المقدمة: التواصل الصوتي عند النمل بين القرآن والعلم
في الآية 18 من سورة النمل، يشير الله تعالى إلى تفاعل تحذيري بين النمل:
“حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ”
في هذه الآية، وردت كلمة “قَالَتْ” (بمعنى “قالت”) مما يشير إلى وجود شكل من أشكال التواصل الكلامي بين النمل. وقد أثار هذا الأمر اهتمام المفسرين والعلماء على حد سواء، وطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يمكن للنمل حقاً أن يتكلم؟
أظهرت الأبحاث العلمية أن النمل يستخدم طرقاً متعددة للتواصل، تصنف عادة في خمس فئات رئيسية:
- الإشارات الكيميائية (الفرمونات)
- التواصل اللمسي (عن طريق قرون الاستشعار)
- لغة الجسد
- تبادل الغذاء (Trophallaxis)
- الموجات الصوتية والاهتزازات الميكانيكية
على الرغم من إجراء الأبحاث في جميع هذه المجالات، إلا أن التواصل الصوتي كان يعتبر من أقل الخيارات أهمية. لكن هذا المفهوم تغير في عام 2009 عندما كشفت دراسة عن وجود أدلة على تقليد يرقات فراشة طفيلية تعيش داخل مجتمعات النمل لأصوات ملكة النمل. تكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن النمل العامل يعامل هذه اليرقة الطفيلية كما يعامل العائلة المالكة، ويقدم لها الأولوية في التغذية والرعاية. وهكذا، ازداد الاهتمام بالطفيليات الصوتية، مما سلط الضوء تدريجياً على دور التواصل الصوتي في مجتمعات النمل.
قضية أخرى تثار في مجال التواصل الصوتي هي وسيلة نقل الصوت التي يستخدمها النمل. هل يمكن للنمل سماع الأصوات الهوائية، أم أنه يحس بالاهتزازات فقط؟ وفقاً لحديث للإمام الرضا (ع) في تفسير هذه الآية، تم الإشارة إلى دور الصوت كوسيلة اتصال بين النمل. ومع ذلك، يؤكد بعض العلماء أن النمل غير قادر على استقبال الأصوات الهوائية، وأن هذا التواصل يتم على الأرجح من خلال الاهتزازات المنقولة عبر الأسطح. وهذا الموضوع لا يزال محل جدل علمي بين الباحثين في هذا المجال.
تهدف هذه الدراسة، التي تعد جزءاً من بحث علمي أوسع، إلى الإجابة عن سؤال أساسي: كيف ينتج النمل الصوت ويتلقاه، وكيف يعمل نظام التواصل الصوتي لديه؟
طرق التواصل الصوتي عند النمل
أظهرت الدراسات أن بعض أنواع النمل تستخدم الاهتزازات الصوتية والميكانيكية لإرسال إشارات التحذير، وتحديد مصادر الغذاء، وتنسيق السلوك الاجتماعي.
ثلاث آليات رئيسية لإنتاج الصوت عند النمل:
- الصرير (Stridulation): إنتاج الصوت عن طريق حك عضوين متخصصين في الجسم (قاطع وملف).
- القرع (Drumming): ضرب الأسطح بأجزاء الجسم لخلق اهتزازات.
- الطقطقة (Crepitation): حركات سريعة للفك أو حك الفك السفلي على الأسطح، مما ينتج أصواتاً تشبه الزقزقة.
أعضاء متخصصة لاستقبال الصوت عند النمل:
- عضو جونستون (Johnston’s organ) (يقع في قرون الاستشعار؛ قد يكون مسؤولاً عن كشف الأصوات الهوائية).
- العضو تحت الركبة (Subgenual organ) (يكتشف الاهتزازات المنقولة عبر الأسطح).
تكشف هذه النتائج أن النمل ليس قادراً على إنتاج الأصوات فحسب، بل يمتلك أيضاً أنظمة معقدة لاستقبال ومعالجة الإشارات الصوتية.