Main content starts here
كلمة الدكتور محمد جواد لاريجاني في حفل افتتاح المؤتمر الدولي الثاني للقرآن والعلم

كلمة الدكتور محمد جواد لاريجاني في حفل افتتاح المؤتمر الدولي الثاني للقرآن والعلم

Go to content

في بداية كلمته في حفل افتتاح المؤتمر الدولي الثاني للقرآن والعلم، قدم الدكتور محمد جواد لاريجاني شكره وتقديره لزملائه الأعزاء في جامعة فردوسي مشهد وكذلك الدكتورة علم الهدى على استضافتهم وجهودهم في تنظيم هذا المؤتمر. ثم تناول محاور كلمته الرئيسية التي تم تلخيصها في ثلاثة أقسام رئيسية: مقدمة نظرية، وعرض مثالين، وأخيراً فتوى سماحة آية الله الخامنئي حول “الجهاد العلمي”.



وأوضح الدكتور لاريجاني أن أي استخدام علمي للقرآن يجب أن يقوم على مبدأ الهداية الإلهية، مشيراً إلى أن القرآن هو أحد أدوات الهداية الإلهية، وأن الهداية نفسها تعد من الحاجات الأساسية للإنسان في جميع أفعاله، بما في ذلك الأنشطة العلمية. وبالاستناد إلى نظرية الشهيد الثاني الرباعية حول الهداية الإلهية، حدد هذه المراحل على النحو التالي:

١. تطوير “الوعاء” (القدرة العقلية والاستنتاجية):
المرحلة الأولى تتضمن تعزيز العقل العادي (الإدراك) والقدرات المنطقية والاستدلالية للإنسان. تشكل هذه المرحلة الأساس الذي يهيئ الفرد لتلقي الهداية الإلهية.

٢. البحث عن الآيات في الكون:
العالم مليء بالآيات الإلهية، وامتلاك عقلية بحثية لاكتشاف هذه الآيات يمثل خطوة مهمة في طريق الهداية. هذه العملية مثيرة ومليئة بالاكتشافات الجديدة.

٣. استخدام المصادر الدينية (القرآن، الآيات، تعاليم الأئمة والأولياء):
في هذه المرحلة، من خلال الاستفادة من القرآن والروايات وتعاليم أهل البيت (ع)، يصل المرء إلى آيات أعمق تهديه في طريق العلم والبحث عن الحقيقة.

٤. الهداية الإلهية المباشرة:
أحياناً أثناء الأنشطة العلمية، تظهر شرارة مفاجئة في عقل الباحث، تشير إلى هداية إلهية خاصة. تمثل هذه المرحلة ذروة الارتباط الروحي والعلمي للباحث مع المصدر الإلهي.

ثم استشهد الدكتور لاريجاني بآيات من سورتي الطلاق وفصلت لتقديم مثالين عن كيفية الاستفادة العلمية من القرآن. وأظهر هذا القسم كيف يمكن للتأمل العميق في الآيات أن يؤدي إلى مفاهيم علمية وفلسفية.

وفي الجزء الأخير، أشار الدكتور لاريجاني إلى لقاء معهد البحوث الأساسية مع القائد الأعلى قبل فترة كورونا، ونقل فتواه حول الجهاد العلمي كما يلي:

“بصفتي فقيهاً، أريد أن أقدم لكم فتوى حول الجهاد العلمي، ليس مجرد تحريض أو تحفيز، بل فتوى مستندة إلى الأسس الفقهية. للجهاد العلمي شروطه الخاصة. شرط الجهاد هو التواجد في ساحة النضال والمواجهة؛ وإلا، وإن كان الجهد قيماً، لا يمكن اعتباره جهاداً. في عالم اليوم، يمثل مجال العلم ساحة معركة واسعة، وإذا دخل الباحثون هذا المجال بنية جهادية، فإن عملهم هو بالضبط مثل الجهاد في سبيل الله، تماماً مثل شخص يقاتل في ساحة المعركة. قد يؤدي هذا الجهاد حتى إلى الشهادة.”

كما أكد على أن النية الجهادية في العلم هي عامل رئيسي لجذب الهداية الإلهية، كما يقول الله في القرآن: “لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا” (العنكبوت:٦٩).

جمعت كلمة الدكتور لاريجاني بين الأسس النظرية والأمثلة العملية والتأكيد على دور الجهاد العلمي في تطوير المعرفة من خلال الإلهام القرآني. ومن خلال الاستشهاد بآراء الشهيد الثاني وفتاوى القائد، أظهر أن التعلم والبحث، عندما يصاحبان نية إلهية وروح جهادية، ليس مجرد نشاط عقلي بل هو عبادة عظيمة تمهد الطريق لهدايات إلهية خاصة.