"توارث المعتقدات الدينية يعد من أكثر الموضوعات إثارة للتحدي عند تقاطع علوم الوراثة والتربية والنصوص الدينية. هذه الدراسة متعددة التخصصات تحلل آيات القرآن الكريم في ضوء أحدث اكتشافات علم الوراثة السلوكي، وتطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمكن للجينات أن تحمل الروحانيات؟ رغم أن القرآن لا يذكر صراحة آليات الوراثة الجزيئية، إلا أن مفاهيم مثل 'الفطرة' و'ذرية صالحة' وتأثير البيئة على هداية الإنسان، تُظهر أن إجابة القرآن على هذا السؤال هي مزيج حكيم من العلم والسمو الروحي. تدعو هذه المقالة القارئ إلى تأمل جديد في التفاعل الوثيق بين العلم والدين."
الملخص
القرآن الكريم، الكتاب السماوي للمسلمين، كمصدر رئيسي للمعارف الإسلامية ومرشد للإنسان في جميع جوانب الحياة، لعب دائمًا دورًا محوريًا في تقديم الرؤية الكونية والمعتقدات والمبادئ العقدية، كما أجاب على الأسئلة الأساسية التي شغلت أذهان البشر في مختلف المجالات. ومنذ القدم، ظل موضوع الوراثة وانتقال الصفات من جيل لآخر من القضايا المهمة في المجالات العلمية والدينية المختلفة. لقد تم دراسة الوراثة جيدًا في المجالات العلمية مثل علم الوراثة البيولوجي، حيث ثبت انتقال الصفات الجسدية وبعض السمات السلوكية عبر الجينات إلى الأجيال اللاحقة. لكن انتقال السمات الروحية والمعتقدات العقدية أكثر تعقيدًا بكثير من السمات الجسدية. تبحث هذه الدراسة في قابلية توريث المعتقدات كسمات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بروح الإنسان ونفسه. على الرغم من أن آيات القرآن الكريم لا تشير صراحة إلى علم الوراثة، إلا أن المفاهيم الأساسية التي تطرحها، خاصة فيما يتعلق بالخلق وانتقال الصفات، تتوافق بطريقة ما مع مناقشات الوراثة وعلم الجينات. ومن بين الآيات الأكثر وضوحًا في هذا الصدد الآية 27 من سورة نوح، والآية 28 من سورة الزخرف، والآية 124 من سورة البقرة، والتي تم تحليلها ودراستها بدقة وتأمل. ربما يمكن القول إن هناك إشارات في القرآن تعتمد على انتقال السمات العقدية إلى الجيل التالي، والتي يمكن أن تكون دليلاً للدراسات العلمية للمتخصصين في هذا المجال.
الكلمات المفتاحية: القرآن والعلم، التفسير العلمي، الوراثة، علم الجينات.
1. المقدمة
في دراسة التعاليم القرآنية، نجد أن القرآن الكريم قد أولى اهتمامًا لموضوع الوراثة، حيث أشارت العديد من الآيات إلى دور الوالدين والأسرة في تربية الأبناء وتوجيههم دينيًا. على سبيل المثال، قصص مثل قصة النبي نوح (ع) وابنه الكافر، أو أبناء النبي إبراهيم (ع) المؤمنين، قد تقدم أدلة حول وراثة المعتقدات: هل تشير هذه القصص إلى وجود نوع من الوراثة الروحية والعقدية، أم أنها تعكس فقط أهمية التربية والتوجيه الديني من الوالدين؟
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل وتفسير الآيات القرآنية المختلفة ووجهات نظر المفسرين الإسلاميين حول قابلية توريث المعتقدات من منظور القرآن الكريم. كما تتناول الدراسة عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في تشكيل المعتقدات لدى الأفراد، مثل تربية الوالدين، والتأثيرات البيئية والاجتماعية، وإرادة الفرد واختياره. في هذا السياق، يتم تحليل الآيات ذات الصلة ووجهات نظر المفسرين المختلفة حول دور الوراثة والعوامل الأخرى في تشكيل المعتقدات. الهدف النهائي من هذه الدراسة هو الإجابة على السؤال التالي: هل يتم نقل المعتقدات كسمات روحية وعقدية عبر الوراثة إلى الأجيال اللاحقة، أم أن هذا المفهوم يعتمد كليًا على الخيارات الفردية والبيئة التربوية للأفراد؟ بعبارة أخرى، هل الشخص الذي يولد في أسرة مؤمنة أو كافرة يرث الإيمان أو الكفر بسبب هذه الوراثة، أم أن الإيمان والكفر هما مجرد نتيجة للخيارات الفردية والحرة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هو تأثير هذه الوراثة على معتقدات الفرد وتوجهاته الدينية؟
القرآن الكريم، ككتاب إلهي مرشد، أكد دائمًا على دور الإرادة الحرة والاختيار الفردي في قبول الإيمان أو رفضه. على الرغم من أن بعض السمات الشخصية قد تنتقل وراثيًا، إلا أن الإيمان والكفر كمفاهيم روحية وعقدية يتأثران أكثر بالتربية والبيئة. تسعى هذه الدراسة من خلال التحليل الدقيق للآيات ووجهات نظر المفسرين إلى تقديم إجابة شاملة لهذه المسألة.
تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية: تحليل وتوضيح وجهة نظر القرآن حول قابلية توريث المعتقدات، ودور الأسرة في تشكيل المعتقدات الدينية للأبناء، وتحليل الآيات القرآنية والتفسيرات المتعلقة بدور الوالدين، ودراسة التأثيرات الوراثية والتربوية والبيئية على تشكيل الإيمان والكفر من منظور القرآن والعلوم المعاصرة.
إن قابلية توريث المعتقدات والقيم موضوع معقد ومتعدد الأوجه يقع عند تقاطع علم الوراثة وعلم النفس والعلوم الاجتماعية. في السنوات الأخيرة، أجريت أبحاث جديدة في هذا المجال، حيث حاول بعضها شرح دور علم الوراثة في تشكيل المعتقدات.
2. الخلفية البحثية والأدبيات
في العقود الأخيرة، ومع التقدم الحاصل في علوم النفس والاجتماع والوراثة، أُجريت العديد من الدراسات حول تأثير الوراثة والتربية والبيئة في تشكيل المعتقدات الدينية والروحية. وقد أظهرت العديد من هذه الدراسات أن المعتقدات، شأنها شأن السمات الشخصية والسلوكية الأخرى، تتأثر بمجموعة من العوامل الوراثية والتربوية والبيئية. على سبيل المثال، كشفت الدراسات النفسية أن بعض السمات الشخصية مثل الثقة بالآخرين والحساسية تجاه القضايا الأخلاقية والميل نحو الروحانية قد تتأثر بالعوامل الوراثية. وقد تؤثر هذه السمات بشكل غير مباشر على التوجهات الدينية والروحية للفرد. ومع ذلك، تؤكد هذه الدراسات أن الوراثة ليست سوى أحد العوامل المؤثرة في المعتقدات الدينية، بينما يبقى للتربية الأسرية والبيئة الاجتماعية والتجارب الفردية دور بالغ الأهمية.
وفي هذا الإطار، تناولت الدراسات الاجتماعية أيضًا الدور المهم للتربية والثقافة في تشكيل المعتقدات الدينية. وتشير هذه الدراسات إلى أن الأطفال الذين ينشأون في بيئات يُعد فيها الدين والإيمان من القيم الثقافية الأساسية، يكونون أكثر ميلاً نحو الإيمان، بينما في البيئات التي يغلب عليها الكفر أو الإلحاد، تزداد احتمالية تبني الكفر أو عدم الإيمان.
في دراسة بعنوان “دور الوراثة في مصير الإنسان من منظور القرآن والحديث” (2013)، أكد “حميدرضا بصيري” و”مريم گوهري” أن قانون الوراثة يعد أحد العوامل التي لا يمكن إنكارها في تحديد مصير الإنسان، معتقدين أن الصفات الأخلاقية كالسمات الجسدية تنتقل من الآباء إلى الأبناء عبر الجينات. وأوضحت الدراسة أن الصفات الاعتقادية الموروثة تشكل أرضية قد تعززها أو تضعفها العوامل البيئية كالتربية، إضافة إلى دور إرادة الفرد في تحديد مصيره.
وفي دراسة أخرى بعنوان “الفروق الفردية الناتجة عن العوامل الوراثية من منظور القرآن وروايات المعصومين (ع)” (2015)، تناول “بصيري” وزملاؤه دور العاملين الوراثي والبيئي في إحداث الفروق بين الأفراد. ويرى الباحثون أن الإسلام – استنادًا إلى آيات قرآنية وأحاديث عن المعصومين (ع) تتناول أوجه التشابه والاختلاف الوراثي – قد قبل بوجود الفروق الفردية التي تقوم على حكم منها تقسيم العمل وكونها وسيلة لاختبار البشر وإدراك المعرفة الإلهية. ومن المنظور الإسلامي، يمكن دراسة الفروق الفردية في محورين: الفروق الظاهرية والأخلاقية.
أما “حسين شاهسون حسنى” و”مهدية سالارپور” في دراستهما “مقدمة في هندسة الكروموسومات والهندسة الوراثية في ضوء القرآن” (2012)، فأكدا أن أوجه التشابه والاختلاف في العالم الحي التي شغلت ذهن “مندل” قد أدت إلى اكتشاف القوانين الأساسية لعلم الوراثة. ورغم التقدم السريع في هذا المجال، يغفل الكثيرون أن المبادئ الأساسية لاكتشافات البشر في مجال الهندسة الوراثية قد وردت في أكثر من 43 آية من القرآن الكريم بأسلوب حكيم. وتناول الباحثان في هذه الدراسة عمليات الانقسام الفتيلي والاختزالي لهندسة الحياة كما وردت في الآيات القرآنية.
في دراسة بعنوان “بحث فطرية الميل إلى الله ودور الوراثة في الميول الدينية” (2021)، ميزت “فاطمة مقصودي” و”حسين مرادي” بين مفهوم الفطرة كفكرة ماورائية والخصائص الوراثية. وأشارت الدراسة – التي استندت إلى مقالات وأحاديث مختلفة – إلى أن الإنسان يولد بفطرة تميل إلى الله، لكن الجوانب المختلفة للحياة بما في ذلك البيئة المعيشية والروحانية الأسرية والميول الدينية تلعب دورًا في هذا المجال.
وفي مقاله “كيفية تفاعل القرآن مع العلوم الحديثة” (2020)، أوضح “محمد حسن فياض” أن الآيات القرآنية لا تشمل كل العلوم البشرية بكل تفاصيلها وصيغها، بل تقدم إشارات عرضية لبعض المواضيع العلمية. ويمكن تصنيف تعامل القرآن الكريم مع العلوم الحديثة في أربعة أنماط: النفي (للمفاهيم العلمية الخاطئة)، والتعديل (للمعلومات الناقصة)، والتأييد (للنظريات الصحيحة)، والتأسيس (للمفاهيم العلمية الجديدة حسب حاجات البشر).
في مقاله “الجينات والسلوك والوراثة السلوكية”، أشار “إيفان تشارني” إلى أن جميع السمات السلوكية للإنسان قابلة للتوريث وفق القانون الأول للوراثة السلوكية. وباستخدام الأساليب الإحصائية، يدعي الباحثون في مجالات النفس والاجتماع والعلوم السياسية والاقتصاد أنهم أثبتوا أن جميع السلوكيات التي تمت دراستها – بغض النظر عن خصوصيتها الثقافية – هي سمات موروثة. بل إنهم في كثير من الحالات يدعون تحديد جينات معينة مسؤولة عن هذه السلوكيات.
التحليل النهائي للخلفية البحثية: بناءً على الدراسات التي أجريت حول قابلية توريث المعتقدات في المصادر الإسلامية والبحوث العلمية، يمكن الاستنتاج أن القرآن الكريم لا يشير مباشرة إلى الوراثة الجينية للإيمان أو الكفر. بل يركز أكثر على دور التربية والتعليم والبيئة في تشكيل المعتقدات الدينية. ومن وجهة نظر المفسرين أيضًا، لا يمكن للوراثة الجينية أن تنقل الإيمان أو الكفر مباشرة، لكن بعض السمات الشخصية والسلوكية المؤثرة في هذه المعتقدات قد تنتقل عبر الوراثة إلى الأجيال اللاحقة. كما تظهر الدراسات المعاصرة أن الإيمان والكفر – شأنهما شأن السمات الشخصية والسلوكية الأخرى – يتأثران بمجموعة من العوامل الوراثية والتربوية والبيئية. ومع ذلك، يبقى دور الإرادة الحرة والخيارات الفردية في قبول أو رفض الإيمان والكفر من أهم العوامل المؤثرة.
3. دراسة ثلاث فئات من الآيات القرآنية
في هذا البحث، كان من الضروري أولاً استخراج المفاهيم الأساسية المتعلقة بموضوع الدراسة. ولتحديد هذه المفاهيم، تم استخراج 254 آية من القرآن الكريم تتعلق صراحة أو ضمناً بالقابلية الوراثية وانتقال الصفات، وذلك من خلال تحليل نص القرآن وتصنيف الآيات. ومن بين هذه الآيات، تم اختيار الآية 27 من سورة نوح، والآية 28 من سورة الزخرف، والآية 124 من سورة البقرة لتحليلها بدقة وتأمل أكبر، كونها أكثر وضوحاً في هذا المجال.
الآية 124 من سورة البقرة: النبي إبراهيم (ع) ودور الأبوة
من أشهر استخدامات كلمة “أب” في القرآن ما يتعلق بالنبي إبراهيم (ع) الذي يلعب دور الأب الروحي للأمم. في الآية 124 من سورة البقرة، يخاطب الله تعالى إبراهيم (ع) كأب وقائد للأمم. يفسر العلامة الطباطبائي (رحمه الله) مفهوم “الذرية” في هذه الآية بأنه يشير إلى أبناء إبراهيم (ع)، ويوضح: “هذه الآية تتعلق بمنح مقام الإمامة لإبراهيم (ع)، ويجب أن نعلم أن هذا حدث في أواخر عمره، بعد ولادة كل من إسماعيل (ع) وإسحاق (ع)، عندما كان إسماعيل (ع) وأمه مقيمين في مكة. عبارة ‘ومن ذريتي’ تدل على أن إبراهيم (ع) طلب هذا المقام أيضاً لذريته” (الطباطبائي، 1363 هـ.ش، ج1، ص367).
وفي تفسير المثال، نجد تحت هذه الآية أن منصب الإمامة خاص بأنقياء الله، أي أنه سيكون فقط في ذرية إبراهيم (ع) الصالحة والمضحية (مكارم، 1372 هـ.ش، ج1، ص311). وفي هذا الصدد، يعتقد آية الله طالقاني (رحمه الله) أن “إبراهيم (ع) في هذا الطلب كان يهتم بالوراثة الفكرية والدموية للذرية، لكن قانون الوراثة وإن كان مؤثراً إلا أنه غير كافٍ لنيل مقام الإمامة” (طالقاني، بدون تاريخ، ج1، ص292).
الآية 28 من سورة الزخرف: مفهوم “العقب” (النسل) واستمرارية التوحيد
كلمة “عقب” تعني النسل والأحفاد. من الناحية العلمية والتاريخية، يمكن أن يؤدي التأثير الثقافي والعقدي الذي يتركه الفرد على الأجيال القادمة إلى تشكيل حضارات وأديان عظيمة، وهذا بالضبط ما حدث مع النبي إبراهيم (ع) وأجياله اللاحقة.
في الآية 28 من سورة الزخرف، يشير الله تعالى إلى أحد إنجازات إبراهيم (ع) الرئيسية: أنه ترك رسالة التوحيد في ذريته. تظهر هذه الآية أن رسالة التوحيد التي بلغها إبراهيم (ع) للناس أصبحت مبدأً أساسياً في الإيمان بالله، استمر عبر أجياله وبقي كأصل ثابت بين أتباعه. المقصود بكلمة “باقية” في هذه الآية هو رسالة التوحيد والإيمان بالله الواحد التي نقلها إبراهيم (ع) كإرث معنوي لأجياله اللاحقة. هذه الرسالة بقيت حتى اليوم في الأديان الإبراهيمية (الإسلام واليهودية والمسيحية) كمبدأ أساسي.
الهدف من بقاء هذه الرسالة: في نهاية الآية نجد “لعلهم يرجعون” أي “لعلهم يعودون”. هذا الجزء يعبر عن أمل الله أن يعود الناس إلى رسالة التوحيد، فيرجعوا عن مساراتهم الخاطئة ويهتدوا إلى الإيمان بعبادة الله الواحد.
من الناحية العلمية والاجتماعية، فإن نقل المعتقدات والعقائد من جيل إلى آخر هو ظاهرة مستمرة في المجتمعات البشرية. خاصة عندما تطرح رسالة روحية أو ثقافية مثل التوحيد من قبل شخصية مهمة كإبراهيم (ع) كقيمة أساسية، فقد تبقى هذه الرسالة لقرون بل آلاف السنين. يتم هذا النوع من النقل والتثبيت للمفاهيم على المستوى الثقافي والديني عادةً عبر آليات اجتماعية مثل التعليم والتربية وصناعة الثقافة.
وبالتالي، فإن هذه الآية من سورة الزخرف تظهر قوة واستمرارية رسالة التوحيد التي نقلها إبراهيم (ع) كرسالة خالدة للأجيال اللاحقة. من الناحية العلمية والاجتماعية، تشير هذه الآية إلى ظاهرة كيفية انتقال المعتقدات والعقائد كإرث دائم للأجيال القادمة وتأثيرها العميق على المجتمعات المستقبلية.
الآية 27 من سورة نوح (ع)
في هذه الآية، يتحدث نوح (ع) مع الله عن تمرد قومه الشديد وفسادهم، ويحذر أنه إذا بقى هؤلاء المضلون، فلن يضلوا فقط أنفسهم، بل سيجرون أجيالهم القادمة إلى الفساد أيضاً، وسيستمرون في إنجاب أبناء فاسدين وكفار. بتعبير نوح (ع) هذا، يظهر قلقه على مستقبل الأجيال القادمة والتأثيرات التربوية والاجتماعية لهذا القوم الضال. يصل الإنسان إلى مرحلة لا يترك فيها لنفسه طريقاً للإصلاح لا في الاعتقاد ولا في العمل. “فاجراً” في العمل، “كفاراً” في الاعتقاد.
من النواحي العلمية والاجتماعية أيضاً، تشير هذه الآية إلى قضايا مهمة يمكن ربطها بالظواهر الاجتماعية والتربوية.
4. القابلية الوراثية للسمات السلوكية في أحدث الاكتشافات العلمية
يدرس علم الوراثة عملية نقل المعلومات البيولوجية من فرد إلى آخر، أو بشكل أكثر دقة من الآباء إلى الأبناء والأجيال القادمة. النقطة المحورية في علم الوراثة هي موضوع القابلية الوراثية، الذي يحظى بأهمية كبيرة لأنه يبحث تحديداً في دور الجينات وتأثيرها على كيفية انتقال الصفات. في الطبيعة، تتحول المعلومات البيولوجية من جزيء الحمض النووي DNA إلى RNA ثم إلى البروتين، بمشاركة مئات البروتينات والإنزيمات في هذه التفاعلات. يعد تحويل RNA إلى DNA من أهم مراحل تحويل المعلومات المخزنة في البروتين، والتي يمكن أن تتأثر ببيئة الخلية وتغير نشاط البروتينات فيها. هذه التغيرات تؤدي في النهاية إلى ظهور سمات مختلفة أو خصائص أخرى لدى البشر، وهذه التحولات موجودة حتى في التوائم المتطابقة.
إن التغير في كمية ونشاط البروتينات المنظمة للجينات له تأثير كبير على إنتاج البروتينات التي تلعب دوراً في تشكيل بنية الخلايا ونشاطها في أعضاء الجسم، وخاصة الدماغ. أي طفرة في الجين قد تؤثر على عملية إنتاج البروتين في الخلية، وإذا حدثت هذه الطفرة في الجينات الموجودة في خلايا الدماغ، فإنها قد تؤدي إلى تغير في نشاط الدماغ وبالتالي تغير في السلوك البشري (Eddy, 2001) و(مهدي سقاپور، 1395).
إن وجود عدد محدد من الجينات في الخلايا وتعبير هذه الجينات يؤدي إلى تكوين خلايا مختلفة في الدماغ والدم والكبد. وبالتالي، فإن التعبير والنشاط المختلف للجينات في الأنسجة المختلفة يدل على أن أنماط التعبير الجيني في الجسم قابلة للزيادة، مما يتيح للجين الواحد إمكانية إحداث تأثيرات متعددة في الجسم. كما يمكن للآليات البيئية المختلفة أن تؤثر على التعبير الجيني وتغير نوع نشاطه في الجسم.
في السنوات القليلة الماضية، حدث أحد أهم وأكثر الاكتشافات إثارة للدهشة في علم الوراثة، وهو تحديد عدد الجينات في الخلايا البشرية الذي يقدر بحوالي 25000 جين. نظراً لأن هذا العدد من الجينات يعتبر قليلاً مقارنة بتعقيد تركيب الجسم البشري وخاصة الدماغ، فقد سعى العلماء لاكتشاف الآليات التي يمكن أن تبرر هذا العدد القليل من الجينات. تم حل هذا اللغز في السنوات الأخيرة باكتشاف أن التعبير عن نسخ متعددة ومختلفة من جين واحد للترجمة في الجسم البشري ممكن، كما تشير الأبحاث الحديثة في العلوم البيولوجية إلى أن جزيء RNA يلعب دوراً مهماً في تنظيم إنتاج بروتينات متعددة ومختلفة (Eddy, 2001) و(متولیزاده، 1400).
هذه الاكتشافات الجديدة تظهر أنه لكل سمة أو خاصية في الإنسان، هناك العديد من الجينات المشاركة، وأن كل سمة سلوكية أو شخصية تتأثر بالعديد من الجينات. وهذا يظهر الدور الرئيسي لبنية الدماغ في إنتاج السلوك وتأثيره على السمات السلوكية والأخلاقية وحتى الحالات النفسية لدى الإنسان.
5. الوراثة في علم الجينات
علم القابلية الوراثية هو موضوع له جذور قديمة جداً وكان دائماً محل اهتمام البشر. ما يزيد من أهمية موضوع القابلية الوراثية هو اهتمام المجتمعات وحتى الأديان المختلفة بهذا الموضوع. وفقاً للدراسات المستندة إلى الحياة الاجتماعية للإيرانيين القدماء، كان أسلافنا على دراية نسبية بالمشاركة المتساوية بين الذكر والأنثى في التكاثر ونقل الصفات إلى الأبناء. كما أن القرآن الكريم، الكتاب السماوي للمسلمين، يشير بشكل غير مباشر إلى مفاهيم متعلقة بالوراثة والبيئة وتأثيرها المتبادل وتشكيل السلوك، وإن لم يذكرها صراحة.
في الدراسات والأبحاث الجديدة في علم الوراثة، تبين أن الجينات لا تلعب دوراً فقط في ظهور الصفات الجسدية، بل أيضاً في تكوين السلوكيات مثل القابلية للإثارة، والاستثارة المفاجئة، والتطرف في التصرف، والبحث عن الإثارة، والمغامرة، والرغبة في التجديد، والأمراض النفسية مثل الفصام والاكتئاب ثنائي القطب والتوحد. وقد تم مؤخراً في العلوم الاجتماعية وعلم النفس والفلسفة دراسة دور الجينات في تشكيل شخصية الإنسان وسلوكه وطبيعة النفس البشرية ونشاط الدماغ باعتباره المركز الوحيد لمعالجة جميع المعلومات المتعلقة بأنشطة الإنسان.
على سبيل المثال، نرى الشخصية والسلوك الإدماني لدى الكثير من الناس. الإدمان على المخدرات والكحول والسجائر ومواد مثل الشوكولاتة هي من بين المواد التي يستخدمها البشر حسب الحاجة للتغطية على مشاعرهم السلبية. وقد أظهرت الدراسات أن كل دماغ بشكل عام قابل للإدمان، ولكن بعض الأدمغة أكثر قابلية بسبب الخلفية الوراثية. فيما يتعلق بسمات مثل العنف أو السلوك العدواني، والخجل والحياء، هناك أيضاً العديد من الدراسات التي تؤكد جميعها حقيقة أن الوراثة تلعب دوراً حاسماً في مقدار ودرجة كل من هذه السمات الشخصية والسلوكية لدى الإنسان. وقد تم دراسة دور الجينات في الأمراض النفسية على مدى العقود الماضية باستخدام طرق مختلفة.
من الناحية العلمية، تظهر الوراثة السلوكية أن بعض السمات النفسية والسلوكية مثل الذكاء والقلق وحتى السمات الشخصية يمكن أن تنتقل وراثياً. ولكن ما يربط بين علم السلوك وعلم الوراثة هو فرضية التكييف السلوكي؛ بمعنى أن السمات الشخصية والسلوكية للأفراد قابلة للتعلم بشكل محتمل بغض النظر عن الخلفية الوراثية، وهذا الموضوع لا يحدث إلا من خلال التكييف الصحيح أي التفاعل مع البيئة.
التغيرات اللاجينية هي تغيرات في الحمض النووي DNA تنظم تشغيل أو إيقاف الجينات. حددت الدراسات الواسعة للجينوم اللاجيني عدة مواقع ذات تغيرات في مثيلة DNA في الجينات المشاركة في نمو الدماغ والمسارات أو الناقلات العصبية، والتي كانت مرتبطة بالأمراض النفسية. لذلك، فإن فهم الآليات المشاركة في بدء وحفظ وقابلية توريث الحالات اللاجينية هو جانب مهم من الأبحاث في علم الأحياء الحالي، خاصة في دراسة التعلم والذاكرة، والعواطف، والسلوك الاجتماعي لدى الإنسان.
6. أحدث النتائج
من الناحية العلمية، يتطلب التفسير الكامل لتطور المعتقدات والأفكار أدلة أكثر. لا شك أن المعتقدات الدينية لها جذور عميقة في داخل البشر، لدرجة أنه لا يمكن تفسيرها بالتأثيرات الاجتماعية والتعليمية فقط. ربما لم يتطور الدين بذاته، بل تطور من خلال عملياتنا المعرفية الفكرية، عبر الهياكل المقبولة أو الهياكل المعرفية مثل البنية الاجتماعية. ربما يحتوي هذا المثال على معلومات صادقة مقارنة بمعلومات مزيفة أخرى. على الرغم من أن العلمنة معترف بها اليوم في المجتمعات الصناعية الحديثة، إلا أن المعتقدات الدينية (الدين) ما زالت بعيدة عن الاندثار الكامل. حيث تظهر الدراسات أن المواقف والسلوكيات الدينية لديها أساس وراثي بنسبة تتراوح بين 20% إلى أكثر من 50%. على الرغم من أن الأساس الجيني للمعتقدات الدينية لم يُكتشف بعد بدقة، إلا أنه يمكن التأكيد بناءً على الدراسات التي أجريت أن التدين (المعتقدات الدينية) لا ينتمي إلى جين ديني واحد فقط، بل له أساس متعدد الجينات مثل أي سمة معقدة أخرى. كما أن هذا يتوافق مع فرضية التطور متعدد الجينات للمعتقدات الدينية في شكل القدرة على العمليات المعرفية الفكرية. بالإضافة إلى ذلك، نظرًا لأن المعتقدات الدينية موروثة إلى حد ما، فإن الأفراد المتدينين في معظم الثقافات لديهم أطفال أكثر من غير المتدينين، مما أدى إلى ظهور المعتقدات الدينية تطوريًا. على الرغم من النظريات التي تتوافق مع انخفاض عدد المتدينين، يجب أن نتوقع أن عدد المتدينين في جميع أنحاء العالم سيزداد خلال الخمسين عامًا القادمة (Fieder et al., 2021).
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تتوفر معلومات حول المساهمة الجينية في النمو النفسي، مما يطرح أسئلة حول كيفية تلقي الأفراد لهذه المعلومات واستخدامها في تحديد أحكامهم وسلوكياتهم. هناك أدلة قوية تظهر أن التفسيرات الجينية تؤدي إلى الجوهرية الجينية. في الواقع، تعزيز المعتقدات هو نتيجة لنوع من التوجه النفسي الذي تحدده الجينات بشكل طبيعي وغير قابل للتغيير. هدفنا من هذا البحث هو فهم أفضل لكيفية تأثير المعلومات الجينية والمعتقدات المتعلقة بقابلية توريث التقوى على فهم الأفراد للتقوى. تشير الأبحاث والنظريات إلى أن التقارير الجينية في مجال التقوى قد تجعل الأفراد ينظرون إلى التقوى على أنها مهارة أقل مرونة، مما قد يهيئ الأرضية لتأثيرات سلبية في تربية الأطفال وتعزيز التقوى. تختبر أبحاثنا هذه الاحتمالات لتقديم معرفة جديدة بناءً على الروابط المعقدة بين المعلومات الجينية والمعتقدات العامة وجوانب النمو والازدهار البشري (Vess et al., 2019).
في دراسة أخرى، تم تحديد مدى المساهمة الجينية في التغيرات المعرفية الأساسية والعوامل المؤثرة المرتبطة بالمعتقدات حول الأضرار المستقبلية. في هذه الدراسة، يمكن تفسير التباين الفردي في جميع هذه العمليات جزئيًا بواسطة الجينات بدرجات مختلفة. يمكن تفسير دور الجينات في هذه العمليات جزئيًا بدرجات مختلفة، ويتراوح دور الجينات في هذه العمليات بين 13% إلى 39%. توفر هذه النتائج رؤى جديدة حول مدى قابلية توريث العمليات العقلية الأساسية. من خلال القيام بذلك، تم تقديم أدلة على الدرجة المحتملة لقابلية توريث السمات النفسية الأكثر تعقيدًا. ركزت هذه الدراسات أيضًا على كمية قابلية توريث السمات والسلوكيات ذات التعقيدات الكبيرة جدًا. من خلال قياس الآليات المعرفية والعاطفية على مستويات أدق، قد يكون من الممكن الحصول على نتائج عامة حول النطاق المحتمل لقابلية توريث مجموعة واسعة من السلوكيات والسمات وتحديد العوامل التي تلعب دورًا أكبر في مثل هذه القابلية للوراثة. يمكن لمثل هذه المعرفة أن ترشدنا في مساعينا لتعديل الأنماط الظاهرية، لأنه في المجالات الحساسة مثل علم الوراثة، تكون التدخلات القائمة على العمليات أكثر نجاحًا (Vellani et al., 2022).
7. الخاتمة
على الرغم من أن القرآن الكريم لم يشر مباشرة وباللغة العلمية المتخصصة إلى علم الوراثة بالمفهوم الحديث، إلا أن بعض الآيات تناولت قضايا مرتبطة بالخلق والوراثة والتنوع البشري التي يمكن أن ترتبط بشكل غير مباشر بمفاهيم علم الوراثة. تتضمن هذه الآيات مراحل التكوين الجنيني، والتنوع البشري، والخلق من النطفة والتراب، مما يمكن أن يساعد في فهم أفضل للعمليات البيولوجية والتأثيرات الوراثية. في بعض هذه الآيات، تم تناول جوانب مختلفة من الطبيعة البشرية، وتأثير الوراثة، ودور التربية والبيئة في تشكيل السلوكيات. بعض المفاهيم الأساسية المرتبطة بعلم الوراثة مثل الوراثة، وتأثيرات البيئة على السلوك، ودور الإرادة والاختيار في السلوكيات البشرية، تم طرحها في آيات القرآن الكريم بطريقة تعكس تعقيد السلوكيات البشرية والتأثير المتبادل لعوامل مختلفة بما في ذلك الوراثة والبيئة عليها. ومع ذلك، فإن تصريح آيات القرآن المختلفة ومن ضروريات الدين الإسلامي أن البشر، على الرغم من اختلافاتهم الوراثية والبيئية، يمتلكون إرادة ومسؤولية في اختيار سلوكياتهم.
يمكن فهم تفسير الوراثة السلوكية في القرآن الكريم من خلال مفاهيم مثل الفطرة، وتأثير التربية والبيئة، والمسؤولية الفردية. يشير القرآن إلى أن الإنسان لديه سمات فطرية مثل البخل والطمع والضعف والعجلة وما شابه ذلك، والتي ربما يمكن ربطها بالجينات، لكن هذه السمات تتطور من خلال التفاعل مع البيئة والتربية. كما يؤكد القرآن على حرية الإرادة والمسؤولية الفردية في اختيار السلوكيات، مما يدل على أنه على الرغم من التأثيرات الوراثية والبيئية، يظل البشر مسؤولين في النهاية عن سلوكياتهم.
في هذا البحث، من خلال دراسة جميع آيات القرآن الكريم، تم جمع 254 آية وردت فيها مفاهيم متعلقة بالوراثة وانتقال الصفات والمعتقدات بشكل صريح أو ضمني. من بين هذه الآيات، كانت الآية 27 من سورة نوح، والآية 28 من سورة الزخرف، والآية 124 من سورة البقرة، أكثر إشارة جادة إلى موضوع قابلية توريث المعتقدات.
إن قابلية توريث المعتقدات والقيم موضوع معقد ومتعدد الأوجه يقع عند تقاطع علم الوراثة وعلم النفس والعلوم الاجتماعية. في السنوات الأخيرة، أجريت أبحاث جديدة في هذا المجال، حيث حاول بعضها شرح دور علم الوراثة في تشكيل المعتقدات. بالنظر إلى أن أحد اهتمامات البشر الرئيسية عبر تاريخ الحياة كان الحفاظ على بقائهم وبقاء نسلهم، يمكن القول إن مفتاح هذا اللغز يكمن في علم الوراثة. حيث نعلم أن جزيء DNA يلعب دورًا أساسيًا في نقل الشفرات الوراثية من الوالدين إلى الأبناء، وبالتالي يمكننا أن نستنتج أن نقل الصفات الظاهرية من الوالدين إلى الأبناء أمر حتمي لا مفر منه. لقد تم دراسة هذا الموضوع منذ العصور القديمة في الثقافات مثل إيران القديمة، حيث أشارت إلى المشاركة بين الذكر والأنثى في الوراثة.
ومع ذلك، فإن حقيقة أن جميع السمات الخُلقية قابلة للوراثة تحتاج إلى تأمل. لكن أي من بين العشرين ألف جين بشري تتاح له فرصة التعبير، يعتمد على المحفزات البيئية. يجب أيضًا مراعاة أنه قد يظهر جين الميل إلى الروحانية في الإنسان على شكل سمة الإيمان، لكنه قد يختفي تحت تأثير البيئة ولا يتطور. في هذا البحث، أظهرنا أن أحدث النتائج في علم الوراثة تؤكد إمكانية نقل السمات السلوكية وحتى الاعتقادية عبر الجينات. أخيرًا، تجدر الإشارة إلى أن القرآن يركز أكثر على ذكر كليات خلق الإنسان والنظام الإلهي في هذه العمليات، بينما يقع تفسير التفاصيل العلمية على عاتق المعرفة البشرية التي توسعت بمرور الوقت وتكملت بمفاهيم جديدة مثل علم الوراثة.
“القرآن الكريم، مع تأكيده على دور التربية وحرية الإرادة الإنسانية، لا يعتبر انتقال الصفات الاعتقادية مجرد نتاج للوراثة الجينية. لكن آيات مثل ‘ذرية صالحة’ وتحليلات المفسرين تشير إلى التأثير غير المباشر للعوامل الوراثية على الميول الروحية – وهي نتيجة تؤيدها أبحاث الوراثة السلوكية التي تظهر أن بعض السمات الشخصية المرتبطة بالتدين قد تكون لها جذور وراثية.”
References:
القرآن الكريم.
بصيري، م.، وجوهري، م. (2013). دور الوراثة في مصير الإنسان من منظور القرآن والحديث. سراج منير، 105-128.
بصيري، ح.، وآخرون. (2015). الفروق الفردية الناتجة عن العوامل الوراثية من وجهة نظر القرآن وروايات المعصومين (ع). پژوهشنامه تفسير كلامي القرآن، 229-254.
رفيعي، أ. (2019). الوراثة والبيئة من وجهة نظر الإسلام ودور الإرادة بينهما. مجلة الإسلام پژوهان الفصلية المتخصصة.
سقابور، م.، وآخرون. (2016). التأثيرات البيئية على التغيرات الوراثية. المؤتمر الوطني الثاني لاستراتيجيات تحقيق التنمية المستدامة في مجالات العلوم والتكنولوجيا.
شاهسون حسني، ح.، وسالار بور، م. (2012). مقدمة في هندسة الكروموسومات والهندسة الوراثية في ضوء القرآن.
الطباطبائي، م. ح. (2003). الميزان في تفسير القرآن (ترجمة: السيد محمد باقر الموسوي الهمداني). قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
فخر الرازي، م. بن ع. (2000). التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) (ترجمة: علي أصغر حلبي). طهران: نشر أساطير.
فياض، م. ح. (2020). كيفية تفاعل القرآن مع العلوم الحديثة. مجلة پژوهان الفصلية (العلمية-التوعوية)، 95-110.
مقصودي، ف.، ومرادي، ح. (2021). بحث فطرية الميل إلى الله ودور الوراثة في الميول الدينية من منظور قرآني. المؤتمر الوطني للدراسات البينية بين القرآن وعلوم الحياة، 406-413.
مكارم الشيرازي، ن.، وآخرون. (2013). تفسير نمونه. طهران: دار الكتب الإسلامية.
Vess, M., Brooker, R. J., Stichter, M., & Neiderhiser, J. M. (2019). Genes and virtue: exploring how heritability beliefs shape conceptions of virtue and its development. Behavior genetics, 49, 168-174.
Vellani, V., Garrett, N., Gaule, A., Patil, K. R., & Sharot, T. (2022). Quantifying the heritability of belief formation. Scientific Reports, 12(1), 11833.
Fieder, M., & Huber, S. (2021). The evolutionary biology of religious behavior. Interdisciplinary Journal for Religion and Transformation in Contemporary Society, 7(1), 303-334.
Watson, J. D. (2008). Molecular biology of the gene.
Wach, J. (2019). Sociology of religion. Routledge.
Johnson, W., Turkheimer, E., Gottesman, I. I., & Bouchard Jr, T. J. (2009). Beyond heritability: Twin studies in behavioral research. Current directions in psychological science, 18(4), 217-220.
Freeman, J. A. (2019). Is apostasy heritable? A behavior genetics study. Twin research and human genetics, 22(2), 88-94.
Koenig, L. B., & McGue, M. (2011). The behavioral genetics of religiousness. Theology and Science, 9(2), 199-212.
Willoughby, E. A., Love, A. C., McGue, M., Iacono, W. G., Quigley, J., & Lee, J. J. (2019). Free will, determinism, and intuitive judgments about the heritability of behavior. Behavior genetics, 49(2), 136-153.
Munroe, W. (2020). The challenge of heritability: genetic determinants of beliefs and their implications. Inquiry, 63(8), 831-874.
Krueger, R. F., & Johnson, W. (2021). Behavioral genetics and personality: Ongoing efforts to integrate nature and nurture.
Kandler, C., & Zapko-Willmes, A. (2017). Theoretical perspectives on the interplay of nature and nurture in personality development. In Personality development across the lifespan (pp. 101-115). Academic Press.
Weidmann, R., & Chopik, W. J. (2024). Explicating narrow and broad conceptualizations of environmental influences on personality. Journal of Personality, 92(1), 5-15.
Kandler, C., Bleidorn, W., & Wright, J. D. (2015). Personality differences and development: genetic and environmental contributions.
Perlstein, S., & Waller, R. (2022). Integrating the study of personality and psychopathology in the context of gene‐environment correlations across development. Journal of Personality, 90(1), 47-60.
Eddy, S. R. (2001). Non–coding RNA genes and the modern RNA world. Nature Reviews Genetics, 2(12), 919-929.