دراسة آلية الأعضاء المرتبطة بإنتاج واستقبال الموجات الصوتية عند النمل
"إن کشف الآلیات المعقدة لإنتاج واستقبال الموجات الصوتیة في النمل لا یكشف فحسب عن أسرار تواصل هذه المخلوقات الصغیرة، بل یمثل مصدر إلهام لتقنیات جدیدة في مجالات الاتصالات والروبوتیک."
سید هاشم میری حکیمآباد | لاله رفعت متولی | یاسمین سادات میری حکیمآباد | ریحانه کامل نیا | الهه کامل نیا
"تتناول هذه المقالة من خلال دمج المنهجیّات الدینیة والعلمیة، أحد أکثر الجوانب إثارةً في حیاة النمل: ألا وهو التواصل الصوتي. مستندةً إلى آیات القرآن الکریم والأبحاث التجریبیة، تُظهِر هذه الدراسة أن النمل یستخدم أنظمة متطورة لإنتاج واستقبال الأصوات لم تُدرس بصورة شاملة حتى الآن. لا توسّع نتائج هذا البحث فهمنا للتفاعلات الاجتماعیة لدى الحشرات فحسب، بل تطرح أسئلة جوهریة حول إمكانیة وجود 'لغة' في مجتمعات النمل. تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة نحو ربط المعرفة الحدیثة بالمفاهیم القرآنیة، وتفتح آفاقاً جدیدةً للدراسات المستقبلیة."
الملخص
تحتاج مجتمعات النمل إلى نظام اتصال فعال لتنسیق أنشطة أفرادها. وتشیر أدلة متزایدة إلى أن التواصل الصوتي یلعب دوراً مهماً في سلوك النمل داخل المستعمرة. وقد أکدت الآیة 18 من سورة النمل على وجود تفاعل كلامي بین النمل عند وجود خطر. تركّز هذه الدراسة على تحقیق أسباب إنتاج الصوت والاهتزاز، وکیفیة عمل الأعضاء المنتجة والمستقبلة للموجات الصوتیة. تبیّن دراستنا أن إنتاج الموجات الصوتیة في النمل یتم بثلاث طرق: الاحتكاك (Stridulation)، الطرق (Tymbalization)، والاهتزاز (Crepitation). كما أن خصائص مثل المدة الزمنیة، الطیف الترددي، شدة الصوت، والظروف البیئیة للأصوات التي یصدرها النمل تؤثر على الرسالة المستقبلة من قبل النمل الآخر. بالإضافة إلى ذلك، یتمتع النمل بالقدرة على إنتاج وإدراك الأصوات من خلال أعضاء حسیة مثل المستقبلات السمعیة (الهوائيات)، عضو جونستون،الأعضاء تحت الركبیة، المستقبلات المیکانیكیة (عضو كوردوتونال (Chordotonal organ))، والترکیبات الحسیة للشعيرات (Trichoid Sensilla).
لذلك، تم تقدیم مقترح بحثي یشمل المراحل التالیة: (۱) إنشاء وتجهیز مختبر لدراسة النمل، وبناء مستعمرات لأنواع مختلفة من النمل تحت ظروف مختبریة مضبوطة لتسجيل الأصوات والتصویر. (۲) إجراء دراسات على أنواع النمل المحلی بناءً على أبحاث سابقة. (۳) تصویر الأعضاء المنتجة والمستقبلة للأصوات. (۴) محاكاة هذه الأعضاء. (۵) تسجيل أصوات النمل. (۶) فهم آلية إنتاج واستقبال الصوت في النمل.
الكلمات المفتاحية: التواصل الصوتي، آلية إنتاج الصوت، الاتصال السمعي.
1. المقدمة
لطالما انتشرت في الحضارة الإسلامیة قصة التفاعل الكلامي بین النمل، واستماع النبی سلیمان عليه السلام لهذا الحوار، كمرویة أسطوریة مستوحاة من الآیة 18 من سورة النمل. نظراً لحاجة مجتمعات النمل – ومجتمعات الحشرات عموماً – إلى نظام اتصال فعال لتنسیق أنشطة أفرادها، أجریت العديد من الأبحاث حول طرق تواصلها. یستخدم الله تعالى في الآیة 18 من سورة النمل عبارة “قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ“ لبیان رسالة تحذیریة من نملة إلى بقية النمل في المستعمرة. وضوح هذه العبارة كافٍ لدفع الباحثین إلى تحقیق كیفیة التفاعل بین النمل. الهدف الرئیسي لهذا البحث هو الإجابة عن السؤال: كيف یمكن حدوث هذا الحوار أساساً؟
تُظهر الدراسات في هذا المجال أن هناك خمس طرق للتواصل بین النمل: الكیمیائي (الفیرومونات)، التماسي، لغة الجسد، تبادل الطعام، والتواصل الصوتي. إلا أن إرسال رسالة من نملة واحدة إلى عدد كبیر من النمل یبدو ممكناً فقط من خلال الفیرومونات أو الصوت [1]. وبناءً على حدیث منسوب إلى الإمام الرضا (ع) حول الآیة 18 من سورة النمل، فقد أشیر إلى الصوت كوسيلة تواصل بشكل صریح [2، 3]. كما أن الدراسات تشیر إلى أن التواصل الصوتي التحذیری أكثر احتمالاً، لأنه یتم نقله فوریاً إلى جمیع أفراد المستعمرة.
بناءً على ما سبق، ركّز البحث في مرحلته الأولى على الصوت والتفاعل الكلامي بین هذه الكائنات. یسعى هذا البحث – الذي یمثل جزءاً من مقترح بحثي أکبر – إلى الاقتراب من کشف الإجابات عن الأسئلة التالیة:
كيف یتم إنتاج الصوت واستقباله في النمل؟
ما هیة “الأبجدیة الصوتیة” في مجتمعات النمل، وكیف تُعرَّف “الكلمات”؟
ما أنواع الجمل التي تُبنى بهذه الأبجدیة، وكیف تتم المحادثات؟ وما أنواع الرسائل التي تُنقل عبر هذا الحوار؟
من ناحیة أخرى، فإن استخدام الله تعالى لعبارة “وَادِ النَّمْلِ“ في هذه الدراسة مهم جداً، إذ قد یلعب دوراً في نوع النمل المختار وتأثیر الخصائص البیئیة على نقل الصوت داخل المستعمرة، واستقباله من قبل النبی سلیمان (ع). تركّز هذه الدراسة في مرحلتها الأولى كتمهید على كیفیة إنتاج الصوت واستقباله في النمل، لتمهید الطریق لدراسة الموضوع بشكل أکثر فعالیة.
2. خلفیة البحث
على الرغم من أن إنتاج الصوت عند التعرّض للتهديد أو الهجوم من قبل مفترس قد تم الإبلاغ عنه في النمل منذ قرون من قبل باحثين مختلفين [4]، إلا أن هذه المسألة لا تزال الأكثر إثارة للجدل في أبحاث هذه الحشرات، حيث لم يتم توضيح آلية ودور هذا الصوت بوضوح في بقاء هذه الكائنات [5]. ينقسم التواصل الصوتي في النمل (مثل غيره من الحشرات) حسب وسط النقل إلى نوعين مختلفين:
الصوت: وهو موجة صوتية تنتقل عبر الهواء.
الاهتزاز أو الذبذبة: وهي موجة صوتية تنتقل عبر الركيزة (الأرض أو أي سطح يقف عليه النمل).
لقد تم قبول التواصل الاهتزازي بين النمل، كما هو الحال في العديد من الحشرات الأخرى. ومع ذلك، هناك خلافات كبيرة بين مجموعات البحث المختلفة حول التواصل عبر الصوت: من أولئك الذين يعتقدون أن هذه الكائنات صماء [6، 7]، إلى المجموعات التي ترى أن دور التفاعل الصوتي يفوق التواصل الكيميائي [8].
بالطبع، أثرت الأبحاث حول نوع من يرقات الفراشات التي تقلد صوت ملكة النمل وتعيش كطفيلي لمدة 11 شهرًا في مستعمرات النمل، حيث تحتل مرتبة الملكة اجتماعيًا (الأولوية في التغذية حتى في حالات نقص الغذاء، والأولوية في النقل أثناء الهروب أو تغيير العش، والأولوية في الحماية عند هجوم العدو) على العديد من الفرضيات حول التفاعل الصوتي في مستعمرات النمل [9].
كما أظهر فريق بحثي في اليابان أنه إذا تم حظر أعضاء إنتاج الصوت أو أعضاء إنتاج الفيرومونات في نمل المزارع، فإن مزارع النمل المحرومة من التواصل الصوتي تتضرر بنسبة أكبر (60% ضرر) مقارنة بمزارع النمل المحرومة من التواصل الكيميائي (30% ضرر). وبالتالي، فإنهم يقدمون الصوت كعامل متفوق على التواصل الكيميائي في المزارع الفطرية للنمل [10].
تتقدم الدراسات الصوتية، بما في ذلك الصوت والاهتزاز، ببطء بسبب تعقيد جمع البيانات وتحليلها، ولا يزال هناك نقص في الفهم المقبول لهذه القضايا. يُعدّ علم الصوتيات الحيوية في الحشرات مجالًا ناشئًا يركز على إنتاج الموجات الصوتية ونشرها واستقبالها من قبل الحشرات وتطبيقاتها في الرصد البيئي وتحديد الأنواع. تتضمن دراسة الموجات الصوتية للحشرات أساليب وتقنيات ومصطلحات متنوعة تهدف إلى فهم هذه الرسائل الصوتية المعقدة. ومن بين اللافقاريات، تُعد الحشرات المجموعة الوحيدة التي يُستخدم فيها إنتاج واستقبال الموجات الصوتية الهوائية على نطاق واسع.
في ضوء هذه التوضيحات، فإن دراسة أسباب إنتاج الصوت والاهتزاز، والبحث في كيفية عمل أعضاء إنتاج الصوت، وأنواع الأعضاء المنتجة للصوت، وآلية وأنواع الأعضاء المشاركة في استقبال الموجات الصوتية، وخصائص الصوت المنقول، ستكون من أهم أقسام هذه الدراسة.
3. منهجية البحث
3-1. منهجية البحث في الجزء الديني والقرآني: بعد اختيار الآية 18 من سورة النمل، تم استخلاص معنى الآية من التفاسير المعتمدة، بما في ذلك:
تفسير الميزان في تفسير القرآن
تفسير نمونه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
التبيان في تفسير القرآن
مجمع البيان وغيرها.
ثم، بناءً على معنى وتفسير هذه الآيات، تم استخراج الأجزاء التي يمكن أن تكون محلاً للبحث والتدبر، مع تحديد الكلمات المفتاحية العلمية التي توضح مفاهيمها. وتم التركيز على مفهومين أساسيين متعلقين بنقل الرسالة من نملة إلى أخرى:
“قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ“: التفاعل الكلامي ونقل رسالة تحذيرية.
“وَادِ النَّمْلِ“: موقع وخصائص المكان ونوع النمل المذكور.
3-2. منهجية البحث في الجزء العلمي:
نظرًا لكون الأبحاث المحدودة قد أُجريت حول تحديد الأعضاء الصوتية في النمل وآلية عملها وخصائص الأصوات المنتجة، فقد سعت هذه الدراسة إلى مراجعة جميع الأبحاث المنشورة في الثلاثين عامًا الماضية (1995-2024). في المجمل، تم العثور على 62 مقالة في محرك البحث “Science Direct” باستخدام الكلمات المفتاحية:
Ant
Sound
Communication
Crepitation
Tymbalization
Stridulation
Bioacoustics
وقد تم اختيار 38 مقالة من بينها، كتلك التي تتماشى بشكل أكبر مع موضوع البحث وأسئلته.
4. إجراء البحث والنتائج والمناقشة
بناءً على العبارتين المستخلصتين من الآية 18 من سورة النمل، تم فحص البحث بالتوازي في مجالين رئيسيين. المجال الأول تحت عنوان “التفاعل الكلامي”، والمجال الثاني تحت عنوان “نوع النمل المختار”. وللوصول إلى نتائج أكثر دقة، تم تقسيم مجال التفاعل الكلامي إلى أربعة أقسام:
طرق إنتاج الصوت
أنواع أعضاء إنتاج الصوت
آلية عمل وأنواع الأعضاء المشاركة في استقبال الموجات الصوتية
خصائص الصوت المنقول
4-1. طرق إنتاج الصوت
من بين الطرق المختلفة لإنتاج الصوت في الحشرات، يعزز النمل آلية إخراج الصوت من خلال ثلاث طرق رئيسية. فهم ينتجون الصوت بشكل أساسي عن طريق حك أعضاء الجسم ببعضها (Stridulation) [11]. ومع ذلك، فإن بعض أنواع النمل (تحت عائلة Formicinae) تستخدم طرقًا أخرى مثل:
الطرق أو القرع (Tymbalization) [12، 13] حيث تضرب بعض الأعضاء على أسطح مختلفة
الاهتزاز (Crepitation) [14] من خلال حركة سريعة للفكوك وخدش الفك السفلي على السطح
أظهرت الدراسات أن أعلى الأصوات في الحشرات تنتج إما بطريقة الحك أو الطرق [4]. تسمح الرسائل المنتجة عبر الحك للنمل بنقل معلومات حول حالتهم وظروفهم البيئية. إن تفاعلات النمل عبر هذا النظام الاتصالي متعدد الأوجه معقدة للغاية، حيث تدمج الرسائل الاهتزازية والكيميائية في مستعمراتهم، ولا تزال تفاصيل آلية هذه العملية غير واضحة تمامًا.
عادةً ما يتم إنتاج الأصوات في أوقات محددة من الحياة الاجتماعية للنمل، بما في ذلك:
الدفاع عن العش [15، 16]
الهجرة من العش [17]
حفر العش [18]
أنشطة مثل جمع الطعام [19، 20]
قطع الأوراق [14]
نقل الطعام فمًا لفم (Trophallaxis) [21]
التزاوج [22]
مواجهة المخاطر والصراعات داخل النوع أو بين الأنواع [23]
4-2. أنواع أعضاء إنتاج الصوت
حتى الآن، تم تحديد أن النمل يستخدم في الطريقة الأولى لإنتاج الصوت (Stridulation) أعضاء Stridulatory الموجودة عادةً في البطن (الجزء الخلفي من القطعة الرابعة من البطن) [24]. يتكون هذا العضو من سطح يشبه المبرد مع خطوط متوازية (pars stridens) ومكشط (Plectrum) على شكل نتوء صغير [25، 26]. عندما يحرك النمل بطنه، يحتك المكشط بالمبرد منتجًا موجات صوتية توصف غالبًا بـ”الصرير”.
في الطريقة الثالثة (الاهتزاز)، يستخدم النمل فكوكه (Mandibles) لإنتاج أنواع مختلفة من الأصوات [27، 28]. هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على أنواع مختلفة من النمل لفهم أفضل للأعضاء الصوتية المشاركة في هذه العملية.
4-3. أنواع الآليات والأعضاء المشاركة في استقبال الموجات الصوتية
بأهمية مساوية لطريقة إنتاج الصوت، تأتي آلية استقبال الموجات الصوتية لدى النمل. على عكس العديد من الحشرات، لا يمتلك النمل آذانًا واضحة. بدلاً من ذلك، يستقبلون الموجات الصوتية ويفسرونها من خلال مستشعرات خاصة منتشرة على سطح الجسم كله وفي الأرجل. يعتمد هذا النظام الفريد بشكل أساسي على استقبال الرسائل الاهتزازية والصوتية.
حسب الدراسات، يمكن تصنيف المستشعرات لدى النمل إلى أربعة أنواع رئيسية:
تعمل الهوائيات كمستشعرات رئيسية للكشف عن الاهتزازات المنقولة عبر الهواء والروائح. باستخدام هذه المستشعرات، يمكن للنمل اكتشاف التغيرات في ضغط الهواء والاهتزازات الناتجة عن الأصوات [29].
4-3-2. عضو جونستون (Johnston’s organ)
يقع هذا العضو داخل ساق الهوائي ويكتشف الحركات الناتجة عن الهواء، لكنه ليس حساسًا بما يكفي لإدراك أصوات الحك مباشرة. ومع ذلك، يلعب دورًا في اكتشاف الاهتزازات البيئية [30].
4-3-3. العضو تحت الركبي
يقع هذا العضو بالقرب من أرجل النمل (في الجزء القريب من عظم الظنبوب) [31]. وهو مسؤول بشكل أساسي عن اكتشاف الاهتزازات المنقولة عبر السطح وحساس جدًا للاهتزازات ذات التردد المنخفض. يسمح هذا العضو للنمل باكتشاف التغيرات الدقيقة في بيئتهم.
4-3-4. المستشعرات الميكانيكية
تحتوي أرجل وجسم النمل على مستشعرات ميكانيكية تسهل اكتشاف الصوت وتسمح لهم بالشعور بالاهتزازات من سطح الأرض. هذه المستشعرات ليست ماهرة في اكتشاف الأصوات في الهواء على مسافات كبيرة، لكنها أكثر فعالية في الاتصالات القريبة حيث تتغير خصائص الصوت بسرعة في المسافات القصيرة.
يمكن تقسيم المستشعرات الميكانيكية إلى قسمين رئيسيين:
أعضاء كوردوتونال (Chordotonal organ): تعمل كمستقبلات ومسؤولة عن استقبال الموجات الصوتية، وتشمل العضو تحت الركبي وعضو جونستون [32]. تتكون هذه الأعضاء من مجموعات من الوحدات الحسية تسمى scolorpidia والتي يمكن أن تختلف في العدد والتعقيد. يمكن لهذه الأعضاء أداء وظائف خارجية (كشف المحفزات الخارجية) ووظائف حسية داخلية (الشعور بحركات الجسم الداخلية).
التراكيب الحسية للشعيرات (Trichoid Sensilla): باستخدام تراكيب تشبه الشعر موزعة على سطح الجسم وخاصة على الهوائيات، فهي حساسة بسرعة لجسيمات الصوت وتسمح للنمل باكتشاف الموجات الصوتية في المجال القريب (الذي يمتد إلى حوالي 100 مم حولهم) [25]. على عكس البشر، لا يستجيب النمل للأصوات في الهواء على مسافات كبيرة، بل يتكيفون مع الاهتزازات والأصوات التي تحدث بالقرب منهم.
4-4. خصائص الصوت المنقول
تعتبر خصائص الأصوات التي ينتجها النمل أمرًا بالغ الأهمية لفهم التواصل بينه، حيث تُوضح دور الأصوات المنقولة عبر الهواء إلى جانب الأصوات المنقولة عبر الركيزة. يبدو فهم هذه الخصائص ضروريًا لاستخلاص الأنماط الصوتية المختلفة المنتجة حسب الأدوار والظروف والمواقف البيئية المتنوعة، وذلك لفهم التفاعلات الكلامية بين مجتمع النمل في المستعمرة. تشمل الخصائص المميزة لهذه الأصوات: شدة الصوت (سعة الموجة)، الطيف الترددي، المدة الزمنية، والظروف البيئية المرتبطة بالسياق. وفيما يلي نستعرض هذه الخصائص بالتفصيل.
4-4-1. شدة الصوت (سعة الموجة)
تُظهر التفاعلات الصوتية بين النمل نظامًا اتصاليًا غنيًا. وفقًا لتقرير هيكلينج (2000)، لا يستطيع النمل إدراك الأصوات المنقولة عبر الهواء من مسافات طويلة (1 متر)، ويستخدم في الغالب اتصالات صوتية قصيرة المدى (حوالي 10 سم) [25]. تكون شدة الأصوات التي ينتجها النمل أقل بكثير من تلك التي ينتجها الإنسان، وغالبًا ما تحتاج إلى تضخيم ليتم سماعها وتسجيلها بوضوح. يمكن أن تصل أعلى الأصوات المسجلة في اتصالات الحشرات إلى 110 ديسيبل على مسافات قريبة، بينما قد تبلغ الأصوات الأهدأ حوالي 49.8 ديسيبل [33]. تختلف شدة الأصوات المنتجة بشكل ملحوظ بين أنواع النمل المختلفة والطبقات الاجتماعية (العاملات، الملكة، والذكور) [34]، حيث تبلغ سعة الموجة الصوتية التي تنتجها ملكة النمل ضعف تلك التي ينتجها الذكور وأربعة أضعاف ما تنتجه العاملات [35].
4-4-2. الطيف الترددي
عادةً ما تكون أصوات الحك التي يصدرها النمل بالكاد مسموعة، لكنها تُنتج باستمرار وبشدة منخفضة في المستعمرات. تقع هذه الأصوات في الغالب ضمن نطاق التردد المسموع (20 هرتز إلى 20 كيلوهرتز)، بتردد يتراوح بين 250 و4000 هرتز. تنتج العديد من الأنواع أصواتًا حول 1000 هرتز. ومع ذلك، تظهر أنواع معينة من النمل طيفًا تردديًا أوسع. في تجربة أجراها ماسوني وزملاؤه (2021) على نمل قطع الأوراق (Atta cephalotes)، تم تقييم الطيف الترددي بين النمل بأحجام مختلفة، وأنواع متنوعة مع اختلافات في حجم وجودة مصدر الغذاء والظروف السلوكية [35]. ينتج هذا النوع من النمل ترددات حك تتراوح بين 2000 و5000 هرتز للنمل الأصغر حجمًا، وبين 38000 و46000 هرتز للجنود الكبار. وبالتالي، يتضح أن الطيف الترددي يتأثر بحجم وبنية عضو الحك بين النمل من مختلف الأحجام والأنواع [36]. كما أظهر هؤلاء الباحثون أن الأصوات التي ينتجها النمل تختلف حسب حالات الإنذار، والإعلام، والاضطراب، والهجوم. تشير النتائج إلى أن معظم الأصوات الناتجة عن الحك تحدث في نطاق ترددي يتراوح بين 1500 هرتز و700 كيلوهرتز، لكن أعلى تردد للأصوات الناتجة عن الحك يكون أثناء الإنذار، بينما يكون أقل تردد مرتبطًا بحالة الإعلام بين النمل. كما أن حجم وجودة مصدر الغذاء المتلقى والظروف السلوكية في البيئة تؤثر على الطيف الترددي.
4-4-3. المدة الزمنية
عندما تقوم الحشرات بالحك (Stridulation)، فإنها تؤدي حركات دورية ميكانيكية تسبب اهتزازات دورية. غالبًا ما يكون لهذه الاهتزازات نمط دوري وتنتج ترددًا أساسيًا. نظرًا لأن إنتاج الصوت له طبيعة دورية، فقد توجد توافقيات (هارمونيات) كمضاعفات للتردد الأساسي. يمكن أن تكون لهذه التوافقيات شدة مختلفة، واعتمادًا على بنية الجسم وطريقة إنتاج الصوت لدى الحشرة، قد يتم تعزيز بعض الترددات أو إضعافها.
يمكن أن تختلف الفواصل الزمنية بين بث هذه الأصوات حسب النشاط الذي يتم تنفيذه (البحث عن الطعام مقابل رسالة الإنذار) ونوع النمل الذي ينتج الأصوات [37]. كل إشارة من الأصوات الناتجة عن الحك التي يصدرها النمل الأسود في حالة الإنذار تبقى لمدة 10 دقائق، وفي حالة الإعلام والهجوم من 1 إلى 3 دقائق، وفي حالة الاضطراب 4 دقائق في البيئة قبل أن تختفي [25]. كما أن مدة كل إشارة تبلغ 8 ثوانٍ [25].
4-4-4. الظروف البيئية المرتبطة بالسياق
يمكن للعوامل البيئية مثل درجة الحرارة والرطوبة والضغط والمسافة من سطح الأرض أن تؤثر على انتشار الصوت عبر الهواء. من ناحية أخرى، يُنتج النمل بالإضافة إلى الأصوات المنقولة عبر الهواء، اهتزازات ناتجة عن الركيزة من خلال حركات الجسم كله أو بضرب أجزاء الجسم على الأسطح. يمكن أن يلعب هذا العامل دورًا مهمًا في الاتصالات الاهتزازية بين النمل، حيث يواجهون ركائز صلبة وسائلة مختلفة مثل التربة، والخشب، والأوراق، والماء، والمواد الاصطناعية التي يمكن أن تؤثر على إنتاج وانتشار الموجات الصوتية. قد يكون نقل الصوت أكثر كفاءة في المواد الأكثر كثافة مقارنة بالمواد الناعمة. ومع ذلك، تظهر الدراسات أن الأصوات الميكانيكية التي ينتجها النمل، مثل خدش الفك السفلي على ركائز ناعمة أو مسامية، تنتقل بشكل فعال [38].
4-5. المجال الثاني: نوع النمل المختار
يعد نوع النمل المختار نقطة مهمة أخرى في هذا البحث، وهو ما يمكن دراسته في المجال الثاني. تركز معظم الدراسات التي أجريت على نمل قطع الأوراق وأنواع أخرى من النمل الأمريكي. نظرًا لأن الوصول إلى هذا النوع من النمل غير متاح أولاً، ولأن الهدف الرئيسي من البحث هو التحقيق في الكيفية العلمية للحدث المذكور في القرآن الكريم ثانيًا، فقد استخدم الله تعالى عبارة “وَادِ النَّمْلِ” في الآية 18 من سورة النمل، والتي يمكن أن توضح بعض النقاط للباحثين حول اختيار نوع النمل. ربما يمكن استنتاج أن الله يشير إلى النمل المقيم في مستعمرات كبيرة، حيث تحتوي هذه الأعشاش على منطقة تسمى “وَادِ النَّمْلِ” ويمكن التعرف عليها بسهولة بواسطة البشر. من ناحية أخرى، يقول الله تعالى في الآيات التالية من سورة النمل (الآيات 20 و21) إن النبي سليمان قد استطلع حال طيور جيشه، وأنه في حالة عدم وجود سبب واضح لغياب “الهدهد”، هدده بعذاب شديد. ثم في الآية 22، يستخدم الله تعالى عبارة “فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ” للإشارة إلى الوقت القصير الذي استغرقه الهدهد للوصول، وبعبارة “وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ” يفهمنا إيصال خبر عن وجود ملكة سبأ. كما يعدد الهدهد في الآيات 23 و24 من السورة بعض خصائص سبأ وملكتها، مما يمكن أن يُستنتج منه رؤية الهدهد لملكة سبأ ومملكتها. ربما يساعد الفهم الصحيح والاستنباط الدقيق للنقاط الخفية في هذه الآيات في تحديد موقع النمل المختار. وفقًا لكثير من المفسرين والمؤرخين، فإن أرض سبأ تقريبًا تتطابق مع اليمن الحالي [39]، وكانت عاصمتها في عهد بلقيس (ملكة سبأ) هي “مأرب” [40]، والتي تقع وفقًا لبعض الباحثين على بعد 120 كيلومترًا شرق مدينة “صنعاء” [41]. وبالتالي، ربما يمكن تحديد نوع النمل المختار من خلال النظر في الحد الأدنى والأقصى التقريبي لمسافة رحلة الهدهد في يوم واحد من منطقة “مأرب” والتركيز على المستعمرات الكبيرة نسبيًا.
“ينتج النمل أصواتًا عبر ثلاث طرق رئيسية: الاحتكاك (Stridulation)، الطرق (Tymbalization)، والاهتزاز(Crepitation)، والتي يتم استقبالها ومعالجتها بواسطة أعضاء متخصصة. تلعب هذه الآلية التواصلية دورًا حيويًا في تنسيق السلوكيات الجماعية للنمل، ويمكن أن تشكل نموذجًا لأنظمة الاتصالات الاصطناعية.”
5. الخاتمة والتوجيهات البحثية المستقبلية
بناءً على الدراسات التي أُجريت حول الأبحاث العلمية الحديثة، وكذلك الآية القرآنية التي تشير إلى نقل إنذار (قدوم النبي سليمان وجنوده) بتفاصيل دقيقة وترتيب وتسلسل من فرد إلى المجتمع بأكمله، يمكن إجراء بحث واسع النطاق في مجال إنتاج واستقبال الصوت لدى النمل. يتطلب هذا البحث أبعادًا بحثية واسعة، ويجب تنفيذه بالتعاون مع المجموعات المقترحة في قسم النتائج. في هذا الصدد، تم إعداد مقترح بحثي لتنفيذ دراسة وفق المراحل التالية:
إنشاء وتشغيل مختبر النمل: يُعطى الأولوية لتأسيس مختبر متخصص لدراسة النمل، حيث يُعد بناء مستعمرات لأنواع مختلفة من النمل في ظروف مخبرية خاضعة للتحكم ضروريًا لتسجيل الأصوات والتصوير. كما يجب توفير المعدات المخبرية اللازمة في مجال الصوتيات لقياس الأصوات المنقولة عبر الهواء والأرض عند شدة منخفضة جدًا وفي نطاقات ترددية متنوعة.
تكرار الدراسات على الأنواع المحلية: سنحاول أولاً تكرار الدراسات المتعلقة بأصوات النمل على الأنواع المحلية في إيران، ثم على الأنواع الموجودة حول اليمن. وبالتالي، ستُعطى الأولوية لدراسة أنواع النمل، مع اختيار ثلاثة أنواع على الأقل من كل منطقة بيئية. تم اختيار المناطق البيئية في إيران بسبب سهولة الوصول إليها وإعداد العينات، بينما تم اختيار المناطق المحيطة باليمن بسبب سياق القصة في الآيات 18 إلى 22 من سورة النمل. يجب تضمين عدد مناسب من كل نوع في الدراسة لأغراض البحث الفردية والجماعية.
التصوير الدقيق للأعضاء الصوتية: سيتم تصوير أعضاء إنتاج واستقبال الصوت بدقة عالية باستخدام المجهر الإلكتروني لعينات مُعدة وفق البروتوكولات المناسبة. سيتم تقديم تقرير كامل عن المقارنات داخل الأنواع وبينها فيما يتعلق بهذه الأعضاء.
محاكاة ثلاثية الأبعاد: نأمل أن نتمكن من محاكاة الأعضاء المنتجة للصوت والمستقبلة له بشكل ثلاثي الأبعاد بناءً على الصور الملتقطة. سيتيح النمذجة فهم كيفية إنتاج الصوت ونشره واستقباله من هذه الأعضاء، مما يؤدي إلى فهم أفضل للسلوكيات الصوتية لهذه الحشرات.
تسجيل الأصوات في ظروف مختلفة: يُعد تسجيل الأصوات في ظروف بيئية متنوعة ودراسة خصائص الأصوات المنتجة في حالات مختلفة (مثل الأفراد من طبقات اجتماعية مختلفة، والأصوات الفردية، أو الأصوات المسموعة في المستعمرة) أحد أهم أجزاء هذا البحث.
فهم العلاقة بين التشريح والوظيفة: في المرحلة النهائية، سيتم البحث في العلاقة بين تشريح الأعضاء المنتجة أو المستقبلة للموجات الصوتية وآلية عملها. تُعد هذه النقطة بالغة الأهمية، خاصة في مستقبلات الصوت لدى النمل التي لم تُدرس بشكل كافٍ.
أجريت أبحاث حول إنتاج واستقبال الصوت لدى النمل (عبر الأرض والهواء) من قبل مجموعات بحثية مختلفة حول العالم. من بينها، نشرت أربع مجموعات بحثية دراسات رائدة في هذا المجال، وهي مقترحة كفرق قابلة للتعاون في الأبحاث المستقبلية:
مجموعة باربيرو (Barbero) وزملاؤها في إيطاليا: أجرت أبحاثًا واسعة حول الصوتيات في النمل، مع تركيز أكبر على إنتاج واستقبال الصوت عبر الأرض مقارنة بغيرهم من الباحثين.
باحثون يابانيون (Murakami، Sakamoto، وHigashi): عملوا على حظر التفاعلات الصوتية والفيرومونية بشكل منفصل، مما أظهر مدى فعالية كل نوع من التفاعلات في الحفاظ على وظائف النمل.
باحثون روس تحت إشراف البروفيسور (Zhanna Reznikova): ركزوا على الاتصالات الكلامية بين النمل ونشروا أوراقًا بحثية مميزة [42-46].
باحثون تحت إشراف البروفيسور (Hickling): درسوا الخصائص المميزة للأصوات، بما في ذلك الشدة، الطيف الترددي، الفواصل الزمنية، وغيرها من الخصائص المرتبطة بالسياق، ويُعدون من الفرق المقترحة للتعاون البحثي المستقبلي.
References:
1.Adams, R.M., et al., Interspecific eavesdropping on ant chemical communication. Frontiers in Ecology and Evolution, 2020. 8: p. 24.
2.علیرضا, ب., تفسیر اهل بیت علیهمالسلام. Vol. 11. 1394 هجری شمسی, تهران – ایران: امير کبير.
3.. محمدتقی, م.م.ب., بحار الانوار Vol. 14. 1403 هجری قمری, بیروت – لبنان: دار إحياء التراث العربي.
4.Low, M.L., M. Naranjo, and J.E. Yack, Survival sounds in insects: diversity, function, and evolution. Frontiers in Ecology and Evolution, 2021. 9: p. 641740.
5.Conner, W.E., Adaptive sounds and silences: acoustic anti-predator strategies in insects, in Insect hearing and acoustic communication. 2013, Springer. p. 65-79.
6.Hickling, R. and R.L. Brown, Response to “Ants are deaf”[J. Acoust. Soc. Am. 109, 3080 (2001)]. The Journal of the Acoustical Society of America, 2001. 109(6): p. 3083-3083.
7.Roces, F. and J. Tautz, Ants are deaf. The Journal of the Acoustical Society of America, 2001. 109(6): p. 3080-3082.
8.Barbero, F., et al., Myrmica ants and their butterfly parasites with special focus on the acoustic communication. Psyche: A Journal of Entomology, 2012. 2012(1): p. 725237.
9.Barbero, F., et al., Queen ants make distinctive sounds that are mimicked by a butterfly social parasite. Science, 2009. 323(5915): p. 782-785.
10.Murakami, T., H. Sakamoto, and S. Higashi, Evolution of acoustic communication in fungus-growing ant societies. 2021.
11.Hölldobler, B., Multimodal signals in ant communication. Journal of Comparative Physiology, 1999. 184(2): p. 129-141.
12.Fuchs, S., The response to vibrations of the substrate and reactions to the specific drumming in colonies of carpenter ants (Camponotus, Formicidae, Hymenoptera). Behavioral Ecology and Sociobiology, 1976. 1(2): p. 155-184.
13.Cannon, R.J., Courtship and Mate-finding in Insects: A Comparative Approach. 2023: CABI.
14.Tautz, J., F. Roces, and B. Hölldobler, Use of a Sound-Based Vibratome by Leaf-Cutting Ants. Science, 1995. 267(5194): p. 84-87.
15.Markl, H., Stridulation in Leaf-Cutting Ants. Science, 1965. 149(3690): p. 1392-1393.
16.Masters, W.M., Insect disturbance stridulation: Characterization of airborne and vibrational components of the sound. Journal of comparative physiology, 1980. 135(3): p. 259-268.
17.Maschwitz, U. and P. Schönegge, Forage communication, nest moving recruitment, and prey specialization in the oriental ponerine Leptogenys chinensis. Oecologia, 1983. 57(1): p. 175-182.
18.Pielström, S. and F. Roces, Vibrational communication in the spatial organization of collective digging in the leaf-cutting ant Atta vollenweideri. Animal Behaviour, 2012. 84(4): p. 743-752.
19.Baroni-Urbani, C., M.W. Buser, and E. Schilliger, Substrate vibration during recruitment in ant social organization. Insectes Sociaux, 1988. 35(3): p. 241-250.
20.Markl, H. and B. Hölldobler, Recruitment and food-retrieving behavior in Novomessor (Formicidae, Hymenoptera). Behavioral Ecology and Sociobiology, 1978. 4(2): p. 183-216.
21.Stuart, R. and P. Bell, Stridulation by Workers of the Ant, Leptothorax Muscorum (Nylander)(Hymenoptera: Formicidae). Psyche: A Journal of Entomology, 1980. 87(3-4): p. 199-210.
22.Mercier, J.-L., et al., Hammering, mauling, and kissing: stereotyped courtship behavior in Cardiocondyla ants. Insectes sociaux, 2007. 54: p. 403-411.
23.Grasso, D.A., et al., Stridulation in four species of Messor ants (Hymenoptera, Formicidae). Italian Journal of Zoology, 2000. 67(3): p. 281-283.
24.Ferreira, R. and D. Fresneau, Stridulation: Le chant méconnu des fourmis. Langages Cahiers de l’Infantile. Paris: L’Harmattan, 2009: p. 71-91.
25.Hickling, R. and R.L. Brown, Analysis of acoustic communication by ants. The Journal of the Acoustical Society of America, 2000. 108(4): p. 1920-1929.
26.Ferreira, R.S., et al., Behavioural Contexts of Sound Production inPachycondyla Ants (Formicidae: Ponerinae). Acta Acustica united with Acustica, 2014. 100(4): p. 739-747.
27.Hlldobler, B., Multimodal signals in ant communication. Journal of Comparative Physiology A, 1999. 184(2): p. 129-141.
28.Patek, S.N., et al., Multifunctionality and mechanical origins: Ballistic jaw propulsion in trap-jaw ants. Proceedings of the National Academy of Sciences, 2006. 103(34): p. 12787-12792.
29.Albert, Joerg T. and Andrei S. Kozlov, Comparative Aspects of Hearing in Vertebrates and Insects with Antennal Ears. Current Biology, 2016. 26(20): p. R1050-R1061.
30.Grob, R., et al., Johnston’s organ and its central projections in Cataglyphis desert ants. Journal of Comparative Neurology, 2021. 529(8): p. 2138-2155.
31.Haskell, P., Sound production, in The physiology of Insecta. 1974, Elsevier. p. 353-410.
32.Yack, J.E., The structure and function of auditory chordotonal organs in insects. Microscopy research and technique, 2004. 63(6): p. 315-337.
33.Tishechkin, D.Y., Vibrational communication in insects. Entomological Review, 2022. 102(6): p. 737-768.
34.Barbero, F., et al., Acoustical mimicry in a predatory social parasite of ants. Journal of Experimental Biology, 2009. 212(24): p. 4084-4090.
35.Masoni, A., et al., Ants modulate stridulatory signals depending on the behavioural context. Scientific Reports, 2021. 11(1): p. 5933.
36.Bennet-Clark, H., Size and scale effects as constraints in insect sound communication. Philosophical Transactions of the Royal Society of London. Series B: Biological Sciences, 1998. 353(1367): p. 407-419.
37.Bonelli, S., et al., Changes in alpine butterfly communities during the last 40 years. Insects, 2021. 13(1).
38.Oberst, S., et al., Quantifying ant activity using vibration measurements. PloS one, 2014. 9(3): p. e90902.
39.حسین, م.ع.ب., مروج الذهب. 1409 هجری قمری, مؤسسة دار الهجرة: قم – ایران.
40.عبدالحسین, ش., أعلام القرآن. 1379 هجری شمسی قم – ایران: دفتر تبليغات اسلامی حوزه علميه قم.
41.عبدالکریم, ب.آ.ش., باستان شناسی و جغرافیای تاریخی قصص قرآن. 1382 هجری شمسی, تهران – ایران: دفتر نشر فرهنگ اسلامی.
42.Reznikova, Z., Information-Theoretic Methods for Studying Ant “Language”, in Studying Animal Languages Without Translation: An Insight from Ants, Z. Reznikova, Editor. 2017, Springer International Publishing: Cham. p. 63-71.
43.Reznikova, Z., Studying animal languages without translation: An insight from ants. 2017: Springer.
44.Reznikova, Z., Spatial cognition in the context of foraging styles and information transfer in ants. Animal Cognition, 2020. 23(6): p. 1143-1159.
45.Reznikova, Z. and B. Ryabko, Numerical competence in animals, with an insight from ants. Behaviour, 2011: p. 405-434.
46.Ryabko, B. and Z. Reznikova, The use of ideas of information theory for studying “language” and intelligence in ants. Entropy, 2009. 11(4): p. 836-853.