في بداية كلمته بافتتاح المؤتمر الدولي الثاني للقرآن والعلم، قدم الدكتور علي أكبر صالحي الشكر للمؤسسين والمنظمين لهذا المؤتمر. وبينما كان يحيي ذكرى الرئيس الشهيد إبراهيم رئيسي وزوجته المخلصة الدكتورة علم الهدى، التي كانت من المبادرين لعقد هذا المؤتمر، قال: “لقد بدأتم عملاً جميلاً جداً. إن شاء الله ببركة النية الخيرة التي تحملونها، ستثمر هذه الحركة بجذور راسخة ثماراً عظيمة للمجتمع.”

هجر القرآن وضرورة إحيائه
أشار الدكتور صالحي إلى هجر القرآن خاصة بين الشيعة، معرباً عن أمله في أن يكون هذا المؤتمر خطوة نحو إنهاء هذا الهجر. وقال بحسرة: “ليتنا نستطيع أن نذيق شبابنا عسلاً فهم القرآن.”
تاريخ التفاعل بين العلم والدين
تناول العلاقة التاريخية بين العلم والدين كركنين أساسيين للحضارة الإنسانية، حيث عملوا تارة بتناغم وتارة أخرى بتناقض. وباستشهاد الدكتور صالحي بالمقولة الجميلة “العلم علمان: علم الأديان وعلم الأبدان”، أكد على الثنائية بين العلوم الدينية والمادية.
العلم والدين من منظور قرآني
وضح الدكتور صالحي المكانة الرفيعة للعلم والعلماء مستشهداً بآيات قرآنية:
• “قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ” (الزمر:9)
• “إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ” (فاطر:28)
وبالإشارة إلى الآية “سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ” (فصلت:53)، أكد كيف يدعو القرآن البشر لدراسة الطبيعة والكون وأنفسهم.
دور الدين في توجيه العلم
وصف الدكتور صالحي الدين كأداة للتزكية الروحية وتنظيم الحياة التي تحقق غايتها النهائية عبر العقل. وباستشهاده بقول الإمام علي (ع) – “كم من عالم أهلكه جهله وعلمه معه لا ينفعه” – أكد على ضرورة الجمع بين العلم والأخلاق.
العلم بلا دين: خطر على الإنسانية
مشيراً إلى مأساة هيروشيما كمثال لإساءة استخدام العلم، لاحظ: “جوهر العلم نبيل، ولكن إن لم يُطبّق بشكل صحيح، يمكن لنفس العلم أن يصبح عديم الفائدة أو حتى مدمراً. العلم النووي قيم، ولكن إذا تجاهلنا الأخلاق، يمكن لنفس العلم أن يؤدي إلى كارثة.”

تاريخ التفاعل بين العلم والدين
أشار الدكتور صالحي إلى العصر الذهبي للحضارة الإسلامية حيث تقدم العلم والدين بتناغم كامل، رغم أن العلم انفصل تدريجياً عن الدين. بعد الثورة الإسلامية، عاد الدين كمصدر إلهام للباحثين في مجالات مختلفة تشمل نظرية المعرفة والنظام الكوني وإنقاذ البشرية من العبثية. وأضاف: “حتى في العالم المسيحي، يتسع الحوار بين العلم واللاهوت يوماً بعد يوم.”
ضرورة التفاعل بين العلم والدين اليوم
في الختام، سلط الدكتور صالحي الضوء على الأزمات العالمية بما فيها التفاوت الاجتماعي والظلم (مثل مأساة غزة) والتحديات الأخلاقية للتكنولوجيات الحديثة، مؤكداً: “اليوم أكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى تفاعل بناء بين العلم والدين. نأمل أن تتمكن هذه الشتلة المزروعة حديثاً من الاستجابة لمتطلبات العصر.”
واختتم قائلاً: “من خلال هذا التفاعل، يمكننا تصور مستقبل أكثر إشراقاً وعدلاً وإنسانية للمجتمع البشري.”
جمعت هذه الكلمة بين المنظورات القرآنية والتاريخية والاجتماعية، مؤكدة على ضرورة ربط العلم بالدين لمواجهة التحديات العالمية بينما تفتح آفاقاً جديدة للبحث متعدد التخصصات.