دراسة مقارنة للصورة القرآنية للكون مع النموذج البطلمي
"لم یستند القرآن إلی النموذج الکوني الأبرز فی عصره، بل خالف فی بعض الجوانب هیکله الأساسي. وهذا یدلّ علی أن القرآن لم یخضع للمعارف السائدة فی زمن نزوله، بل تعارض معها فی حالاتٍ عدیدة، مما یعزّز موقعه الإلهي وطابعه فوق الزماني."
"تُمثّل الدراسة المقارنة بین صورة الکون فی القرآن ونموذج بطلیموس تحدیًا شائقًا عند تقاطع العلم والتاریخ واللاهیوت. تُظهِر هذه الدراسة أن القرآن، متجاوزًا محدودیات معرفة عصر النزول، یقدّم صورة متماسکة وسبّاقة أحيانًا للکون، لا تتعارض فقط مع النموذج الجیومرکزي لبطلیموس، بل تتوافق فی بعض الحالات مع الکشوفات الفلكیة الحدیثة. تفتح هذه النتائج بابًا للتساؤلات العمیقة حول منشأ المعرفة القرآنیة وعلاقتها بالعلم، مما یمهّد لمجالٍ واسعٍ من البحوث البینمنهجیة."
الملخص
لطالما حظیت السماء والأجرام السماویة باهتمام شتی الفئات عبر التاریخ، مما أدی إلی تکوّن مراحل مختلفة لفهم الکون، منها مرکزیة الأرض. عبدت بعض الأمم السابقة الأجرام السماویة مثل الشمس والقمر والنجوم، بینما سعی العلماء إلی رصد الحرکات المنتظمة والمتکررة للسماء للتنبّؤ بمواقع الکواکب والحوادث الکونیة. یحتوی القرآن علی آیات عدیدة تتناول السماء وخصائصها، بعض هذه الآیات یتوافق مع النظریات العلمیة السائدة آنذاک، وبعضها یخالفها.
تهدف هذه الدراسة إلی رسم صورة شاملة للکون فی القرآن ومقارنتها مع النموذج البطلیموسي (مرکزیة الأرض). ولتحقیق هذا الهدف، أُجریت دراسة مقارنة من خلال حصر الآیات القرآنیة المتعلقة بالکون ودراستها، إلی جانب تحلیل نموذج بطلیموس فی مؤلَّفیه الرئیسیین: “المجسطي” و”اقتصاص”. ونظرًا إلی أن هذه الآیات ترسم صورة متکاملة ومتناسقة للکون، بینما ظلّ النموذج البطلیموسي السائد فی علم الکون من القرن الثانی إلی السادس عشر المیلادي، فإن دراسة المقارنة بینهما تحظی بأهمیة بالغة.
من أبرز نتائج هذه الدراسة عدم التطابق التام بین صورة الکون القرآنیة والنموذج البطلیموسي. یمکن القول إن القرآن لم یُبنَ علی النموذج الکوني الأبرز فی عصره، بل عارض هیکله الأساسي فی مواضع متعددة. ولتحقیق هذا الغرض، تمّ رسم صورة الکون من منظور قرآني عبر دراسة شاملة للآیات. خلافًا للتصورات التی قدّمها باحثون آخرون عن الکون فی القرآن، ورأوا أن خصائصه مستمدّة من تاریخ وثقافة عصر النزول، فإن الصورة المقدَّمة هنا – بناءً على تأمّل ظاهر الألفاظ واستخراج معنی متناسق من الآیات المتشابهة حول الکون – لا تنحصر فی ذلک العصر ولا تستمدّ منه. بل یمکن القول إن بعض الإشارات الکونیة فی القرآن تحمل إضافات تتوافق مع أحدث الکشوفات العلمیة فی هذا المجال.
الكلمات المفتاحية: الکونولوجیا القرآنیة، نموذج بطلیموس، دراسة مقارنة، القرآن والعلم.
۱. المقدمة
حول شکل الکون وتفاصیل هیئته وبنائه، تُلاحظ فی القرآن الکریم – الکتاب الهدایة الرئیسی للمسلمین – آیات عدیدة. فقد أقسم الله تعالی فی آیات من سورة الواقعة (75-76) بمکان استقرار النجوم وحرکتها، مما یُظهر الأهمیة البالغة التی یولیها لمواقع الأجرام السماویة. کما تطرقت آیات أخرى إلی کیفیة نشأة الکون، ومقداره واتساعه، وبعض خصائصه الأخرى. وتشیر هذه الأهمیة وکثرة الإشارات القرآنیة إنی بالإدراک والدراسة الشاملة یمکن الوصول إلی فهم أدق للآیات وصورة العالم المحیط.
وقد سعی بعض المفکرین إلی رسم صورة للعالم المادی فی القرآن الکریم مستخدمین أدلة متعددة، وحاولوا مطابقة الرؤی الکونولوجیة القرآنیة مع العلم الحدیث لفهم أعمق للآیات.
یُظهر تاریخ تطور علم الکونولوجیا أن هذا العلم شهد تحولات کبیرة منذ القدم إلی الآن. أکثر الفترات تاریخیة لهذا العلم تعود إلی مرحلة “مرکزیة الأرض” من العصور القدیمة حتی القرن السادس عشر المیلادي (نصیری قیداري، 1391). وقد تم تنظیم نموذج مرکزیة الأرض من قبل بطلیموس فی القرن الثانی المیلادي فی کتابه الشهیر “المجسطي”. ظلّ هذا النموذج – الذی یمثل الإرث الیوناني – المهیمن قرابة 14 قرنًا، مع بعض التعدیلات والإضافات من قبل علماء الفلك اللاحقین، منهم علماء مراغة.
إن معرفة العلاقة أو عدمها بین الکونولوجیا القرآنیة (التی نزلت بعد أربعة قرون من نموذج بطلیموس) والنموذج البطلیموسي یحدد درجة تأثیر القرآن وتأثره بعلم الفلك السائد فی عصر النزول. ولتحقیق هذا الهدف، یجب الاستعانة – إلی جانب المعارف القرآنیة والتفسیریة – بعلوم متخصصة مثل علم الفلك والهندسة وبعض المبانی الفیزیائیة.
تهدف هذه الدراسة إلی رسم صورة للکون فی القرآن ومقارنتها بالنموذج البطلیموسي السائد فی عصر النزول. وقد أجریت بحوث سعیة للوصول إلی صورة الکون، لکنها لم تتعامل بشمولیة ودقة مع جمیع الآیات ذات الصلة، أو أنها قدمت تفسیرات تخالف ظاهر الألفاظ القرآنیة. أما فیما یخص المقارنة مع النموذج البطلیموسي، فقد اقتصرت الدراسات السابقة على تحلیل عدد محدود من الآیات، مما أدّی إلی مقاربة غیر شاملة.
لذلک، تسعی هذه الدراسة إلی استقصاء ودراسة متکاملة ومنسجمة لجمیع الآیات الکونیة، مع دمج معرفة الکونولوجیا والتاریخ لتحلیل النموذج البطلیموسي بشکل شامل، مما یمکننا من الاقتراب من المراد الإلهي فی الآیات المتعلقة بالکون، ویتیح مجالًا لإنتاج واستخدام معارف علمیة بین تخصصیة.
طرح المسألة
لطالما أثار النظام الموجود فی بناء الکون فضول البشر حول کیفیة تکوینه وآلیة عمله. ولعل النظر من الأسفل إلی الأعلى، ومن المحدود إلی اللامتناهی، جعل الإنسان أکثر اهتمامًا بسماء عالمه. حتی أن الأقدمین عبدوا النجوم فی هذا السماء البدیع، بینما لم یجدوا فی الجبال أو الأشجار ما یستحق العبادة.
یُعد علم الفلك من أقدم العلوم، حیث درس العلماء عبر التاریخ ظواهر السماء مثل مواقع الشمس وحرکات النجوم، وتحدید أوقات الظواهر السماویة مثل الخسوف والکسوف. بدأ الفلكیون القدامى بدراسة السماء بأدوات بسیطة، إلی أن حدثت ثورة فی هذا العلم باختراع التلسکوپ على ید غالیلیو فی القرن السادس عشر، مما أطلق مرحلة جدیدة من الکونولوجیا.
فی القرآن الکریم – المعجزة الخالدة لنبی الإسلام – وردت أکثر من 300 آیة حول الکون. ومع تقدم علم الفلك فی القرون الأخیر، حاول بعض المفسرین والمفکرین تحلیل الآیات الکونیة فی القرآن، بینما سعی آخرون إلی إثبات الإعجاز العلمي للقرآن بمقارنته بالنموذج البطلیموسي السائد فی عصر النزول.
فی القرآن آیات متعددة حول خلق السماوات والأرض والمسائل الکونیة، وقد لاقت اهتمام المفسرین منذ بدایة نزوله. ومع وجود آیات صریحة، حاول المفسرون الأوائل تطبیق المعاني مع علم عصرهم، بینما أصبحت بعض القضایا الکونیة القرآنیة واضحة بعد إثباتها علمیًا.
بناءً على آیات مثل قوله تعالی فی سورة النساء: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾، یمکن الاستنتاج أن الآیات الکونیة فی القرآن لا تتعارض، بل یمکن دراستها فی إطار نظام متکامل.
من الجدیر بالذکر أن النموذج البطلیموسي کان مقبولاً فی الأوساط العلمیة أثناء نزول القرآن، حیث ظل مهیمنًا من القرن الثانی إلی القرن السادس عشر المیلادي. ومع ذلک، یعتقد بعض المفکرین المعاصرین والمستشرقین أن القرآن نص تاریخی تحدث بما یناسب مستوى تفکیر أهل عصر النزول، مستندین إلی تفاسیر المفسرین الأوائل وتأویلات خاطئة لبعض التعابیر القرآنیة.
فی هذه الدراسة، سنستخدم منهجیة بین تخصصیة لرسم صورة الکون بناءً على ألفاظ القرآن، بعیدًا عن التأویلات القسریة، ثم نجری مقارنة شاملة مع النموذج البطلیموسي لبیان أوجه التشابه والاختلاف.
۲.خلفیة البحث
یمتد تاریخ علم الفلك إلی العصور القدیمة، وتتجذر أصوله فی حضارات مثل بابل ومصر والیونان والصین. وخاصةً، یمکن القول إن علم الفلك تطور لدى البابلیین حوالی 3000 ق.م (هانجر، 2011).
فی العصر الذهبي للإسلام، حاول علماء مسلمون مثل ابن سینا تحلیل المفاهیم الفضائیة والزمانیة وتأثیرها على الکونولوجیا. وأثناء تلک الفترة، حاول العلماء المسلمون مطابقة النظریات الفلكیة – مثل النموذج البطلیموسي – مع التعالیم القرآنیة.
فی هذا السیاق، أجریت دراسات مقارنة بین المفاهیم القرآنیة والرؤی العلمیة عبر التاریخ. ومنها مقال “تحلیل تحدّي القرآن والهیئة البطلیموسیة فی مسألة السماوات السبع” للسید عیسی مسترحمي، الذی رکز على دراسة حالة السماوات السبع فی القرآن.
کما توجد دراسات أخرى مثل مقال “نشأة الفضاء من منظور القرآن والعلم” لعبدالمجید طالب تاش وجواد فروغي، الذی تناول توسع الکون منذ بدایته. مع ذلک، فإن دراسة الکون فی القرآن مقارنة بالنموذج البطلیموسي لم تُطرح إلا فی مقال واحد للسید مسترحمي، ورکز على الرد على الشبهات حول التوافق بین النموذجین دون استکشاف جمیع خصائصهما.
کما تناول د. سعدالله نصیری قیداري فی مقاله “الآیات الفلكیة فی القرآن وتطور علم الفلك” بعض الآیات القرآنیة وحللها فی ضوء الفیزیاء الفلكیة الحدیثة.
إجمالًا، لم تتناول هذه الدراسات جمیع الآیات القرآنیة المتعلقة بالکون بشکل شامل، کما أن استقصاء خصائص النموذج البطلیموسي فی کتابی “المجسطي” و”اقتصاص” یتطلب تخصصًا دقیقًا فی علم الفلك وتاریخ العلم، وهو ما لم یتحقق بالکمیل فی الدراسات السابقة.
۳.صورة الکون من منظور القرآن بناءً على الآیات القرآنیة التی تؤکد عدم وجود اختلاف بین أجزائه المختلفة (النساء: 82) وخلوّه من أیة أقوال غیر صحیحة (الزمر: 28)، فقد تمّ فی هذا البحث دراسة جمیع الآیات المتعلقة بالکون. وبالنظر إلی الخصائص المشترکة لکل ظاهرة کونیة، تمّ تصنیف الآیات المستخرجة فی مجموعات مختلفة. سنقوم فیما یلی بتقدیم تصنیفات متعددة لشرح وتوضیح خصائص الکون فی القرآن.
السماء
وردت فی القرآن مصطلحات مثل “سماء”، “السماء”، “سماوات”، و”السماوات” أکثر من 300 مرة. تحمل هذه الآیات مفاهیم مختلفة، ومن خلال تحلیل بعضها وربطها معًا، یمکن استخلاص خصائص السماء کما وصفتها الآیات القرآنیة.
حسب هذه الآیات، تتمیز السماء فی القرآن بعدة خصائص، منها: التعدد، الأبواب، الطبقات، المفاتیح، البروج، القطع، الأقطار، الطرق المحجوبة، عدم وجود شقوق، الارتفاع الشدید، الحراسة، السقف المحفوظ، والأعمدة غیر المرئیة لدعمها (القمر: 11؛ الأعراف: 40؛ نوح: 15؛ الزمر: 63؛ الرحمن: 33؛ الفرقان: 61؛ الحجر: 16؛ ق: 6؛ الأنبیاء: 32؛ الشوری: 12؛ لقمان: 10؛ الرعد: 2).
من هذه الخصائص، یتبین أن السماء فی القرآن تُصور کبناء، وهو ما یتوافق مع تشبیهها فی آیات أخرى بالبناء (غافر: 64؛ البقرة: 22). وتشمل هذه السماء أجرامًا سماویة مثل النجوم، الکواکب، المصابیح (التی تحمي السماء)، الشهب، النجم الطارق، الشمس، والقمر (الأنعام: 76؛ النور: 35؛ الصافات: 88؛ الواقعة: 75؛ فصلت: 12؛ الملک: 5؛ الحجر: 18؛ النمل: 7؛ الجن: 8-9؛ یس: 40؛ الطارق: 1-2).
للکون الموصوف فی القرآن بدایة ونهایة، وقد تکوّن فی ستة مراحل (الأنبیاء: 30؛ ق: 38؛ الفرقان: 59؛ السجدة: 4). کانت السماوات والأرض فی البدایة ملتصقتین، ومن خصائص بدایة الکون مرحلة “الدخان” (الأنبیاء: 30؛ فصلت: 11). أما نهایة هذا الکون، فبسبب عمره المحدود، تشبه نقطة البدایة (العنکبوت: 20).
تعتبر السماء فی القرآن مکانًا لعدة ظواهر مثل الرعد والبرق، أنواع الأمطار، الصواعق، حرکة الشهب، طیران الطیور، تکوین البرَد والریاح، وتشکیل الریاح الملقحة وحرکة السحاب. ومع زیادة الارتفاع، یصبح التنفس صعبًا (البقرة: 19؛ الأنعام: 99؛ الأنعام: 125؛ النحل: 79؛ طه: 53؛ الفرقان: 25).
هذه السماء فی توسع مستمر (الذاریات: 47)، وتحتوی على ظواهر مرئیة وغیر مرئیة (الحاقة: 38-39)، کما تنتشر فیها کائنات حیة (الشوری: 29). ومن الجدیر بالذکر أن السماء المرئیة، أو المادیة، هی فقط السماء الدنیا وفقًا للرؤیة القرآنیة.
الشمس
وردت کلمة “شمس” فی القرآن 32 مرة، حیث شُبّهت بمصباح (نوح: 16) یتمیز بنوره الأکبر (الأنعام: 78) والمختلف عن نور القمر (یونس: 5). من حیث الحرکة، فإن الشمس تجری فی فلکها (یس: 38) دون أن تکون لها منازل (یونس: 5)، ولا تلتقی مع القمر (یس: 40). عمرها محدود (فاطر: 13)، ولها مشرق ومغرب (ق: 39)، وتشرق من المشرق (البقرة: 258). کما أن الشمس فی القرآن سبب فی تکوین الظل (الفرقان: 45).
القمر
یوجد 26 آیة فی القرآن تحتوی على کلمة “قمر”، حیث یتمیز القمر بعمر محدود (لقمان: 29) ونور خاص (الأنعام: 77) یختلف عن نور الشمس (نوح: 16؛ الفرقان: 61). وهو یجری فی فلکه باستمرار (الأنبیاء: 33؛ إبراهیم: 33)، ویتبع الشمس (الشمس: 2) دون أن یصطدم بها (یس: 40). للقمر حرکة محسوبة (الرحمن: 5؛ الأنعام: 96)، ویمکن استخدامه لحساب السنین (یونس: 5).
النجم
أقسم القرآن بمکان النجوم (الواقعة: 75)، مما یظهر أهمیتها. وقد ذُکرت وظیفتان لها: الاستدلال بالاتجاهات (الأنعام: 97؛ النحل: 16) والتنبؤ (الصافات: 88). وردت مصطلحات “نجم” و”نجوم” فی 13 آیة، ومن خصائصها أنها مرئیة (الصافات: 88) ومتلألئة (الطارق: 3). کما استُخدم تعبیر “سجود النجم” (الرحمن: 6؛ الحج: 13) کاستعارة فی القرآن.
الکوکب
فی القرآن، الکوکب زیة للسماء الدنیا، وهو ضیّاء ومرئی، وله نور منعکس. فی قصة إبراهیم (ع)، ذُکر أن أول ما رآه کوکبًا، ثم القمر، ثم الشمس الأکبر. بعض المفسرین قالوا إن الکوکب قد یراد به الکواکب (السیارات). فی آیة أخرى: “إِنَّا زَیَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْیَا بِزِینَةٍ الْکَوَاکِبِ” (الصافات: 6). إن کان الکوکب نجمًا، فقد یشیر إلی أن إبراهیم (ع) لم یکن یعلم أن النجوم أکبر من القمر، أو أن القرآن یتحدث عن درجة إضاءتها فی سماء الأرض.
من خصائص الکوکب فی القرآن: 1- قد یکون “درًّا” (لؤلؤة) أو لا، وله نور منعکس. 2- انتشار الکواکب عند اقتراب الساعة. 3- قابلیة رؤیته فی اللیل.
الشهاب
الشهاب فی القرآن شعلة من نار (النمل: 7)، وهو ضیاء (الصافات: 10) وواضح الرؤیة (الحجر: 18). وله دور حمائي (الجن: 8)، کما یستخدم للرصد (الجن: 9).
المصباح
المصباح، بمعناه الحرفي “مصدر نور” (النور: 35)، یزین السماء الدنیا (فصلت: 12)، وهو أداة لرجم الشیاطین (الملک: 5).
البروج
تقع البروج فی السماء (البروج: 1)، وهي تزینها (الحجر: 16). فی الآیة 61 من سورة الفرقان، یوجد تمایز بین مکان البروج ومکان الشمس والقمر، مما یشیر إلی أنها توجد فی ساحة مختلفة.
الفلک
عبارة “کلٌّ فی فلک یسبحون” بعد ذکر الشمس والقمر (الأنبیاء: 33؛ یس: 40) تدل على أن لهما مسارًا محددًا یتحرکان فیه.
الخلاصة القرآنیة
کما ذُکر، یصور القرآن الکون کبناء له خصائص هندسیة، وهو فی توسع مستمر. فی هذا الکون، توجد الشمس والقمر والنجوم والکواکب فی السماء الدنیا، وهي جزء من جمالها. أما الشهب والمصابیح، فلها دور حمائي. والبروج، الموجودة فی ساحة مختلفة، تسهم فی تزیین السماء.
تتحرک الشمس والقمر فی هذا الکون المتسع باستمرار، دون أن یتصادما. هذا الکون بجمیع خصائصه مخلوق لله، وقد بدأ ملتصقًا ثم انفصل، مرورًا بمرحلة الدخان، ثم تکوّن بقیة الکون. عمر الکون محدود حسب الآیات القرآنیة، ونهایته تشبه بدایته، حیث ستعود السماوات والأرض إلی حالتهما الأولی.
۴.خصائص نموذج بطلیموس يُعتَبر بطلیموس (85-163 أو 170م) أحد أعظم علماء العصور القديمة، حيث بقي شهرته كعالم فلك وجغرافي لا يُضاهى حتى العصر الحديث (معصومي همداني ومولوي، 2019، ص1). النموذج الكوني البطليموسي، الذي تأسس على أعمال بطليموس (القرن الثاني الميلادي)، كان نظامًا جيوستنتركيًا (مركزية الأرض)، حيث تقع الأرض في مركز الكون وتدور الأجرام السماوية الأخرى، بما فيها الشمس والكواكب، في دوائر حولها (مورلن). بقي هذا النموذج هو النظام السائد حتى القرن السادس عشر الميلادي مع ظهور النظام الكوبرنيكي (مركزية الشمس). فيما يلي نستعرض خصائص هذا النموذج.
السماء كروية الشكل وتتحرك بشكل كروي
يتصور بطليموس في الجزء الأول من كتابه المجسطي أن السماء ذات شكل كروي، ويعتمد في ذلك على ملاحظات القدماء الذين استنبطوا مفاهيمهم الأولى عن شكل السماوات من تلك الملاحظات. يقول:
“لاحظ القدماء أن الشمس والقمر والنجوم الأخرى تتحرك دائمًا من الشرق إلى الغرب على طول دوائر متوازية، حيث تبدأ بالظهور من تحت الأرض، ثم ترتفع تدريجيًا حتى تصل إلى منتصف السماء، ثم تستمر في حركتها بنفس الطريقة حتى تنخفض وتختفي تحت الأفق الغربي، وكأنها تسقط على الأرض. بعد فترة من الاختفاء، تعود للظهور من جديد.”
كما لاحظوا أن فترات هذه الحركات وأماكن الشروق والغروب تظل ثابتة ومتطابقة (تومر، 1984، ص38).
أدت ملاحظة أخرى إلى فكرة الكرة الدورانية، وهي أنه كلما اقترب النجم من القطب، أصبحت دائرته أصغر. عارض بطليموس فكرة أن النجوم تتحرك في خطوط مستقيمة عبر فضاء لانهائي، بحجة أنه لو كانت كذلك، لكانت تبتعد وتختفي كالنقاط. كما أن تفسير عودة النجوم نفسها كل ليلٍ إلى مواقعها يصبح صعبًا في هذه الحالة.
أضاف بطليموس أن أي شكل آخر للسماء غير الكروي سيغير المسافات النسبية بين النجوم أثناء دورانها اليومي، مما يؤدي إلى تغير مواقع الأبراج خلافًا لما تُظهره التجربة (تومر، 1984، ص38؛ بيدرسن، 2010، ص36).
ويوضح غميني في “دوائر مينائية”:
“كان الشكل الكروي هو الأكثر بداهة للكون، لأن الكرة أبسط الأشكال وأكثرها طبيعية. وفقًا لمبادئ الفيزياء القديمة، فإن الجسم المكون من عنصر واحد لا يخرج عن شكله الكروي إلا إذا تأثر بعوامل خارجية تحوله إلى شكل متعدد الأوجه. وبما أن هذه العوامل لم تكن معروفة، فلا داعي لافتراض أن الكون له شكل غير الكرة، خاصة مع وجود أدلة على كروية القمر والأرض. وبالتالي، فإن كروية السماء نابعة من مبدأ كروية الأجسام البسيطة، كما أنها تتفق مع الملاحظات.” (غميني، 2016، ص95).
الأرض كروية الشكل
يبدأ استدلال بطليموس على كروية الأرض بملاحظة توقيت خسوف القمر من قِبَل مراقبين مختلفين. النقطة الأساسية هي أن خسوف القمر ظاهرة موضوعية تحدث في لحظة محددة، بغض النظر عن موقع الراصد. ومع ذلك، فإن التوقيت المحلي لبداية الخسوف ليس هو نفسه لجميع المراقبين، حيث يتأخر حدوثه للمراقبين في الشرق.
هذا الاختلاف في التوقيت مرتبط ببُعد المواقع، مما يدل على أن الأرض منحنية بالنسبة لاتجاه الشرق-الغرب، مما يجعلها محدبة. لو كانت مقعرة (أي مجوفة)، لظهرت النجوم للمراقب الغربي قبل المراقب الشرقي (شكل1). ولو كانت مسطحة، لظهرت للجميع في نفس الوقت (بيدرسن، 2010، ص37).
يمكن أيضًا تخيل الأرض كأسطوانة تدور حول محور شمالي-جنوبي، وهو ما يتوافق مع الانحناء المثبت سابقًا، لكنه لا يتوافق مع حقيقة أن ارتفاع النجم فوق الأفق يتغير مع تحرك المراقبين شمالًا. هذا يعني أن الأفق (المماس لسطح الأرض) ليس له اتجاه ثابت بالنسبة للمحور الأسطواني (شكل2) (بيدرسن، 2010، ص37-38).
علاوة على ذلك، عند السفر شمالًا، نلاحظ اختفاء النجوم تدريجيًا من السماء الجنوبية، بينما تظهر المزيد من النجوم في الشمال بشكل دائري. على الأسطوانة، إما تكون النجوم مرئية أو غير مرئية بغض النظر عن موقع الراصد. النتيجة هي أن الأرض يجب أن يكون لها انحناء مزدوج (شكل3).
موقع الأرض في مركز السماء
تعتمد أدلة مركزية الأرض على افتراض أن الكون كروي، وأنه لو لم تكن الأرض في مركزه، بل أقرب إلى أحد جوانبه، لظهرت في السماء ظواهر لا نلاحظها في الواقع (غميني، 2016، ص96).
يقدم بطليموس في المجسطي أدلته بطريقة غير مباشرة، حيث يبين أن أي موقع آخر للأرض مستحيل لأسباب فلكية، دون الاعتماد على نظرية الجاذبية (بيدرسن، 2010، ص39).
يضع بطليموس ثلاثة احتمالات لموقع الأرض:
ليست على محور الكون، لكنها على مسافة متساوية من القطبين.
على المحور، لكنها مائلة نحو أحد القطبين.
ليست على المحور ولا على مسافة متساوية من القطبين.
لو كانت الأرض غير مركزية وأقرب إلى جانب واحد من السماء، فإن الفترة بين شروق النجم ووصوله إلى منتصف السماء لن تساوي الفترة بين منتصف السماء وغروبه. كما أن النجم سيظهر خافتًا عند الشروق بسبب بعده، وساطعًا عند الغروب، بينما نلاحظ أن الفترتين متساويتين دائمًا، ولمعان النجم ثابت تقريبًا. لذا استنتج بطليموس أن الأرض ليست أقرب إلى جانب واحد من السماء (شكل4).
أفضل دليل لبطليموس وعلماء الهيئة المسلمين على مركزية الأرض هو أنه لو كانت غير مركزية، فإن الأفق يقسم السماء إلى قسمين غير متساويين، مما يجعل النجوم تبقى فوق الأفق لفترة أقصر مما هي تحته، وهو ما لا يتوافق مع الملاحظات (غميني، 2016، ص96).
يضيف بطليموس دليلًا آخر من خسوف القمر، حيث يحدث الخسوف فقط عندما تكون الشمس والأرض والقمر على خط واحد (أثناء البدر). لو لم تكن الأرض في المركز، لكان من الممكن أن تقع بين الشمس والقمر في أوضاع لا تتوافق مع المشاهدات (بيدرسن، 2010، ص41).
الأرض ضئيلة جداً مقارنة بالسماء يشبّه بطليموس حجم الأرض بنقطة صغيرة مقارنة بالنجوم الثابتة، حيث يبدو حجم النجوم الثابتة متساوياً في كل زمان ومكان. ويوضح في هذا الصدد أنه إذا تم رسم مستوى مماس لسطح الكرة الأرضية، فإنه يمكنه تقسيم السماء إلى قسمين متساويين (أي أن الأرض صغيرة لدرجة يمكن إهمال قطرها عند رسم خط مماس). أما لو كان للأرض حجم كبير، فإن مستوى واحداً فقط في مركزها يمكنه تحقيق هذا التقسيم المتوازي للسماء! (انظر: تومر، 1984، ص43).
الأرض ثابتة يثبت بطليموس أولاً أن الأرض لا تملك حركة انتقالية، ويعود دليله الأول مرة أخرى إلى مركزية الأرض، لأنه لو كانت الأرض تتحرك انتقالياً لخرجت عن مركز الكون، مما يلغي جميع الأدلة على مركزيتها (انظر: تومر، 1984، ص43).
يتحدث بطليموس عن فكرة سخيفة حول حركة الأرض نحو الأسفل، حيث يجادل أنه لو كانت الأرض تتحرك للأسفل، فإن أي جسم يُرمى نحو السماء لن يعود إليها، لأن الأرض أثقل بكثير من الجسم وبالتالي ستهوي أسرع ولن تلحق به أبداً (انظر: تومر، 1984، ص44؛ غميني، 2016، ص100).
ينفي بطليموس أيضاً دوران الأرض حول محورها، ويقول إنه لو كانت الأرض تدور لتراجعت الأجسام مثل الغيوم والطيور عن حركة الأرض، ولما شوهدت تتحرك نحو الشرق، بل ستتحرك جميعها نحو الغرب (انظر: تومر، 1984، ص45). تعود هذه المواقف إلى مبدأ أرسطي معرفي ينص على أن الأجسام إذا انفصلت عن محركها تتوقف عن الحركة، وبالتالي لو افترضنا أن الأرض تدور حول نفسها، فإن الأجسام المنفصلة عنها (مثل الطيور والقذائف) ستتخلف عنها (انظر: غميني، 2016، ص111).
هناك حركتان رئيسيتان مختلفتان في السماوات الأولى حركة تحرك كل شيء من الشرق إلى الغرب بحركة ثابتة ومنتظمة، تدور فيها الأجرام في دوائر متوازية حول قطبي كرة السماء. أكبر هذه الدوائر يسمى “خط الاستواء”.
أما الحركة الثانية، فهي التي تقوم بها بعض الأفلاك النجمية بحركات معاكسة للحركة الأولى، حول زوج آخر من الأقطاب يختلف عن دورانها الأول. خلال يوم معين، يمكن ملاحظة أن جميع الأجرام السماوية تشرق وتصل إلى الذروة وتغرب في مواقع متشابهة وعلى دوائر موازية لخط الاستواء – وهذه خاصية الحركة الأولى.
لكن عند المراقبة المستمرة دون انقطاع لفترة زمنية، يتبين أن معظم النجوم تشرق وتغرب في نفس النقاط من الأفق، بينما تتصرف بعض النجوم الضالة بشكل مختلف. يشمل هذا الشمس والقمر والكواكب الخمسة. الحركة الثانية متعددة الأجزاء وتشمل الحركة الأولى وجميع الكواكب.
تظهر المزيد من الملاحظات أن هذه الأجرام السبعة تقوم بحركات فردية نحو الشرق بالنسبة للنجوم الثابتة، بينما تشارك في الوقت نفسه في الدوران اليومي. يبدو أنها تتحرك على دائرة مائلة عن خط الاستواء. وهذا ينطبق تماماً على الشمس، حيث يمثل مسارها الظاهري بين النجوم الثابتة دائرة كبيرة تسمى “دائرة البروج”، تتقاطع مع خط الاستواء في نقطتين تسميان الاعتدال الربيعي والاعتدال الخريفي.
أما الكواكب الستة المتبقية فلها حركة أكثر تعقيداً. عموماً، تتحرك على طول خط استواء الشمس، وفترات دورانها متغيرة قليلاً. لكن في الوقت نفسه، لها حركة في العرض، أي أنها تنحرف قليلاً عن خط استواء الشمس. وهكذا تُرى الحركة الرجعية للكواكب في السماء، حيث تتوقف أحياناً في مسارها وتتحرك للخلف، ثم تتوقف مرة أخرى وتعود لمسارها المستقيم (انظر: تومر، 1984، ص47؛ بيدرسن، 2010، ص45).
ترتيب الكواكب في كتابه “اقتصاص”، أثناء شرح عدد الدوائر التي يجب وضعها لنموذج حركة كل كوكب، يشير بطليموس إلى ترتيب الكواكب (مورلن، ص63-85). بناءً على رصد اختفاء الكواكب خلف بعضها وسرعتها وأسباب أخرى، يرتب الكواكب في “اقتصاص” كما يلي:
فلك القمر أقرب إلى الأرض.
فلك عطارد أقرب إلى الأرض من الزهرة.
فلك الزهرة أقرب من المريخ.
فلك المريخ أقرب من المشتري.
فلك المشتري أقرب من زحل.
فلك زحل أقرب من النجوم الثابتة.
هذا الترتيب مبني على بُعد الكواكب عن الأرض، لكنه لا يحدد ترتيبها بالنسبة للشمس. لذلك يضع بطليموس معياراً آخر، حيث يقول إنه إذا جعلنا “أوج” فلك كل كوكب (بالنسبة للأرض) منطبقاً على “حضيض” الكوكب التالي، فلا يمكن إلا اعتبار عطارد والزهرة أقرب إلى الأرض من الشمس، بينما تكون الكواكب الأخرى فوق الشمس (بتحليل بُعد أوج الزهرة مقارنة بحضيضه الذي يكون أقرب بكثير إلى حضيض الشمس من الأرض) (انظر: نفس المصدر، ص65-67).
عدد الأفلاك لشرح حركة كل كوكب بما في ذلك الحركة الرجعية، يضطر بطليموس إلى افتراض أفلاك أو دوائر متعددة ذات حركة دورانية منتظمة، حيث تنتج الحركة المرصودة للكوكب من مجموع حركات هذه الدوائر. عدد هذه الدوائر هو:
دائرة واحدة للشمس.
4 دوائر للقمر.
5 دوائر لعطارد.
4 دوائر للزهرة.
4 دوائر لكل من الكواكب الثلاثة الأخرى (المريخ والمشتري وزحل) (انظر: مورلن، ص18-55).
العلاقة بين الكوكب والفلك في نموذج بطليموس، لا تتحرك الكواكب والنجوم من تلقاء نفسها، بل الحركة المرئية ناتجة عن دوران الأفلاك التي تثبت فيها الكواكب ضمن أغلفتها السميكة (انظر: غميني، 2016، ص29).
الحركة الدورانية الطبيعية حول مركز الكون للأفلاك تثبت باستدلال أرسطي يقول إنه بما أن الحركة الطبيعية للأجسام الأرضية تكون نحو المركز أو نحو محيط الكون، فلا بد من وجود عنصر آخر يدور حول مركز الكون (أرسطو، 1939، ص27-29).
السماء أزلية وأبدية أدلة بطليموس على العديد من خصائص نموذجه (مثل كروية الأرض والسماء، وسكون الأرض ومركزيتها) تعتمد على أعمال السابقين (معصومي همداني، 2004). أما في مسألة أزلية وأبدية السماء، فهو يتبع الفكر الأرسطي.
حيث يشير في “المجسطي” إلى انتظام وثبات حركة السماء (تومر، 1998، ص45)، ويستنتج أن هذا الانتظام في الحركة يعني أن السماء كانت تتحرك منذ الأزل، وبالتالي حركتها أبدية من وجهة نظره.
الأفلاك مكونة من الأثير ينقل بطليموس في هوامش “المجسطي” اقتباساً من أرسطو عن العنصر الخامس الذي تتكون منه الأفلاك، ويقول إن “الأثير” أو الجوهر الخامس في فيزياء أرسطو له معنى دقيق: كل ما فوق فلك القمر يتكون من مادة “غير قابلة للفساد”، تختلف في قوامها (شديدة النعومة) وحركتها الطبيعية (الدائرية) عن أي شيء معروف على الأرض (انظر: تومر، 1998، ص36).
خلاصة خصائص النموذج البطليموسي
كل ما ذكر في هذا القسم يمثل ما رآه بطليموس ضرورياً لفهم صورة الكون. وفقاً لهذا الوصف، فإن الكون البطليموسي بأزلية وأبدية حركته الطبيعية والدائرية، تقع في مركزه الأرض الثابتة والساكنة التي تدور حولها النجوم الأخرى مثل القمر والشمس والكواكب الخمسة.
يمتلئ فضاء السماء البطليموسية بعنصر خامس يسمى “الأثير”، الذي وفقاً لفلسفة أرسطو ليس خفيفاً ولا ثقيلاً، ولا بارداً ولا حاراً – أي ليس له طبيعة مادية (غميني، 2021). في هذا الفضاء، تثبت الكواكب في أفلاكها وتتحرك بحركة الأفلاك.
وُضعت أفلاك متعددة لتفسير تنوع حركات الكواكب (بما في ذلك الحركات البطيئة والسريعة والرجعية)، دون أن تخترق بعضها بعضاً. جميع الكواكب في هذه السماء تتحرك ما عدا الأرض، بينما النجوم الثابتة كلها ساكنة وتقع في الفلك الأخير.
القرآن الکریم یقدم صورة للکون لا تتطابق کاملاً مع النموذج الجیومرکزي لبطلیموس الذی ساد علم الفلك لقرون عديدة. هذه عدم المطابقة تدل على استقلالیة القرآن عن المعرفة السائدة فی عصر النزول وقدرته على تقدیم مفاهیم متناغمة مع الاکتشافات العلمیة المتأخرة.
الرقم
الخصائص المدروسة
النموذج البطلیموسي
النموذج القرآني للکون
العلم الحدیث
التوضیحات
1
وجود بدایة للکون
✗
✓
✓
2
وجود نهایة للکون
✗
✓
_
3
حالة الدخان للکون فی البدایة
–
✓
✓
4
مادة الأفلاک من الأثیر
✓
–
✗
5
تعدد الأفلاک فی السماء
✓
–
✗
یذکر القرآن تعدد السماوات لا الأفلاک المصطنعة فی نموذج بطلیموس لتبریر حرکات النجوم المختلفة
6
سباحة النجوم فی الکون
✓
✓
✓
7
حرکة الکواکب والنجوم بحرکة الأفلاک
✓
✗
✗
8
السماء تشبه البناء
✗
✓
✓
9
الأرض فی مرکز الکون
✓
–
✗
10
ثبوت الأرض فی المرکز
✓
✗
✗
11
ترتیب الکواکب
✓
–
✗
12
انبساط الکون
✗
✓
✓
13
الشکل الکروي للسماء
✓
–
✗
14
وجود حرکة للسماء
✓
–
✓
15
وجود حرکتیْن للسماء
✓
–
✗
16
عدم اصطدام القمر والشمس
✓
✓
✓
جدول (1): أوجه الاختلاف والتشابه بین الکون الموصوف فی القرآن والنموذج البطلیموسي
۵. الخاتمة والاستنتاجات
من خلال الدراسة المقارنة للصورة الکونیة الواردة في القرآن الکریم والنموذج البطلمیوسی، یمکننا التوصل إلی أن النموذج القرآني للکون – مع الأخذ بالاعتبار أوجه الاختلاف والتشابه مع النموذج البطلمیوسی والتي تم عرضها في الجدول رقم (1) – یمثل رؤیة مستقلة تماماً عن النموذج البطلمیوسی. إن الفروق الواضحة بین الصورة الکونیة القرآنية وتناقضاتها مع النموذج البطلمیوسی، تشیر بوضوح إلی استقلالیة النموذج القرآني للکون عن أهم نموذج کوني ساد فی العلم لمدة 14 قرناً (من القرن الثاني إلی القرن السادس عشر المیلادي).
وتجدر الإشارة إلی أن هذه الاستقلالیة تعزز من حیثیة القرآن المعرفیة وتؤکد علی أصالة مصدره الإلهي، حیث یقدم مفهوماً للکون یتجاوز المعرفة العلمیة السائدة فی عصر النزول، ویتوافق فی جوانب عدیدة مع الاکتشافات العلمیة الحدیثة. وهذا ما یجعل من النموذج القرآني للکون موضوعاً خصیباً للبحث العلمي والمعرفي، ویمکن أن یشکل أساساً لمنهج جدید فی الدراسات البینمنهجیة بین العلوم الشرعیة والعلوم التجریبیة.
References:
القرآن الکریم
غميني، أمیر محمد (2012). دراسة أدلة مرکزية الأرض وسکونها فی آثار هیئة العصر الإسلامي. مجلة تاریخ العلم، 11، 45-80.