تقييم تأثير السياسات الاقتصادية الجزئية الإسلامية وغير الإسلامية على العدالة الاقتصادية باستخدام أدوات محاكاة النظم المعقدة
"على الرغم من الدراسات الإحصائية السابقة التي اعتبرت تأثير الإنفاق في الحد من الفقر تأثيرًا ضئيلًا، فإن هذا البحث يُظهر أن الإنفاق كسياسة اقتصادية إسلامية لا يقلل الفقر بشكل كبير فحسب، بل يمنع أيضًا جمود الدخل في المجتمع؛ خطوة كبيرة نحو تحقيق العدالة الاقتصادية."
في عالم اليوم، حيث تُعدّ التفاوتات الاقتصادية أحد التحديات الأساسية للمجتمعات، أصبح إيجاد حلول عملية لتحقيق العدالة الاجتماعية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. تستخدم هذه الدراسة منهجيات حديثة في المحاكاة القائمة على الوكلاء لتحليل تأثير سياسة الإنفاق في الاقتصاد الإسلامي، وتقديم نتائج مبتكرة. لا تُبرز النتائج تفوق السياسات الاقتصادية الإسلامية في الحد من الفقر وإعادة توزيع الثروة فحسب، بل تُقدّم أيضًا ردًا علميًا على الشكوك القائمة حول فعالية الإنفاق على المستوى الكلي للاقتصاد. ومن خلال الجمع بين المعرفة الحديثة والتعاليم الدينية، يقدم هذا البحث نموذجًا رائدًا للدراسات متعددة التخصصات في مجال الاقتصاد الإسلامي، ويفتح آفاقًا جديدة لوضع السياسات الاقتصادية الموجهة نحو العدالة.
الملخص
في هذه الدراسة، تم استخدام نموذج مبسط ومنهجية المحاكاة القائمة على العوامل لفحص كيفية ومقدار تأثير بعض السياسات الاقتصادية الجزئية، بما في ذلك الإنفاق الخيري (الإِنفاق)، على توزيع الدخل بين أفراد المجتمع في سياق اقتصادين: أحدهما خالٍ من التضخم والآخر يعاني من التضخم. بناءً على ذلك، تم تصميم ومحاكاة ومقارنة نماذج مختلفة من التبادلات المالية والإنفاقية والمختلطة. وفقًا لنتائج هذه الدراسة، وعلى عكس الدراسات الإحصائية السابقة في هذا المجال، فإن الإنفاق له تأثير كبير جدًا في الحد من الفقر والقضاء على الشرائح الفقيرة جدًا، حيث ينقل الشرائح الفقيرة نحو الشرائح المتوسطة، مما يؤدي إلى تحقيق توازن اقتصادي في المجتمع. والأهم من ذلك، أن سياسة الإنفاق، بالإضافة إلى قدرتها على الحد من الفقر، تمنع تجمد الدخل في المجتمع. كما توضح هذه الدراسة، فإن السياسات الأخرى المقترحة عاجزة عن تحقيق هذين الهدفين معًا. ومع ذلك، فإن الإنفاق لا يمكنه التأثير بشكل كبير على ظاهرة اتساع الفجوة الدخلية للطبقة المتوسطة الناتجة عن التضخم.
الكلمات المفتاحية:الإنفاق، توزيع الدخل، النظام المعقد، المحاكاة القائمة على العوامل، العدالة الاقتصادية.
١. المقدمة
تُعد محاكاة النظم الاقتصادية أداة قوية لتحليل وفهم السلوك المعقد لهذه النظم. من خلال بناء نماذج رياضية وحاسوبية مناسبة، يمكن محاكاة استراتيجيات وحلول اقتصادية متنوعة، وتوقع كيفية تصرف النظام في المستقبل. وبالتالي، يمكن استخدام أدوات المحاكاة لاختبار تأثير السياسات الاقتصادية المختلفة على النظام واختيار أفضل الخيارات. تشمل تطبيقات المحاكاة التنبؤ بالأزمات الاقتصادية، وتقييم تأثير الصدمات الخارجية على الاقتصاد، وتصميم السياسات النقدية والمالية، وتحليل الأسواق المالية، وإدارة المخاطر. تعتبر منهجيات المحاكاة ذات قيمة عالية نظرًا لما توفره من مرونة في فهم وظائف النظام. ومع ذلك، لا تزال هذه المنهجيات لها بعض القيود التي يجب مراعاتها عند تطبيقها. يبدو أن الاستخدام المشترك للمحاكاة جنبًا إلى جنب مع المناهج التجريبية المعتادة، التي تعتمد على جمع وتحليل البيانات الواقعية، يمكن أن يزيد من دقة وموثوقية النتائج.
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل تأثير السياسات الاقتصادية الجزئية على العدالة الدخلية، باعتبارها أحد أهم مؤشرات النظام الاقتصادي الكلي. لطالما كانت العدالة، وخاصة العدالة الاقتصادية، من الاهتمامات الدائمة للإنسان. على الرغم من الحاجة الفطرية للعدالة، فإن مفهومها، حتى من الناحية الاقتصادية، ليس واضحًا تمامًا، حيث قدمت مدارس فكرية مختلفة، وأحيانًا مفكرون ضمن مدرسة واحدة، نظريات متنوعة حولها. ومن المؤسف أن بعض هذه النظريات أصبحت أداة في يد مراكز القوة والرأسمالية لتبرير أساليب مترفة لتراكم الثروة تحت غطاء علمي زائف. لذلك، فإن معالجة هذا الموضوع بدقة وعلمية أمر بالغ الأهمية، حيث إن نتائج البحث العلمي في هذا المجال تحقق نتائج ثمينة.
في تصنيف مناسب، قام سيلفر (1989) بتقسيم نظريات العدالة الاقتصادية إلى ثلاث مجموعات (بيليفروش، 2018): ١. النظريات القائمة على الموارد: ترى أن العدالة الاقتصادية تتحقق من خلال المساواة العامة في الاستفادة من الموارد العامة وتوفير فرص متساوية للجميع. وتشمل نظريات لوك (1689)، ودوركين (1989)، ورومر (1982)، وفلرباي (1995)، ورولز (1986). ٢. النظريات القائمة على العملية: تعتبر العدالة الاقتصادية ممكنة من خلال اتباع أفراد المجتمع لأساليب محددة في امتلاك الثروة. وتشمل نظريات هايك (1960)، ونوزيك (1974)، وبوكانان، ولونتال، وميكائيل (1971). كما يجب إدراج النظريات التي تعتبر الأحكام الشرعية وسلطة العمل (بناءً على منهج الاجتهاد) مصدرًا لتحديد الحق والعدالة (نعمتي، 2013) ضمن هذه المجموعة. ٣. النظريات القائمة على النتائج: ترى أن العدالة الاقتصادية تتحقق عندما تتبع النتائج وتوزيع الثروة بين أفراد المجتمع معايير مناسبة. وبالتالي، فإن أي سياسة أو أسلوب يؤدي إلى توزيع عادل للثروة والدخل يعتبر مرغوبًا. وتشمل نظريات بنثام وجون ستيوارت ميل، وريتشارد بوسنر (1981)، وبامول (1982)، وفاريان (1974)، وروبرت فرانك (1984)، وإسكوتلر (1985)، وعيوضلو (2010)، وسيد نوراني وخاندوزي (2016).
تندرج هذه الورقة البحثية ضمن الإطار النظري الثالث، مع إبراز أمثلة توضح أن العمليات على المستوى الجزئي، في إطار الرؤية الثانية، تؤدي حتمًا إلى نتائج ملموسة على المستوى الكلي للمجتمع. في النظريات القائمة على النتائج، يتم تقييم حالة العدالة بناءً على مؤشرات مختلفة للاقتصاد الكلي للمجتمع. تشمل هذه المؤشرات الكفاءة، والثروة، والمنفعة، والرفاهية، والتوازن الاجتماعي، وغيرها. وقد تم تقديم تعاريف كمية لبعضها، بينما ظل البعض الآخر كمفاهيم نوعية وغامضة إلى حد ما. أحد أهم هذه المؤشرات، والذي يتم التركيز عليه في هذه الدراسة، هو طريقة توزيع الدخل، والتي يمكن تمثيلها كميًا. بعد تحديد مؤشر العدالة المطلوب، من الضروري دراسة كيفية تحقيقها، أي السياسات والأدوات المتاحة مثل الضرائب، والإنتاجية، والإنفاق، وغيرها، لتحقيق هذه المؤشرات المرغوبة.
في إيران، تم استخدام النماذج الإحصائية بشكل شائع لربط مؤشرات العدالة الاجتماعية بالمتغيرات الاقتصادية الأخرى. كما سيتم توضيحه لاحقًا، فإن هذا النموذج مناسب للنظم البسيطة وليس للنظم الاقتصادية المعقدة. حاليًا، تم تطوير أدوات أكثر كفاءة تناسب نظمًا ذات مستويات أعلى من التعقيد. تشمل هذه المنهجيات طرق البحث في العمليات الناعمة (آذر وزملاؤه، 2018) مثل النمذجة التفسيرية الهيكلية (ISM) و(DEMATEL)، وعمليات التحليل الشبكي مثل (AHP) و(ANP)، والشبكات العصبية، والتعلم الآلي، والأوتوماتا الخلوية، والمحاكاة القائمة على العوامل، وغيرها.
في هذه الورقة، تمت دراسة دور الإنفاق (كسياسة وأداة اقتصادية) في توزيع الدخل من خلال بناء نموذج مبسط في إطار منهجية المحاكاة القائمة على العوامل، إلى جانب أساليب التبادل الاقتصادي الأخرى. هذه المنهجية فعالة جدًا في محاكاة النظم المعقدة، حيث تعرض مؤشرات النظام الكلي كسلوكيات ناشئة ناتجة عن تفاعلات بسيطة بين المكونات.
بناءً على ذلك، فإن الأسئلة الرئيسية التي تسعى هذه الدراسة متعددة التخصصات للإجابة عليها هي: ١. هل يمكن، من منظور الإسلام، اعتبار النظام الاقتصادي أو جزء منه كنظام معقد؟ ٢. هل يمكن تقديم نموذج حسابي مبسط لتمثيل أداء النظام الاقتصادي المعقد بناءً على السياسات الاقتصادية الإسلامية، مثل الإنفاق؟ ٣. هل تتمتع سياسة الإنفاق الإسلامي بميزة على السياسات الاقتصادية الأخرى في تحقيق العدالة، بناءً على نتائج المحاكاة؟ وفي أي الحالات ينجح أو يفشل الإنفاق؟ ٤. ما هي القيود التي تواجهها عمليات المحاكاة التي تم إجراؤها باستخدام هذا النموذج؟
وبالتالي، فإن مخرجات هذه الدراسة تشمل اقتراح نموذج لتمثيل النظام الاقتصادي المعقد (سوق العمل)، وإجراء محاكاة وتمثيل ديناميكياته لتقييم تأثير السياسات الاقتصادية الجزئية المختلفة (بما في ذلك الإنفاق) على توزيع الدخل ومؤشرات العدالة الاقتصادية على المستوى الكلي.
في الختام، تجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة هي عمل متعدد التخصصات بين مجال الدين (مع التركيز بشكل خاص على آيات القرآن الكريم) وعلم فيزياء النظم المعقدة. ومن الجدير بالذكر أن موضوع هذا البحث لم يتم دراسته من قبل في المراكز العلمية. ومن الواضح أنه نظرًا لحداثة علم النظم المعقدة وتطبيقه في الاقتصاد، يمكن اعتبار هذه الدراسة من بين الدراسات الرائدة. ونأمل أن تساهم هذه الدراسة، من خلال فهم أفضل للسياسات الاقتصادية الإسلامية وعرض قدرة هذه السياسات على إدارة الاقتصاد باستخدام أدوات علمية مقبولة أكاديميًا، في تقديم القرآن الكريم للمجتمع العالمي بشكل مفيد.
2. خلفية البحث
2-1. النظام الاقتصادي المعقد
في إطار التصنيف المفاهيمي المعروف بإطار “ساينفن” (Cynefin Framework)، يتم تصنيف النظم إلى خمسة أنواع: بسيطة، ومعقدة التشابك، ومعقدة، وفوضوية، ومنطقة الاضطراب أو الحيرة (المنطقة المركزية)، كما هو موضح في الشكل 1 (Kurtz & Snowden, 2003).
معظم النظم البيولوجية والاجتماعية، على المستوى الجزئي، هي من نوع النظم المعقدة، بينما تُظهر على المستوى الكلي خصائص النظم المتشابكة. على سبيل المثال، يتكون دماغ الإنسان على المستوى الجزئي من شبكة ضخمة جدًا من الخلايا العصبية المترابطة، ولكن على المستوى الكلي، يمكن تفسير أداء الدماغ بناءً على تفاعلات المناطق المختلفة فيه (الشكل 2-أ). وبالمثل، فإن النظام الاقتصادي على المستوى الجزئي يتكون من عدد كبير من الفاعلين الاقتصاديين، سواء أفراد أو شركات صغيرة، يقومون بتبادلات بسيطة مع بعضهم البعض. أما على المستوى الكلي، فإنهم يشكلون أسواقًا مالية مختلفة وفاعلين اقتصاديين كبار آخرين، يتفاعلون مع بعضهم البعض بطريقة معقدة وغير خطية، مما يؤدي إلى ظهور سلوكيات ناشئة وأحيانًا غير قابلة للتوقع (الشكل 2-ب).
الشكل ١. أنواع الأنظمة في الإطار النظري
الشكل ٢. العلاقة بين الأنظمة المعقدة والمتداخلة
لنمذجة أداء النظم، تم اقتراح أدوات رياضية مختلفة. كما يتضح من الشكل 3، فإن كلًا من هذه الأدوات والهياكل الرياضية مناسبة لنوع معين من النظم. على سبيل المثال، كما هو موضح في الشكل 4، يمكن استخدام المعادلات التفاضلية لنمذجة أداء خلية عصبية واحدة، مثل نموذج الدائرة الكهربائية لها. لكن الأداء المعقد للدماغ، الناتج عن التفاعلات التكرارية بين أجزائه المختلفة، لا يمكن تمثيله بالمعادلات التفاضلية، بل تصبح الأدوات الخوارزمية أكثر ملاءمة. ومع ذلك، في بعض الحالات، وبسبب التعقيد الشديد لنظام الدماغ البشري، فإن النماذج الخوارزمية أيضًا لا تنجح تمامًا في تمثيل وظائف الدماغ. في مثل هذه الحالات، يصبح من الضروري اللجوء إلى منهجيات المحاكاة من الأسفل إلى الأعلى، مثل الشبكات العصبية الاصطناعية أو المحاكاة القائمة على العوامل، لتمثيل السلوكيات المعقدة على المستوى الكلي كظواهر ناشئة ناتجة عن تفاعلات بسيطة على المستوى الجزئي.
وبنفس الطريقة، فإن الأداة المناسبة لنمذجة القطاعات الاقتصادية المختلفة على المستوى الكلي، باعتبارها نظامًا متشابكًا، هي الأدوات الخوارزمية مثل الشبكات السببية أو شبكات التدفق. ومع ذلك، في بعض الأحيان، وفي تبسيط غير واقعي إلى حد ما، يتم اعتبار الاقتصاد كنظام بسيط واستخدام أدوات مثل الدوال الرياضية في مثل هذه النمذجة (الشكل 5).
الشكل ٣. أنواع الأدوات الرياضية المتاحة لنمذجة الأنظمة المختلفةالشكل ٤. الأدوات الرياضية المناسبة لنمذجة الدماغ على مستويات مختلفةالشكل ٥. الأدوات الرياضية المناسبة للنمذجة الاقتصادية على مستويات مختلفة
على سبيل المثال، في الدراسات السابقة، تم تحليل تأثير الإنفاق على تقليل عدم المساواة الاقتصادية في المجتمع باستخدام البيانات الإحصائية ونماذج الدوال التبسيطية. هذه النماذج تعرض توزيع الدخل وبعض مؤشراته، مثل عدم المساواة في الدخل، كدالة مناسبة للمؤشرات الاقتصادية. على سبيل المثال، في دراسات مختلفة مثل سبحاني ومهرباني (2008)، وبادبا (2019)، وشكراني وسيد نادري (2017)، وعلي زاده وزملاؤه (2017)، وغفاري فرد وميرزائي (2020)، تم اعتماد الهيكل العام لنموذج عدم المساواة في الدخل في إيران بالشكل التالي:
حيث:
GINI : معامل جيني.
UN : معدل البطالة.
LP : إنتاجية العمل.
GDP : الناتج المحلي الإجمالي للفرد.
UINF : مؤشر الإنفاق.
GDPP : مربع الناتج المحلي الإجمالي للفرد.
بعد تطبيق اللوغاريتم، تصبح المعادلة خطية بالشكل التالي:
ومع ذلك، يجب ملاحظة أن هذا الشكل المبسط للدوال لا يمثل بدقة كيفية تأثر توزيع الدخل بالمتغيرات الاقتصادية، لأنه في الواقع، العلاقة بين توزيع الدخل والمؤشرات الاقتصادية هي علاقة ثنائية الاتجاه وتفاعلية. بمعنى أن توزيع الدخل يتأثر بمؤشرات اقتصادية معينة (مثل مؤشر الإنفاق)، ولكن هذه المؤشرات تتأثر أيضًا بتوزيع الدخل. على سبيل المثال، قام عزتي ونورمحمدلو (2012) بتقدير تأثير متغيرات الاقتصاد الكلي على الإنفاق، وخلصوا إلى أن الإنفاق هو دالة إيجابية لدخل الفرد على مستوى المحافظة وإنفاق الحكومة المحلي، ودالة متناقصة لعدد المؤسسات الدينية البديلة، وكذلك للتضخم والبطالة. كما استخدم صادقي وزملاؤه (2013) بيانات الاقتصاد الكلي ومتوسطات الأسر المعيشية للمحافظات في إيران خلال الفترة 2000-2007، وعرّفوا الإنفاق كدالة أسية متزايدة لدخل الفرد على مستوى المحافظة، والثروة، ورأس المال الديني. يبدو أن هذه التعقيدات كبيرة لدرجة أن تمثيل التأثير الدقيق لمتغير (مثل توزيع الدخل) كدالة، حتى لو كانت غير خطية، للمتغيرات الاقتصادية الأخرى، يحتاج إلى دراسة متأنية.
في المقابل، اتبع غفاري فرد وميرزائي (2020) منهجًا أكثر ملاءمة، حيث اعتبروا الاقتصاد كنظام متشابك، وقاموا بتمثيل الشبكة السببية التفاعلية للمتغيرات والوظائف الاقتصادية (بما في ذلك التأثير المباشر وغير المباشر للإنفاق على توزيع الدخل) (الشكل 5). ومع ذلك، وكما ذكر سابقًا، نظرًا للسلوكيات الناشئة وغير الخطية للنظم الاقتصادية، فإن اعتبارها كنظم متشابكة ليس مناسبًا تمامًا، ويبدو أن استخدام تمثيلات أكثر تقدمًا، مصممة أساسًا لتحليل النظم المعقدة، سيكون أكثر فعالية وأقرب إلى الواقع. من بين هذه المنهجيات، يمكن ذكر أساليب المحاكاة القائمة على العوامل، والتي سيتم تقديمها في القسم 3.2.
2-2. الدراسات التجريبية حول تأثير الإنفاق
من المناسب هنا تقديم تقرير عن الدراسات التجريبية حول تأثير الإنفاق. جميع الدراسات تؤكد دور الإنفاق كعامل مخفف لعدم المساواة. على سبيل المثال، أظهر حسن شاهي (2019) باستخدام المنهجيات البارامترية وغير البارامترية أن دفع الزكاة وتوزيعها على الشرائح ذات الدخل المنخفض، بالإضافة إلى زيادة رفاهية المجتمع، يقلل من الفجوة وعدم المساواة في الدخل داخل المجتمع. كما خلص عزتي ومحموديان (2014) في دراسة حول تقدير تأثير الإنفاق على الحد من الفقر في إيران إلى أن الإنفاق في إطار لجنة الإغاثة كان فعالًا في الحد من الفقر، بينما لم يكن لزيادة الأوقاف تأثير كبير على الحد من الفقر.
في المقابل، تعتبر بعض الدراسات أن دور الإنفاق في الحد من عدم المساواة كبير جدًا وفعال. على سبيل المثال، يعتقد عسكري ونيازخاني (2014) أن الخمس كمصدر لتمويل ميزانية الدولة الإسلامية يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في القضاء على الفقر في المجتمع. كما أشار غياث الحق (2013) في دراسة بعنوان “توزيع الدخل والثروة في الإسلام” إلى أن الأنظمة الرأسمالية والاشتراكية فشلت في تحقيق توزيع عادل للدخل والثروة. ويرى أن التطبيق الكامل للنظام الاقتصادي الإسلامي، مع المتغير الأساسي المتمثل في الزكاة أو العشر، وإلغاء سعر الفائدة، وقانون الميراث، يمنع تراكم الثروة الزائدة ويؤدي إلى توزيع عادل للدخل. وفقًا لدراسته، فإن الزكاة وإلغاء سعر الفائدة لهما تأثير كبير في تقليل عدم المساواة، كما أن قانون الميراث يضمن عدم تركيز الثروة في أيدي قلة من الأفراد وتوزيعها بين الناس.
على الجانب الآخر، يعتبر عدد أكبر من الباحثين أن هذا الدور محدود وقصير الأجل. على سبيل المثال، أظهر سبحاني ومهرباني (2008) أن الإنفاق كان عاملاً مخففًا لعدم المساواة في الدخل، وكان هذا التأثير ذا دلالة إحصائية ولكنه صغير. هذه هي نفس النتيجة التي توصلت إليها دراسة جل (1994) عند تحليل بيانات دفع الزكاة في ولايات باكستان للفترة 1987-1988، حيث حاولت باستخدام مؤشرات أتكينسون-كولم-سن النسبية تحديد ما إذا كانت الزكاة قد قللت من عدم المساواة في الدخل أم لا. ووفقًا لهذه الدراسة، تمكنت الزكاة من تقليل عدم المساواة داخل الولايات وبينها، ولكن هذا التأثير كان صغيرًا وضعيفًا.
كما أشارت دراسة غفاري فرد وميرزائي (2020) إلى أن مؤشر الإنفاق كان له تأثير مخفف على معامل جيني وعدم المساواة في الدخل في المحافظات التي شملتها الدراسة، حيث أدت زيادة مؤشر الإنفاق بنسبة 1٪ إلى انخفاض معنوي ولكنه طفيف في عدم المساواة في الدخل بنحو 0.01٪. كما تناول نصيرخاني وآخرون (2018) دور مؤسسات الإنفاق والقرض الحسن الإسلامية في الحد من الفقر، وأظهرت النتائج أنه مع افتراض ثبات العوامل الأخرى، فإن زيادة الإنفاق بنسبة 1٪ تؤدي إلى انخفاض الفقر بنسبة 2٪. وفي تحليلات بادبا (2019)، وُجد أن الزكاة تقلل من عدم المساواة، لكن تأثيرها ضعيف وقصير الأجل.
3. منهجية البحث
3-1. منهجية البحث الديني والقرآني
في الجانب الديني من هذا البحث، تم استخدام مصدرين رئيسيين:
في تحديد الهياكل الاقتصادية وقوانين التبادل الإسلامية: تم الاعتماد على مصادر الفقه الاقتصادي المتخصصة الصادرة عن مراكز الأبحاث والمؤسسات الحوزوية المتخصصة في الاقتصاد.
في تفسير المفاهيم القرآنية الدقيقة: مثل مفهوم “الإنفاق”، حيث تم الرجوع إلى المصادر الفقهية وكذلك كتاب “طرح کلی اندیشه اسلامی” لآية الله خامنئي الذي يعرف الإنفاق بأنه “ملء الفراغ”.
3-2. منهجية البحث العلمي
تم استخدام منهج المحاكاة القائمة على العوامل (Agent-Based Modeling – ABM) كأداة رئيسية لدراسة النظم المعقدة. وتتمثل خطوات هذه المنهجية في:
تحديد العوامل: تعريف خصائص وسلوكيات كل عامل وطريقة تفاعله مع الآخرين.
تحديد البيئة: تصميم البيئة التي تتفاعل فيها العوامل بما في ذلك الموارد والقيود.
تحديد التفاعلات: تحديد آليات التفاعل بين العوامل ومع البيئة.
تنفيذ المحاكاة: تشغيل النموذج ومراقبة ديناميكيات النظام.
تحليل النتائج: استخلاص النتائج من بيانات المحاكاة.
3-3. المنهجية التكاملية بين البحث الديني والعلمي
تم في هذا القسم تحويل سياسة الإنفاق – حسب التعريف المستمد من البحث الديني – إلى قوانين رياضية ضمن نموذج المحاكاة القائم على العوامل، وذلك لتقييم تأثير هذه السياسة على مستوى الاقتصاد الكلي بعد تنفيذ المحاكاة.
4. التنفيذ والنتائج والمناقشة
4-1. النمذجة
يوضح الشكل 2-ب تمثيلاً تخطيطياً للنظام الاقتصادي المعقد. في هذه الدراسة، تمت محاكاة سوق العمل كنظام معقد بشكل مبسط للغاية. تم اعتماد الافتراضات التالية في عملية المحاكاة:
افتراض انتظام السوق: تم تبسيط تمثيل السوق على هيئة مصفوفة منظمة من وحدات التبادل المالي. وبناءً عليه، يمكن لكل وحدة أن تتبادل مالياً فقط مع الوحدات الأربع المجاورة لها مباشرة. يمثل هذا الافتراض تبسيطاً مقصوداً يختلف عن بعض منهجيات المحاكاة القائمة على العوامل التي تفترض تبادلات عشوائية أو تعتمد على نماذج شبكية أكثر واقعية مثل شبكات العالم الصغير أو الشبكات ذات المقياس الحر. ورغم أن افتراض الانتظام لا يعكس التعقيد الحقيقي لشبكات التبادل المالي، إلا أنه يمثل تقريباً أولياً مناسباً ومقبولاً أكثر من افتراض التبادلات العشوائية بين الوحدات، حيث يقيد التبادلات ضمن دائرة معارف محددة.
افتراض ثبات الشبكة: تم اعتبار الشبكة ثابتة، مما يعني أن علاقات الجوار وشركاء التبادل لا يتغيرون أثناء عملية النمذجة، كما أنه لن يتم إضافة أو حذف أي وحدات.
استراتيجيات التبادل: في كل جولة من جولات المحاكاة، يمكن لكل وحدة أن تختار إحدى الاستراتيجيات التالية للتبادل مع أحد الوحدات المجاورة:
الاستراتيجية الحرة: اختيار عشوائي لأحد الجيران الأربع للتبادل.
استراتيجية الإنفاق: استناداً إلى التعريف الذي قدمه آية الله خامنئي في كتاب “طرح کلی اندیشه اسلامی”، تم تعريف الإنفاق على أنه “ملء الفراغات والحاجات”. تشير دراسة محمد علي نجاد وزملاؤه (2021) إلى أن المادة اللغوية “نفق” كانت ذات دلالات واسعة قبل الإسلام، ولكنها اكتسبت معنى “الحفرة” أو “الفراغ” في الاستخدام اللغوي قبل نزول القرآن. في هذه الدراسة تم تعريف استراتيجية العطاء بأنها اختيار الشخص الأفقر من بين أربعة جيران وإجراء تبادل مالي معهم. يمكن أن يتم هذا التدفق المالي مقابل خدمة أو بشكل خيري بحت. وفقاً لمبدأ الحرية والاختيار في الإسلام، تم افتراض أن اعتماد هذه الاستراتيجية يتم بشكل طوعي وعشوائي. تجدر الإشارة إلى أن آليات إعادة التوزيع المالي الأخرى في الإسلام مثل الزكاة والخمس لم يتم تضمينها في هذا النموذج.
الاستراتيجية الأنانية: اختيار أغنى شخص من بين أربعة جيران للتداول معه. كان من المفترض أن يختار الشخص هذه الاستراتيجية عشوائيًا، أو أن يغيرها إذا لاحظ أن أحد جيرانه يراكم ثروة.
افتراض ثبات السوق: تم اعتبار السوق في حالة توازن، مع افتراض ثبات حجم الاقتصاد (إجمالي الموارد في السوق). بمعنى آخر، تم افتراض عدم وجود نمو اقتصادي، وعدم ضخ موارد خارجية. مع ذلك، رغم ثبات الموارد، فإن حجم النقود المتداولة قد يتغير ويتزايد بسبب التضخم.
في هذا النمذجة، يتم تمثيل تدفق النقود كرمز للقيمة المالية للأصول المتاحة للأفراد. يفترض أن الأفراد، بناءً على القوانين المنظمة للسوق بما في ذلك قانون العرض والطلب ووفقًا لدالة المنفعة التي يعرفونها لأنفسهم، يقومون بتبادل السلع والخدمات. وبطبيعة الحال، بعد هذه الصفقة، تتغير القيمة الجوهرية للأصول المتاحة للأفراد. يتم تعريف هذا التغير في قيمة أصول الوكلاء بعد التبادل وفقًا للقانون العام للتبادل المالي التالي:
حيث v₁ و v₂ تمثلان القيمة النقدية للموارد المالية للطرفين المتبادلين قبل الصفقة، بينما v₁’ و v₂’ تمثلان القيم المقابلة بعد الصفقة.
لقد تم اقتراح أشكال مختلفة لمصفوفة التبادل المالي. على سبيل المثال، استخدم تشاكرابورتي وتشاكرابارتي (2000) قانون التبادل المالي التالي:
حيث λ يمثل مؤشرًا لرغبة الوكلاء في الاحتفاظ بالثروة. هذا القانون التبادلي هو قانون حافظ (پایستار)، لأن:
في هذه الورقة البحثية، تم استخدام قانون التبادل التالي:
حيث λ₁ و λ₂ تمثلان نسبة رأس المال الأولي للطرفين المتبادلين الذي يتم تبادله. ولغرض التبسيط، يفترض أنه في أي صفقة معينة، تكون واحدة فقط من قيم λ₁ أو λ₂ غير صفرية. تجدر الإشارة إلى أن هذا القانون التبادلي هو أيضًا قانون حافظ.
لنمذجة التضخم، تم استخدام الطريقة التالية: في الاقتصاد التضخمي، تنخفض القيمة الأساسية للنقود. وهذا يعني أن حجم رأس المال المتاح للأفراد، مع مرور الوقت وتأثير التضخم، يكتسب قيمة نقدية أعلى. وبناءً على ذلك، في هذا البحث، ولغرض تبسيط نمذجة التضخم، يفترض أنه في اللحظة الزمنية t، يحول العامل الاقتصادي النقود المتاحة لديه إلى أصول. وبالتالي، بالنسبة لللحظة الزمنية التالية t+Δt، ومع الأخذ بعين الاعتبار تأثير التضخم، يتم تعريف القيمة النقدية الجديدة لهذه الأصول كسيولة متاحة للفرد. وبالتالي، في حالة الاقتصاد التضخمي، v(t+Δt) > v(t). ومع ذلك، يجب ملاحظة أنه وفقًا لافتراض حفظ السوق، فإن القيمة الحقيقية (على سبيل المثال، ما يعادل الذهب) لأصول الفرد في هاتين اللحظتين تبقى ثابتة، أي m(t+Δt) = m(t)).
4-2. تنفيذ المحاكاة
في هذا القسم، تم تصميم نماذج مختلفة لحالات التبادل المالي مع الإنفاق وبدونه، بهدف المقارنة بينها، وذلك باستخدام منهجية المحاكاة القائمة على العوامل. في جميع الأمثلة، تم اعتماد توزيع دخل أولي متجانس، وتمت محاكاة تغيرات توزيع الدخل مع مرور الوقت وفقاً لقانون التبادل بين العوامل.
النماذج المدروسة:
النموذج الأول: السوق الحرة يتم اختيار طرف التبادل عشوائياً مع تحديد مبلغ التبادل بشكل عشوائي.
النموذج الثاني: السوق الكاملة الإنفاق يتم اختيار الأقل دخلاً كطرف للتبادل مع تحديد مبلغ التبادل عشوائياً.
النموذج الثالث: السوق المختلطة (حرة – كاملة الإنفاق) يتم الاختيار العشوائي بين آلية التبادل الحر (النموذج 1) أو آلية الإنفاق الكامل (النموذج 2).
النموذج الرابع: السوق المختلطة (حرة – إنفاق مشروط) يتم الاختيار العشوائي بين آلية التبادل الحر أو الإنفاق المشروط (اختيار الأقل دخلاً إذا تجاوزت السيولة حداً معيناً).
النموذج الخامس: السوق الحرة مع التضخم مطابق للنموذج 1 مع إضافة التضخم.
النموذج السادس: السوق الكاملة الإنفاق مع التضخم مطابق للنموذج 2 مع إضافة التضخم.
النموذج السابع: السوق المختلطة (حرة – كاملة الإنفاق) مع التضخم مطابق للنموذج 3 مع إضافة التضخم.
النتائج والتحليل:
النموذج الأول (السوق الحرة): يوضح الشكل 6 تغيرات توزيع الدخل بين العوامل الاقتصادية بدءاً من التوزيع الأولي المنطقي (أ) حتى الوصول إلى حالة التوازن النهائي (ج). تُظهر النتائج أنه في ظل افتراض السوق الحرة، تزداد أعداد الفقراء بشكل كبير بينما تقل أعداد الأغنياء بشكل أسي، وهو ما يتوافق مع توزيع بولتزمان في الميكانيكا الإحصائية.
الشكل ٦. تغير توزيع الدخل بافتراض التبادل في الاقتصاد الحر: (أ) أولي (ب) بعد تبادل واحد (ج) بعد الوصول إلى التوازن
النموذج الثاني (السوق الكاملة الإنفاق): يوضح الشكل 7 أنه بفضل آلية التبادل مع الأقل دخلاً، تنخفض معدلات الفقر بشكل كبير منذ المراحل الأولى، وتزداد أعداد أفراد الطبقة المتوسطة. في الحالة النهائية، تختفي الشرائح الفقيرة والغنية تماماً، وتصبح الطبقة المتوسطة متجانسة الدخل تقريباً.
الشكل ٧. مقارنة تغيرات توزيع الدخل بافتراض التبادل في الاقتصاد الحر (باللون الأخضر) والاقتصاد الإنفاقي (باللون الأصفر): (أ) أولي، (ب) بعد تبادل واحد، (ج) بعد الوصول إلى التوازن
النموذج الثالث (السوق المختلطة): يوضح الشكل 8 أنه رغم بقاء بعض الشرائح الفقيرة والغنية، إلا أن عدد الفقراء ينخفض بشكل كبير، وهي نتيجة تتعارض مع بعض الدراسات الإحصائية السابقة التي قللت من تأثير الإنفاق.
الشكل ٨. مقارنة تغيرات توزيع الدخل بافتراض التبادل في الاقتصاد الحر (أخضر) والاقتصاد العشوائي الحر-الإنفاق الكامل (أصفر): (أ) أولي، (ب) بعد تبادل واحد، (ج) بعد التوازن
النموذج الرابع (الإنفاق المشروط): يوضح الشكل 9 أن نتائج الإنفاق المشروط تشبه إلى حد كبير نتائج الإنفاق الكامل.
الشكل ٩. مقارنة مخططات توزيع الدخل (المتوازنة) للاقتصاد العشوائي الحر-الإنفاق الكامل (أخضر) والاقتصاد الحر-الإنفاق المحدود (أصفر)
النموذج الخامس (السوق الحرة مع التضخم): يوضح الشكل 10 أن التضخم في الاقتصاد الحر يؤدي إلى تفاوت طبقي كبير وانتشار واسع لمستويات الدخل، مع ظهور طبقة فقيرة جداً غير قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.
الشكل ١٠. مقارنة تغيرات توزيع الدخل بافتراض التبادل في الاقتصاد الحر (أخضر) والاقتصاد الحر مع التضخم (أصفر): (أ) أولي، (ب) بعد عدة تبادلات، (ج) بعد التوازن
النموذج السادس (السوق الكاملة الإنفاق مع التضخم): يوضح الشكل 11 أن الإنفاق يمنع التفاوت الطبقي الحاد، ويؤدي إلى زيادة الدخل بشكل متناسب مع التضخم لجميع الشرائح، مع تحسن في توزيع الدخل.
الشكل ١١. مقارنة تغيرات توزيع الدخل بافتراض التبادل في الاقتصاد الحر مع التضخم (أخضر) والاقتصاد الإنفاقي الكامل مع التضخم (أصفر): (أ) أولي، (ب) بعد عدة تبادلات، (ج) بعد التوازن
النموذج السابع (السوق المختلطة مع التضخم): يوضح الشكل 12 أن التفاوت في الدخل يبقى ملحوظاً حتى بين أفراد الطبقة المتوسطة، رغم انخفاض عدد الفقراء مقارنة بالسوق الحرة.
الشكل ١٢. مقارنة تغيرات توزيع الدخل بافتراض التبادل في الاقتصاد الحر مع التضخم (أخضر) والاقتصاد العشوائي الحر-الإنفاق الكامل مع التضخم (أصفر): (أ) أولي، (ب) بعد عدة تبادلات، (ج) بعد التوازن
مصفوفات الفقر والتجمد: يوضح الشكل 13 مصفوفات احتمالية الخروج من الفقر ومصفوفات التجمد الدخلي لعدة سياسات اقتصادية مختارة. تُظهر النتائج أن:
سياسة التبادل مع الأغنياء تؤدي إلى تفاقم الفقر وتجمد المجتمع اقتصادياً.
سياسة الإنفاق تمنع التجمد الدخلي مع التحكم في الفقر.
السياسات المقيدة لحجم التبادل (كما في بعض الدول الأوروبية) تؤدي إلى نوع من التجمد الدخلي.
هذه النتائج تؤكد ما أشارت إليه الآية القرآنية (الحشر:7) من ضرورة منع دوران المال بين الأغنياء فقط.
الشكل ١٣. عرض مصفوفات الخلاص من الفقر وتجميد الدخل لسياسات اقتصادية صغيرة مختارة:
يُقلل الإنفاق كسياسة اقتصادية إسلامية من الفقر بشكل ملحوظ، ويحافظ على الحراك الاقتصادي في المجتمع من خلال منع جمود الدخل. ومع ذلك، في الاقتصادات التضخمية، يبقى تأثيره في تقليص الفجوة الدخلية للطبقة المتوسطة محدودًا.
5. الاستنتاجات والتوصيات
تناول هذا البحث دراسة كيفية ومقدار تأثير الإنفاق على توزيع الدخل في المجتمع. خلال العقود الأخيرة، أُجريت دراسات محلية ودولية متنوعة في هذا المجال، إلا أن معظمها اعتمد على المنهجيات الإحصائية. أحد التحديات الرئيسية في مثل هذه الدراسات الإحصائية هو صعوبة – بل أحيانًا استحالة – عزل العلاقة بين متغيرين إحصائيين عن تأثير العوامل الأخرى الحتمية. هذا التحدي يثير درجة من عدم اليقين في نتائج مثل هذه الدراسات. بالإضافة إلى ذلك، فإن نمذجة الأنظمة المعقدة مثل الاقتصاد المجتمعي باستخدام نماذج مبسطة مثل دوال المطابقة، حتى لو كانت غير خطية، تبقى محل تساؤل.
في المقابل، تمنح منهجيات المحاكاة الباحث سيطرة كاملة على العوامل، حيث يمكنه من خلال النموذج المناسب دراسة التأثير الدقيق لعامل على آخر، مع استبعاد التأثيرات غير المرغوبة للعوامل المزعجة. في هذه الدراسة، استخدمنا نموذجًا بسيطًا ومعقولًا في إطار منهجية المحاكاة القائمة على العوامل لتحليل تأثير الإنفاق على توزيع الدخل. تم تصميم ونمذجة نماذج مختلفة من التبادلات المالية والإنفاقية والمختلطة في سياق اقتصادين: أحدهما بدون تضخم والآخر مع تضخم.
كاستنتاج عام من هذه المحاكاة، يمكن استنتاج أن للإنفاق تأثيرًا كبيرًا جدًا في تقليل عدد الأسر الفقيرة في المجتمع و نقل هذه الأسر نحو الشرائح المتوسطة الدخل. ومع ذلك، وكما ذكر سابقًا، فإن هذه النتيجة تتعارض مع ادعاءات بعض الباحثين الذين قدّروا بناءً على الدراسات الإحصائية أن تأثير الإنفاق في الحد من الفقر محدود وقصير الأمد. لذلك من الضروري في البحوث المستقبلية دراسة أسباب هذا الاختلاف في النتائج.
من ناحية أخرى، في الاقتصادات التي تعاني من التضخم، لا يستطيع الإنفاق التأثير بشكل كبير على ظاهرة انتشار التفاوت الدخلي في الطبقة المتوسطة. لكن هذه السياسة الإسلامية، بالإضافة إلى التحكم في الفقر، لا تؤدي إلى تجمد الدخول، مما يحافظ على مرونة الحراك الاقتصادي في المجتمع.
في الختام، يمكن تطوير هذا البحث مستقبلاً في المجالات التالية:
اعتماد هياكل أكثر تعقيدًا وواقعية لشبكات التبادل، مثل شبكات العالم الصغير (Small World) والشبكات ذات المقياس الحر (Scale-Free).
دراسة الشبكات الديناميكية التي تسمح بتغيير أطراف التبادل، وحذف العقد القديمة أو ظهور عقد جديدة. في حالة حذف العقد القديمة، يمكن تطبيق قواعد إعادة توزيع الأصول بناءً على قانون الميراث الإسلامي.
حسن شاهی، مرتضی، 1398، برآورد میزان تأثیر خمس و زکات بر منحنی لورنز و ضریب جینی، اقتصاد اسلامی، دوره ۱۹، شماره ۷۵.
رالز، جان، 1387، نظریه عدالت، ترجمه سید محمدکمال سروریان و مرتضی بحرانی، پژوهشکده مطالعات فرهنگی و اجتماعی، تهران
سبحانی، حسن، مهربانی، وحید، 1387، بررسی تأثیر انفاق بر نابرابری درآمدها در ایران، فصلنامه علمی پژوهشی اقتصاد اسلامی، سال هفتم. ش 37.
سیدنورانی، سید محمدرضا، خاندوزی، سید احسان، 1395، معرفی و محاسبه شاخص ترکیبی عدالت اقتصادی از منظر اسلامی در ایران، فصلنامه مجلس و راهبرد، سال بیست و سوم، شماره 85، بهار 1395.
شکرانی، رضا، سیدنادری، طاهره سادات، 1396، اولویت سنجی انفاق در قرآن و حدیث، دو فصلنامه علمی پژوهشی مطالعات قرآن و حدیث، سال دهم، ش ۲.
صادقی، حسین، عزتی، مرتضی، شفیعی، علی، 1392، تخمین تابع انفاق در ایران، فصلنامه پژوهشهای اقتصادی (رشد و توسعه پایدار)، سال سیزدهم. ش ۲.
عزتی، مرتضی، نورمحمدلو، پروانه ، 1391، برآورد اثر متغیرهای اقتصاد کلان بر انفاق، فصلنامه پژوهشها و سیاستهای اقتصادی، سال بیستم، ش ۶۳.
عزتی، مرتضی، محمودیان، مهرداد، 1393، برآورد اثر انفاق بر کاهش فقر در ایران، فصلنامه علمی پژوهشی اقتصاد اسلامی، سال چهاردهم، ش ۵۳.
عسگری، محمدمهدی، نیازخانی، سحر، 1393، برآورد ظرفیت خمس در رفع فقر در ایران طی سالهای 80-89، فصلنامه اقتصاد بانکداری اسلامی، شماره 8، 101-122.
علیزاده، امیرخادم، عبدالهی آرانی، مصعب، غفورزاده، حسین، 1396، ارتباط انفاق و رشد اقتصادی در ایران، فصلنامه علمی پژوهشی اقتصاد اسلامی، سال هفدهم، ش ۶۵.
عیوضلو، حسین، 1389، مروری بر معیارهای عدالت اجتماعی و اقتصادی در تطبیق با چارچوب شریعت اسلام، دوفصلنامه علمی-تخصصی مطالعات اقتصاد اسلامی، سال دوم، شماره دوم-بهار و تابستان 1389.
غفاری فرد، محمد، میرزایی، هادی، 1399، تأثیر انفاق بر توزیع درآمد در استان هاي مختلف ایران، (رویکرد دادههاي تابلویی)، دو فصلنامه علمی مطالعات اقتصاد اسلامی، مقاله پژوهشی، سال سیزدهم، شماره اول (پیاپی 26 )، بهار و تابستان 1400، 337-370.
لاک، جان، 1387، رسالهای در باب حکومت، ترجمه عضدانلو، تهران، نشر نی.
محمدعلی نژاد عمران، روح الله، اویسی، کامران، دهقانی، فرزاد، 1400، کاربست معناشناسی در ترجمه ماده «ن ف ق» در قرآن کریم، مطالعات ترجمه قرآن و حدیث دوره 8 (15)، 30-62.
نصیرخانی، پرویز، عزتی، مرتضی، نظامپرست، رضوانه، 1397، تاثیر نهادهای اسلامی انفاق و قرضالحسنه بر کاهش فقر در ایران، نشریه اقتصاد و بانکداری اسلامي، دوره ۷ (۲۵)، ۲۲۱-۲۳۶.
نعمتی، محمد، 1392، تحلیل عدالت بین نسلی رالز و تبیین آن از منظر اقتصاد اسلامی، رساله دکتری دانشکده اقتصاد دانشگاه تهران.
نوزیک، رابرت، 1376، عدالت و استحقاق، ترجمه مصطفی ملکیان، نقد و نظر.
Bamoul W. J. (1982). Applied Fairness Theory and Rationality Policy, AER.
Bentham J. (1970). An Introduction to Principles of Morals and Legislation, London: Athlone Press.
Chakrabortiand A. and Chakrabarti B.K. (2000). Statistical mechanics of money: How saving propensity affects its distributions. Eur.Phys.J. B, 17:167–170.
Ghiasul Haq S. (2013). Distribution of I ncome and Qealth in Islam, Sputh East Asia journal of Contemporary Business, Vol, 2, (In Persian).
Jehle, G. A. (1994). Zakat and Inequality: Some Evidence from Pakistan, Review of Income and Wealth, Vol.40, Issue 2, (In Persian).
Kayek F. V. (1976). The Mirage of Social Justice, NewYork, Routledge.
Khan M. F. (1984). Macro consumption function in Islamic framework, Journal of Research in Islamic Economics, Vol. 1, No. 2, (In Persian).
Kurtz C. F., Snowden D. J. (2003). The new dynamics of strategy: Sense-making in a complex and complicated world, IBM Systems Journal, Vol. 42 (3), 462–483.
Posner R. (1981). The Economics of Justice, Coumbridge, Harvard University Press.
Silver M. (1989). Foundations of Economic Justice. Basil lackwell.
Varian H. R. (1974). Equality, Envy and Efficiency, Journal of Economic Theory, 9.