولفهم هذا النموذج بشكل أفضل، يمكننا النظر في وجهات النظر المختلفة للوصول إلى فهم متكامل لمفهوم القلب في القرآن:

  • الرؤية الصوفية: يركّز المتصوفة على البعد الروحي للقلب ويعتبرونه مرآة تعكس الروح.
  • الرؤية الفلسفية: يهتم الفلاسفة بالعلاقة بين القلب والعقل ويعتبرونه مركز المعرفة والفكر.
  • الرؤية العلمية: يدرس العلماء الجوانب الفسيولوجية للقلب ويبحثون في أدائه من الناحية العلمية.

تكشف الدراسة الحالية من خلال التحليل التركيبي للدراسات القرآنية أن القلب في القرآن الكريم حقيقة متعددة المستويات تشمل الوظائف المعرفية والعاطفية وتتمتع برباط وثيق مع الجوانب الجسدية والروحية للإنسان.

وتؤكد نتائج هذه الدراسة على ضرورة إعادة تعريف القلب كنظام ديناميكي تتشكل فيه الطبقات المادية والنفسية والروحية في تفاعل ثنائي الاتجاه لتشكيل الهوية الإنسانية.

References:

  1. The Holy Qur’an.
  2. Nahj al-Balagha.
  3. Ibn Ashur, M. T. (2000). Al-Tahrir wa al-Tanwir. Beirut: Mu’assasat al-Tarikh.
  4. Ahmadi, F., & Ghahremani, S. (2013). The Position and Role of the Heart in Mystical Ethics. Ethical Research, *4*(12), 147-169.
  5. Ahmadi, M. N., & Haj Zain al-Abedini, A. (2012). The Mystery of the Word “Heart” in the Qur’an (Reality or Metaphor). Scientific Journal of the Iranian Association of Arabic Language and Literature, *8*(22), 99-120.
  6. Baqerian Khozani, M. (2023). Functional Diseases of the Heart from the Qur’anic Perspective. Ma’rifat, *309*, 67-74.
  7. Pourmohammadi, S. R., & Sobhani Yamchi, M. (2019). The Impact of Passive Reactions of the Sound Heart on Mental Health from the Qur’anic Perspective. Qur’anic Studies, *12*(46), 35-66.
  8. Hosseini Karnami, S. H., & Zakavi, A. A. (2019). An Analysis of the Semantics of the Sound Heart: An Approach to Understanding Spiritual Health in the Qur’an. Religion and Health, *7*(1), 49-62.
  9. Delbari, M. (2016). Educational Implications of the Semantics of the Heart in the Qur’an. Research Journal of Qur’anic Interpretation and Language, *5*(1), 81-106. https://doi.org/10.30473/quran.2016.3417
  10. Raghib Isfahani, H. b. M. (1992). Mufradat Alfaz al-Qur’an. Beirut: Dar al-Shamiyya.
  11. Rida, M. R. (1994). Tafsir al-Manar. Beirut: Dar al-Ma’rifa.
  12. Saduq, M. b. A. (1989). Al-Khisal. Qom: Jami’at al-Mudarrisin.
  13. Salavati, A. (2023). The Inner Capacities of the Heart for a Phenomenological Approach with Emphasis on Ibn Arabi’s Mystical School. Ontological Research, *12*(23), 85-109. http://doi.org/10.22061/orj.2023.1907
  14. Tabatabai, M. H. (1973). Al-Mizan fi Tafsir al-Qur’an. Beirut: Al-A’lami Foundation.
  15. Tabarsi, F. b. H. (1988). Majma’ al-Bayan. Beirut: Dar al-Ma’rifa.
  16. Abedi Jafari, A., & Amiri, M. (2019). Meta-Synthesis: A Method for Synthesizing Qualitative Studies. Methodology of Humanities, *25*(99), 73-87. https://doi.org/10.30471/mssh.2019.1629
  17. Abd al-Baqi, M. F. (1985). Al-Mu’jam al-Mufahras li Alfaz al-Qur’an al-Karim. Tehran: Islamic Publications.
  18. Abdi, H. (2013). The Epistemological Position of the Heart in the Qur’an. In Qur’an and Epistemology. Tehran: Islamic Research Institute for Culture and Thought.
  19. Oghba, B., Mehroosh, F., & Mirani, A. (2018). The Function of the Heart in the Qur’an. Qur’anic Studies and Islamic Culture, *2*(4), 25-45.
  20. Oghba, B., & Mehroosh, F. (2019). Genealogy of the Qur’anic Concept of the Heart. Research Journal of Qur’anic Interpretation and Language, *7*(2), 77-94.
  21. Oghba, B. (2022). Hakim Tirmidhi’s Interpretation of the Qur’anic Concept of the Heart. Critical Interpretive Views, *3*(2), 11-40.
  22. Ghaemi Nia, A., & Nasrati, S. (2018). Cognitive Analysis of the Nature of the Heart in the Qur’an. Mind, *21*(84), 5-40.
  23. Kazemi Najafabadi, S. (2020). Analysis of Ontological Metaphors in the Conceptual Domain of the Heart in Nahj al-Balagha. Nahj al-Balagha Studies, *8*(32), 1-19. http://doi.org/10.22084/nahj.2020.22327.2519
  24. Kiyanfar, M., & Shokouhi Poor Alinameh, M. (2021). An Epistemological Study of the Wisdom of the Heart from Ibn Arabi’s Perspective Based on the Chapter of Shu’ayb. Hikmat Isra, *13*(1), 5-31.
  25. Mishkini, A. (2003). Tahrir al-Mawa’iz al-‘Adadiyya. Qom: Al-Hadi.
  26. Mustafawi, H. (1989). Al-Tahqiq fi Kalimat al-Qur’an al-Karim. Tehran: Ministry of Culture and Islamic Guidance.
  27. Ma’aref, M., Faghihizadeh, A., & Rezaei, H. (2022). Cardiac Intellect in the Qur’an: Reality or Medical Misconception? Qur’an and Medicine, *7*(2), 30-37.
  28. Ma’ruf, Y. (2009). The Heart in the Qur’an and Arabic Literature: Reality or Metaphor? Scientific Journal of the Iranian Association of Arabic Language and Literature, *5*(13), 129-154.
  29. Nurafshan, M., & Khoshmanesh, A. (2021). Analysis of the Immaterial Dimension of Humans in the Qur’an Based on the Semantics and Reinterpretation of Nafs, Ruh and Qalb. Qur’an and Hadith Research, *54*(2), 527-547.
  30. Vaezi, M., & Jaddi, H. (2020). Cognitive Dimensions of the Heart in the Qur’anic Epistemological System. Qur’an and Hadith Research, *53*(1), 239-257. http://doi.org/10.22059/jqst.2020.297452.669473