بدأت كلمة الدكتورة جميلة سادات علم الهدى في المؤتمر الدولي الثاني للقرآن والعلم بذكر الله والصلاة على أرواح الشهداء الطاهرة. وأعربت عن شكرها للأساتذة والباحثين في الدراسات القرآنية والحضور في المؤتمر، كما شكرت مسؤولي جامعة فردوسي مشهد، وخاصة الدكتور ميري والدكتور بذرافشان مقدم

في بداية كلمتها، أشارت الدكتورة علم الهدى إلى أن المؤتمر السابق تزامن مع حادثة استشهاد الرئيس السابق، مما حال دون إلقاء كلمتها في حفل الختام. وأعربت عن سعادتها بأنه ببركة القرآن الكريم، لم يستمر هذا المؤتمر فحسب، بل تحقق أيضاً تأسيس معهد القرآن والعلم كخطوة مبتكرة وتحويلية في المشهد العلمي للبلاد.
في الجزء العلمي من كلمتها، وبسبب ضيق الوقت، تناولت بإيجاز أحد موضوعات بحثها الرئيسية. حيث قامت الدكتورة علم الهدى بدراسة نوعين من العقلانية: الأول متجذر في تقاليد الواقعية الإسلامية، والآخر بارز في الفلسفة الغربية الحديثة، وخاصة في التقليد الديكارتي. وأكدت أن الدراسة المقارنة لهذين المنظورين يمكن أن تفتح طرقاً جديدة لتحليل التحديات المعرفية والحضارية اليوم.
ثم دعت الحضور لقراءة ومناقشة ورقتها العلمية بعنوان “ملذات الذاتية والعقلانية الإسلامية”. وفقاً لها، تشير ملذات الذاتية إلى أحداث تحدث في إطار العقلانية الحديثة وأدت إلى نوع من “الاغتراب الروحي للإنسان” – وهو مفهوم يمكن تحليله من خلال تعاليم شهاب الدين السهروردي. ينشأ هذا الاغتراب نتيجة انفصال الإنسان عن الأبعاد المقدسة للوجود وتورطه في اكتفاء العقل الحديث الذاتي.
في جزء آخر من كلمتها، أشارت الدكتورة علم الهدى إلى النمو السريع للتكنولوجيا، موضحة أنه بينما وفرت التقنيات الحديثة راحة ورفاهية غير مسبوقة للإنسان، فإن هذا التطور نفسه يؤدي أحياناً إلى نرجسية علمية. يتجلى هذا عندما يعتبر الإنسان نفسه الفاعل الوحيد والمطلق للعالم ويسعى لتحقيق مصالح فردية لا نهاية لها. وصفت هذا الوضع بأنه هيمنة الذاتية على العقلانية البشرية.
في الختام، تناولت التحديات العملية والموضوعية التي يواجهها الأساتذة والباحثون في الأوساط الأكاديمية، مشيرة إلى أن أستاذ الجامعة يواجه دائماً مسؤوليتين: الأولى هي تحفيز الدافع والاستفسار لدى الطلاب، والثانية هي إقناع المسؤولين والإداريين بتوفير الموارد اللازمة للبحث. يعكس هذان المجالان العلاقة بين الفكر والعمل والهيكل في مؤسسة العلم.
اختتمت الدكتورة علم الهدى كلمتها بدعوة لاستمرار هذا المسار العلمي والقرآني وبلوغ آفاق حضارية رفيعة.