بدأت كلمة الدكتورة رفعت متولّي، الأمين العلمي للمؤتمر الدولي الثاني للقرآن والعلم، بالترحيب بالأساتذة والباحثين والمهتمين في مجالات القرآن والعلم. وفي مستهل كلمتها، ألقت التحية على أرواح شهداء الدفاع المقدس وذكرى الشهيد الرئيس، مؤكدة أن عقد هذا المؤتمر إنما هو ببركة نواياهم الطيبة والعناية الإلهية.
وأعربت الدكتورة رفعت متولّي عن تقديرها لتعاون الدكتورة جميلة سادات علم الهدى في فتح آفاق جديدة في الدراسات القرآنية، معربة عن أملها في أن يسير هذا المسار العلمي، بالاستعانة بالقرآن الكريم والتوسل بالإمام الرضا (عليه السلام) وجهود العلماء الدؤوبة، نحو نتائج مؤثرة ودائمة في مجال التنظير العلمي.
ثم قدمت تقريراً موجزاً عن الأوراق البحثية المقبولة في المؤتمر. ووفقاً لشرحها، تم قبول حوالي 45 بحثاً في مجال العلوم التجريبية، تناولت بمنهج مستلهم من القرآن الكريم تحليل التحديات والإمكانيات والآفاق المشتركة بين القرآن والمناهج العلمية. ومن بين محاور هذه الأبحاث: دور القرآن في تطوير العلم والتكنولوجيا، والإلهام في تحديد القضايا العلمية الجديدة، وتحليل التعارضات المحتملة بين البيانات التجريبية والمفاهيم الوحيانية.
وخصص أكثر من نصف هذه الأبحاث لمجالات الطب والعلوم البيولوجية. وفي محور التغذية، تم دراسة منظورين: الأول يركز على الصحة في العناصر الطبيعية مثل العسل الذي ذكر في القرآن، والثاني يحلل دلالات الأطعمة الحلال والحرام في ضوء دراسات حديثة مثل الميكروبيوتا.
وفي موضوع خلق الإنسان، قدمت أبحاث في مجالات علم الأجنة والنظريات التطورية. كما خصصت خمسة أبحاث لدراسة الحيوانات المذكورة في القرآن مثل حوار النمل، وسلوك النحل، وذاكرة الغراب، وخصائص بيت العنكبوت، ودور الحوت في قصة النبي يونس.
وفي محور التقنيات الحديثة، تم تخصيص أربع محاضرات في مجالات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات. كما قدم بحثان يحللان الحسابات العددية في النظم الاجتماعية والاقتصادية المعقدة.
وفي قسم علم الكونيات وعلوم الأرض، تم قبول أبحاث حول بداية الكون، ورصد السماء ليلاً، ودراسات تتعلق بالمطر والسحب ودورة المياه. وفي الفيزياء، قدم بحث بعنوان “أداء العالم في المجال الكمي”، وفي الكيمياء تمت مناقشة موضوعات المواد النانوية والمحفزات الضوئية.
كما قدمت أبحاث في مجال علم النفس القرآني ونظرية المعرفة، تناولت مواضيع مثل مكونات العقل في القرآن، وتأثير السلوكيات التي أوصى بها القرآن، والقدرات الإدراكية من منظور الوحي، وتأثير الموجات الفيزيائية على السلوك البشري، والعلاقة المتبادلة بين القلب والدماغ.
وفي ختام كلمتها، شكرت الدكتورة متولّي جهود أعضاء اللجنتين العلمية والتنفيذية للمؤتمر، مؤكدة أن هذه الحلقة العلمية القرآنية ليست محصورة بحدود إيران، بل هي منصة مفتوحة لمشاركة المفكرين من حول العالم. وأشارت إلى أن العديد من مشاكل العالم اليوم، بما فيها الأزمات الصحية والبيئية وموارد المياه، يمكن دراستها وتحليلها من خلال إعادة قراءة الآيات القرآنية واستخلاص نماذج حل المشكلات من القرآن.
وأعلنت الدكتورة رفعت متولّي أنه بدءاً من المؤتمر الثالث، ستنظم معارض مصاحبة لعرض الإنجازات العلمية والعملية المستمدة من التعاليم القرآنية. وفي الختام، اقترحت إنشاء جائزة علمية باسم “الشهيد الرئيس” في إطار مهرجانات طلابية لدعم الأبحاث المبتكرة المستوحاة من القرآن.
واختتمت كلمتها بالتعبير عن أملها في بلورة نظريات أصيلة وقوية في ضوء الجهود المتواصلة للنخبة القرآنية.